هدد رئيس البرلمان العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر أمس، بالاستقالة من منصبه إذا رفضت الحكومات العربية منح البرلمان دورا تشريعيا وأصرت على ان يظل دوره استشاريا، وكشف عن أن الكثير من أعضاء البرلمان اعترضوا على ما ورد في البيان الختامي «التقليدي» الذي تناول المواقف من معظم القضايا العربية وخاصة في فلسطين والعراق لأنه لم تتم مناقشة القضايا الواردة في سياقه خلال الاجتماعات. وقال الصقر في مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال الدورة الأولى للبرلمان العربي الانتقالي في القاهرة «نريد لهذا البرلمان دورا تشريعيا عكس ما تريده الحكومات التي تريد له دورا استشاريا غير ملزم».
وأكد انه «سيترك موقعه إذا ظل دور البرلمان العربي استشاريا» معربا عن أمله في «عدم حدوث صدام بين البرلمان العربي والحكومات العربية»، وتابع ان هذه «القضية ستكون محل نقاش خلال الفترة المقبلة».
وطالب الصقر الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الأمة الكويتي بمنح حصانة لأعضاء البرلمان العربي في كل الدول العربية. وقال ان «قضية الحصانة مهمة لأعضاء البرلمان العربي»، متسائلا «كيف يمكن للنائب ان يمارس دوره في غياب الحصانة؟».
وأضاف انه «سيتم مناقشة توسيع حصانة أعضاء البرلمان العربي لتشمل كل الدول العربية وليس فقط دولة المقر (دمشق)» كما هو الحال الآن. وأوضح الصقر ان اللجنة العامة التي شكلها البرلمان العربي وتضم 22 عضوا ستجتمع في القاهرة في التاسع من فبراير لمناقشة مشروع اللائحة الداخلية للبرلمان الذي تعده الجامعة العربية على ضوء المقترحات التي تصلها من الدول الأعضاء.
وأكد بيان صدر في ختام أول دورة للبرلمان العربي الانتقالي ان النواب قرروا «اعتبار دورتهم مفتوحة لحين الانتهاء من اقرار النظام الداخلي للبرلمان وفوضوا رئيسه بدعوتها لاستكمال اعمالها في الوقت المناسب».
واختتم البرلمان العربي الانتقالي أعماله ببيان تقليدي انطوى على مواقف معتادة حيال ابرز قضايا المنطقة فيما اكتنف الغموض والصياغة المطاطة فقرات البيان المتعلقة بالأزمة اللبنانية السورية، والأوضاع في السودان.
وأكد الصقر أن الكثير من النواب اعترضوا على ما ورد في البيان الختامي خاصة الشق السياسي المتعلق بالقضية الفلسطينية والعراق، وقالوا إن اعتراضهم في الأساس انه لم تتم مناقشة هذه القضايا خلال اجتماعات البرلمان «رغم أن هذه القضايا موجودة داخل قلوبنا وعقولنا».
وأدان الأعضاء الـ 88 الممثلون لـ 22 دولة استمرار اسرائيل في انتهاك قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وفي شان القضية العراقية طالب البرلمانيون العرب بضرورة استرجاع العراق لاستقراره وأمنه والحفاظ على وحدته الإقليمية ومساعدته في اقامة مؤسساته الشرعية.
وشدد البرلمانيون العرب على رفضهم النوايا المبيتة الرامية للمساس بالسيادة الوطنية لكل من سوريا ولبنان وزعزعة أمنهما واستقرارهما. وأعربوا عن قلقهم «تجاه التحركات التي تجري ضد وحدة السودان الشقيق داعين إلى ضرورة توقيفه»، دون الاشارة إلى مصدر هذه التحركات. وطالبوا إيران بالاستجابة إلى طلب دولة الإمارات العربية المتحدة لحل النزاع حول جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بالطرق والوسائل السلمية بما في ذلك عرض موضوع النزاع على محكمة العدل الدولية للفصل فيه.
وأكدوا أدانتهم للإرهاب باعتباره ظاهرة اجرامية لا حدود لها مطالبين بضرورة تنسيق الجهود لاستئصال جذوره وتحديد مفهومه والتفريق بينه وبين الكفاح المشروع من أجل التحرير الوطني ومقاومة الاحتلال الاجنبي. وفي هذا السياق طالب البرلمانيون العرب بالعمل على تصحيح الصورة السلبية عن العرب والمسلمين والتي يسعى الخصوم إلى الصاقها بهم مؤكدين ان جسامة المخاطر والتحديات المحدقة بالأمة العربية تتطلب المزيد من اليقظة والتنسيق والتضامن.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم والوكالات: