تشير قوائم الأسعار الجديدة التي تقدم بها الموردون إلى الجمعيات التعاونية والتي تضم مواد غذائية واستهلاكية متنوعة إلى مدى الصدمة التي سيتلقاها المستهلك في العام الجديد ولاسيما أن الدلائل العالمية تشير إلى زيادات أخرى قد تحصل في أسعار البترول خلال الأشهر المقبلة فضلاً عن الزيادة السابقة،

والزيادات التي حدثت في أسعار الإيجارات ومازالت إلى الآن تكوي بارتفاعها جيوب المستأجرين، حيث أنها وصلت في بعض الأحيان إلى 100%، وهذا كله في ظل غياب تشريعات وقوانين تحد من ظاهرة «تسونامي» الغلاء أو تعمل على تقنينها وفق ضوابط معينة تخرجها بأشكال مناسبة ومعقولة تتناسب مع الأوضاع المادية للمستهلكين.

ومن الملاحظ أن هذه الزيادات المتتالية بالأسعار لم تعد تؤثر فقط كما كان يقال على ذوي الدخل المحدود، وإنما أيضاً بدأت تتسع دائرتها لتشمل الشريحة ذات الدخل المتوسط، فهي كانت شاملة وتضمنت الاحتياجات الأساسية للمستهلكين التي لا يمكنهم الاستغناء عنها،

وأصبح ارتفاع أسعار البترول والإيجارات المبرر لكل من يريد الزيادة في الأسعار، فلا أحد من هؤلاء التجار أو الموردين يرضى بالخسارة أو بالتقليل من الربح فيتجه إلى التعويض برفع أسعار مواده.

ولاشك أن البترول هو العصب الأساسي المحرك لكل عمل حتى أنه ربما يدخل في 90% من الأعمال تقريباً إذا ما استثنينا الأعمال والحرف اليدوية، وبارتفاع أسعاره يؤدي إلى تغيير في أسعار الكثير من المواد،

ولكن نود أن نقول إن ارتفاع أسعار البترول والإيجارات تقع كذلك على المستهلك الذي ينتظر حالياً لطمة قاسية على وجهه وفي معيشته من الذين يدعون الخسارة متناسين أن المتضرر الأول والأخير والأكبر هو هذا المستهلك، لأنه لن يجد منفذاً ينقذه من الحالة المتردية التي وصل إليها

ولاسيما مع غياب التشريعات والقوانين التي تحميه إلا تبديل نموذج حياته واعتماد أساليب جديدة، والتي ستكون ÷ حسب خبراء اقتصاد واجتماع ورجال قانون ÷ ضارة بالمجتمع بشكل كامل لما ستخلفه من آثار سلبية اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً.

وعليه فإن هناك أصواتاً تتعالى تطالب باتخاذ مواقف حاسمة في هذا المجال والتي لابد أن تكون بتعاون جهات عدة بالشكل الذي يجعلها تأخذ شكل التنفيذ دائم الاستمرار، لا أن تأخذ شكل التخدير الذي يقترح كحل آني لجعل أي أزمة زيادة أسعار تمر بسلام. وقد عبر الكثير من المستهلكين عن استيائهم من غياب دور جمعية حماية المستهلك التي من المفترض أن يكون لها دور بارز في مثل هذه الأزمات،

ومعبرين في الوقت نفسه بضرورة أن تقوم وزارتا الاقتصاد والعمل بإيجاد حلول لهذه المشاكل التي بدأت تتفاقم وتظهر بشكل كبير سنوياً في دولة الإمارات التي تزداد الأسعار فيها بنسب ملحوظة بالقياس مع الدول الخليجية الأخرى التي تتشابه بيئتها الاقتصادية والاجتماعية مع بيئة الدولة.

وربما يبدو من نافل القول توقعنا وحسب فعاليات اقتصادية أن الزيادة قادمة وستأتي بعد فترة بصيغة الأمر الواقع كما حدث في المرات السابقة، والسبب كما يرجح هؤلاء غياب الإجراءات التي تمنع من وجودها بهذا الشكل الذي لا يعرف رادعاً له،

فما معنى أن تكون الزيادة الحالية التي تضج بها الصدور وتحذر من مخاطرها على هذا النحو، أي أنها أتت بصيغة قوائم مكتوبة ومحررة من أصحابها فقط وبصيغة ربما تحمل صفة الإلزام وليس الخيار ولاسيما مع التهديدات الخفية التي يحملها الموردون بمنع توريد منتجاتهم أو السلع التي يستوردونها إلى الجمعيات التعاونية على ضوء إمكانية قبول الجهات التجارية الأخرى بهذه الزيادة،

والسؤال لماذا هذه الزيادة لم تأت بعد مشاورات بين الجهات المختلفة ممثلة بالموردين من جهة والاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية وجمعية حماية المستهلك من جهة ثانية ووزارتي الاقتصاد والعمل كجهات حكومية مسؤولة من جهة ثالثة لتقرر من خلال الاجتماعات على الأقل تحديد الزيادة بنسب معقولة ومقبولة وهو أضعف الإيمان إن لم تستطع منع حدوثها.

والآن قائمة الموردين المطالبين بزيادة الأسعار تزداد يوماً بعد يوم حتى أنها تكاد تشمل جميع الشركات، ومن لم يطلب زيادة في هذه الفترة فسيجد في الأسابيع أو ربما الأشهر المقبلة فرصة مواتية للتقدم بطلبه، هذا لأن عدوى حمى زيادة الأسعار تنتقل بسرعة حتى أنها في بعض الأحيان تدخل في شكل تنافسي بين الشركات أي من يزيد أكثر فإنه سيكون الأقدر أو الأجدر بلغة السوق.

ولكن ماذا يتوقع المستهلك وسط هذا الضباب؟ إنه يتوقع أن يزداد الأمر سوءاً، إلا أنه يتمنى وينادي بأعلى صوته أن تخرج الاجتماعات المتوقع عقدها من قبل الجهات المختصة مع الموردين بآلية محددة للتعامل مع هذه الأزمة والحد منها وأن تكون بادرة طيبة لاتخاذ قوانين وتشريعات تحميه من (غول) ارتفاع الأسعار.

عمر بدران