زارت حرم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع سمو الأميرة هيا بنت الحسين يوم الأول من أمس بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي بأول زيارة ميدانية لها إلى جنوب ملاوي، حيث يعاني قرابة خمسة ملايين شخص من نقص شديد في الغذاء، وخصوصاً في منطقة (شيرازدولو).
وخلال زيارتها التي استغرقت يوماً واحداً، حضرت الأميرة هيا إحدى عمليات توزيع الغذاء، وزارت أكبر مستشفيات ملاوي التي تقطع إليها الأمهات في بعض الأحيان أميالاً عدة سيراً على الأقدام لعلاج أطفالهن، على أمل إنقاذهم من سوء التغذية الذي يهدد بقاءهم.
وقالت الأميرة هيا: »لقد تحدثت إلى عدد من العائلات التي تستفيد من مساعدات برنامج الأغذية العالمي، لكن أهالي (شيرازدولو) في صراع صامت للبقاء، وآمل أن تعمل زيارتي اليوم على إيصال صوتهم إلى بلادي وإلى مختلف بلدان العالم«.
ويذكر أن برنامج الأغذية العالمي يساعد ما يزيد عن 225 ألف شخص في هذه المنطقة، أي قرابة 80 في المئة من السكان، لكن بسبب الفقر المدقع والآثار الفتاكة لمرض الإيدز، فإنه من الصعب على السكان إيجاد سبل أخرى للحصول على الغذاء، ناهيك عن الدور الذي يلعبه ضعف المحصول في ارتفاع معدلات سوء التغذية.
وزارت الأميرة هيا إحدى المدارس الإبتدائية في (شيرازدولو)، والتي تستخدم منذ شهر أغسطس كنقطة توزيع غذاء لمئات البيوت التي تعاني من نقص الغذاء، والتي تعطي مؤونة تبلغ 50 كيلوغراماً من الذرة، و10 كيلو غرامات من الحبوب ولتراً واحداً من الزيت.
وتم ضم أكثر من 900 تلميذ إلى برنامج التغذية المدرسية الطارىء، والذي سيبدأ في شهر يناير المقبل، ليضاعف عدد الطلاب الذين يصل إليهم برنامج التغذية المدرسية، والذي سيساعد بدوره على خفض نسبة التلاميذ الذين يتخلفون تعن الذهاب إلى المدرسة بسبب الجوع.
وقالت الأميرة هيا: »تبقى قضية الجوع في معظم الأحيان مجرد ملف على طاولة شخص ما إلى أن يواجه هذا الشخص بواقع أزمة الجوع«. وأضافت قائلة: »إن وجود إناس يعانون من شدة الفقر والجوع ويعيشون في ظل مثل هذه الظروف المأساوية في عصرنا هذا لأمر لا يغتفر«.
وزارت سفيرة النوايا الحسنة الأميرة هيا »منزل مويو« الذي يعتبر أكبر مركز للتغذية العلاجية في البلاد، والذي يعالج أشد حالات سوء التغذية بين الأطفال.
وأضافت معلقة: »إن هؤلاء الأطفال يقاتلون من أجل الحياة، والأمر الوحيد الذي يحول دون هلاكهم هو وجبة غذائية تعجز أمهاتهم عن توفيرها، لكن يمكننا نحن توفيرها لهم من كل بد«. وتتضمن مهمة برنامج الأغذية العالمي التدخل قبل أن يضطر الأطفال إلى تلقي العلاج في »منزل مويو«.
وقال دوم سكالبيللي: ممثل برنامج الأغذية العالمي في ملاوي: »إن ما يسمى بموسم الجوع في ملاوي هو أسوأ وقت في السنة، حيث يستمر فيها الجوع من شهر يناير إلى موسم الحصاد في مارس. وحتى لو جاءنا موسم حصاد جيد، فإنه لا ينفي الخطر الذي تتعرض له حياة الناس جراء الفقر ومرض الإيدز طيلة سنوات.
لا شك أن اختيار الأميرة هيا لملاوي كأول زيارة ميدانية لها أمر بالغ في الأهمية لتذكير العالم بشدة أزمة الغذاء في جنوب إفريقيا، والحاجة لدعم هذه المنطقة باستمرار إلى حين إيجاد حلول طويلة الأمد لمشكلتها. وأضاف سكالبيللي قائلاً: »إلى حين ذلك،
يبقى دور التبرع لبرنامج الأغذية العالمي من أهم العوامل التي بإمكانها إحداث فرق واضح في حل أزمة الجوع، ومن أبرز الأمثلة على ذلك التبرعات التي ساهمت بها دول الخليج طيلة السنوات الثلاث الماضية، والتي بلغت 26 مليون دولار«.
وأضاف.. لا تزال هنالك حاجة ماسة إلى توافر 25 مليون دولار لإنقاذ سكان ملاوي، إلى جانب حاجتهم إلى المؤن الأساسية مثل خليط الذرة والصويا والزيت النباتي، لمساعدتهم على تجاوز أزمة الجوع لبضعة أشهر على الأقل.
بالانتير ـــ البيان