غيرت طالبات كلية التقنية العليا في الشارقة الفكرة السلبية السائدة عن طلبة وشباب العصر فيما يتعلق بالفعل الثقافي والصلة بخير جليس في الزمان (الكتاب) منطلق كل فكر سديد يتعامل مع الدنيا معرفة وتحصيلا علميا وثقافيا من خلال صفحات الكتب دون الاعتماد على ثقافة الانترنت

فقد جمعت الطالبات المشاركات في ماراثون القراءة الاثرائية الثاني الذي نظمته الكلية على مدى 6 أسابيع بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود الحسنيين حيث قرأن 699 كتاباً وجمعن أكثر من 10 آلاف درهم للاعمال الخيرية سلمت بشيك للمنظمة.

وأجمعت الطالبات على ان ثقافة الانترنت »قشرية« ولا تغنى عن الكتاب ـــ أصل الثقافة الرصين ـــ الذي يحوى بين دفتيه معرفة حقيقية وتحسن قراءته لغة الخطابة والكتابة وتثري المفردات وتوسع الخيال وتجمع القارىء بأماكن وأشخاص لم يزرها او يلتقيهم.

وتقول الشيخة أمل القاسمي مشرفة علاقات المجتمع بكلية التقنية العليا للطالبات في الشارقة، ان فكرة ماراثون القراءة الاثرائية تشجع الطالبات على التواصل مع الكتب بالتنافس على قراءة أكبر عدد منها (قراءة واعية) والبحث عن راع لمشاركتها في الماراثون يحدد قيمة رعايته لكل كتاب لجمع المال لدعم أنشطة المنظمة على مستوى العالم.

وأوضحت ان التسابق بين الطالبات في الماراثون لا يقوم على القراءة الفردية للطالبة فقط، حيث صاحبت المهرجان القرائي نشاطات عديدة مثل استضافت الكتاب وعقد لقاءات مع الطالبات مثل ما حدث مع الكاتبة جولي جونسون المتخصصة في كتابة قصص الأطفال التي شرحت للطالبات مراحل اعداد القصة بدءا من البحث وطرق جمع المعلومات ثم طريقة الكتابة

وكذلك عقدت حلقات قراءة القصص ومسابقات تنشيطية لقراءات الطالبات اللائي تعاملن مع الماراثون بجدية ظهر أثرها على زيارة المكتبات والتعامل مع الأمينات والتواصل مع الأساتذة حيث الكثير من المشاركات كن يقرأن باللغتين العربية والانجليزية.

وأضافت الشيخة أمل القاسمي ان الماراثون لقي رعاية من مركز الكتب بالشارقة واهتماماً كبيراً من الشيخة عزة بنت سلطان القاسمي التي قدمت هدايا من المركز للفائزات الأوليات في مسابقة ماراثون القراءة الإثرائي، وتقول الطالبة الفائزة بالمركز الأول إنها قرأت 29 كتاباً متنوعاً،

وإن مشاركتها كانت نوعاً من التحدي لذاتها أولاً ولتحقيق هذا المركز المتميز في الماراثون. وأوضحت أنها كانت تستغل الوقت في قدوم الباص من عجمان إلى الجامعة والعودة، وكذلك أوقات الراحة بين المحاضرات، وأن القراءة التي تعشقها منذ عمر 8 سنوات أمتع من ثقافة التقنيات الحديثة ـــ مثل الإنترنت الذي غالباً ما يحوي معلومات غير دقيقة لأن مطلقها صاحب غرض من نشرها مع التسليم بأن فن تقنية المعلومات مصدر للكثير من الفنون والإبداعات والإلهام.

وقالت إن القراءة حسنت أسلوب كتاباتها التعبيرية، ورفعت من أساليب تخاطبها وزادت من معلوماتها إلى جانب أنها تطلق العنان للخيال لمعايشة الأحداث والتعامل مع الشخوص في القصص وزيادة المعرفة والتحصيل.

واتفقت معها زميلتها نوف محمد عبدالله على أن القراءة إلى جانب تنميتها لفكر الإنسان فإنها تجعله منفتحاً على المجتمع ويتعرف بسهولة على شخصيته أولاً ثم على شخصية محدثه، معتبرة الماراثون وسيلة لجمع التبرعات لمساعدة المحتاجين عن طريق منظمة أطباء بلا حدود، وأن مشاركتها فيه لم تكن تنافسية بقدر ما كانت لتحصيل متعة القراءة.

وعن الارتباط بالكتاب والتواصل معه توضح نوف أنها ورثت عادة القراءة عن والدتها، مشيرة إلى أنها كثيراً ما تذهب للمكتبات العامة في الشارقة وخصوصاً مكتبة المدينة الجامعية.

أما الطالبة لطيفة الزرعوني التي قرأت ثماني روايات ومنها قصة مدينتين لتشارلز ديكنز التي عرفتها على الحضارات الأوروبية، ووسعت معارفها بالمجتمع الفرنسي، وقصة أخرى عن الصين باللغة الإنجليزية وثالثه باسم رحلة إلى مركز الأرض عن الخيال العلمي الذي عايشته بشغف في المعرفة.

واعتبرت لطيفة تجربة الماراثون ثرية في تعلّم مفردات كثيرة من اللغتين، وحققت زيادة في أعداد القارئات للكتب، والصلة بينهن من خلال مناقشة ما قرأن من قصص وروايات حققت المنافسة الشريفة والاستغلال الأمثل لأوقات الفراغ.

كتب فتحي عبدالكريم