أوضح حمد الرحومي المدير العام السابق للجمعية التعاونية للصيادين في دبي أن عدم تنفيذ بعض تفاصيل مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للصيادين والتي أمر بها قبل عامين لهم، والتباطؤ في تنفيذ البعض الآخر،
إضافة إلى التدخل من قبل جهة أمنية في دبي في أعمال الجمعية كان السبب الحقيقي وراء الاستقالة من مهام منصبه أواخر شهر أكتوبر الماضي. وأكد أنه لن يبخل بأي جهد في خدمة الجمعية والصيادين، مشيراً إلى استمرار تواجده كعضو عامل في إطارها.
٭ بعد مرور حوالي الشهرين، ما الذي دفعك لفتح ملف الاستقالة والسعي لتوضيح أسبابها؟
ـــ أسباب ذلك تعود إلى محاولة البعض النيل مني، وتسريب أخبار وإشاعات في الأوساط المختلفة، وتحديداً في أوساط الصيادين بأنني لم أستقل من إدارة الجمعية بل تمت إقالتي منها. والفرق بين الحالتين واضح.. لأن صاحب الإشاعة يريد الإيحاء بأنني قصرت في عملي، إذ أسأت استخدام مهام منصبي، الأمر الذي دفع الجهات المعنية لإقالتي من إدارة الجمعية.
* اذن ما هي الأسباب الحقيقية وراءها؟
ـــ سأصدقك القول بأن الشعور بالإحباط قد يكون هو السبب وراء تصرفي هذا، وأقصد الإحباط في عدم سير الأمور كما ينبغي في الدوائر المختلفة حيث أقوم بمتابعة شؤون الصيادين ومطالبهم المتعددة، والتي كان المفروض أن تأخذ مساراً ميسراً وسهلاً عقب مكرمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الدافع للصيادين والتي أمر بها لهم عقب لقاء سموه مع أعضاء الجمعية قبل عامين في دبي.
* ألم يتحقق شيء مما أمر به سموه للصيادين في دبي؟
ـــ حتى أكون منصفاً ما تحقق هو القليل، وما توقف هو الكثير، حيث تمت عملية تسديد ديون أعضاء الجمعية والبالغة نصف مليون درهم، إضافة إلى إنجاز جميع الترتيبات الخاصة بالحصول على قطعة الأرض التي أمر بها سموه للجمعية في منطقة القصيص والبالغ مساحتها 165 ألف متر مربع.
توطين سوق السمك
أما ما تعثر تنفيذه فيتمثل في تصميم وإنجاز مقر الجمعية على قطعة الأرض المذكورة، وكذلك بناء مصنعي الثلج والتجميد اللذين كانا جزءاً أساسياً من المكرمة ومن مطالب الصيادين وجمعيتهم، وتبلغ تكلفة تنفيذ المشاريع الثلاثة 25 مليون درهم، حيث تم قبل شهر واحد فقط الانتهاء من الموافقة على تصميم المشاريع،
علماً بأن الأمر صدر في إطار المكرمة منذ أكثر من عامين.. فلماذا التأخير؟ وهناك أيضاً موضوع توطين سوق السمك (الدلالة) والذي توقف أيضاً، ولا نجد أي مسعى من الجهات المعنية لتنفيذه، علماً بأن الجمعية قدمت دراسة كاملة لتوطين سوق السمك منذ أكثر من عام للجهة المعنية لدراستها ولم تتلق الجمعية أي رد حتى اللحظة على هذه الدراسة.
خدمات الصيادين
وهناك أيضاً مشكلة نقص أو انعدام الخدمات للصيادين في موانئ الصيد، وبالتحديد في ميناء الحمرية، والتي أمر سموه بتوفيرها وتطوير ما هو موجود، والمتمثلة في الإنارة، وورش الصيانة، وللأسف فليس هناك أي تحرك بهذا الشأن.
إضافة إلى المشكلات الأزلية للصيادين، مثل مواد الدعم التي يتم اعتمادها وتوريدها دون استشارة الصيادين،
وإعادة النظر في بعض بنود قانون الصيد، وكذلك إصدار قرارات خاصة بالصيادين غير قابلة للتطبيق، بالإضافة إلى أموال الدعم المخصصة لهم والتي لم تصرف حتى الآن، والإجراءات الإدارية الخاصة بالصيادين والتي لم يجر إعادة النظر فيها، وما زالت تمثل عائقاً في طريق تطور المهنة.
التحقيق الأمني
وأخيراً فقد جاء قيام احدى الجهات الأمنية في دبي بإجراء تحقيق رسمي وميداني في أوضاع الصيادين دون استشارة مجلس إدارة الجمعية، معتمدين في تحقيقهم على وجهة نظر أشخاص محددين وهم في غالبيتهم ليسوا بأعضاء في الجمعية، ومعروف عن غالبيتهم معارضتهم لتوطين المهنة بسبب تضاربها مع مصالحهم حيث كان هذا التحقيق بالنسبة لي عبارة عن الشعرة التي قصمت ظهر البعير وجعلتني اتخذ قراري بالاستقالة وبصمت.
المعرقلون
٭ لنسمي الأمور بمسمياتها.. من هي الجهات التي تعرقل تنفيذ القرارات المتخذة.. وتقف بصورة أو بأخرى عقبة في طريق تحقيق مصالح الصيادين؟
ـــ بكل شفافية أقول بأن قضية تصميم وانجاز مقر الجمعية ومصنعي الثلج والتجميد تقع على عاتق بلدية دبي، وكذلك الأمر بالنسبة لتوطين سوق السمك، اما قضية الخدمات في الموانيء
فهي تقع في نطاق مسؤولية مؤسسة الموانىء والجمارك التي تبرر تأخير التنفيذ بنقص الموازنة، وتأثر وضع ميناء الحمرية بمشروع نخلة ديرة، وربط انجاز هذه الخدمات ببدء العمل في المشروع المذكور. حيث سيجعل وجود هذه الخدمات في حال توفرها الجمعية قادرة على تنفيذ المهام المطلوبة منها بكفاءة عالية.
مواد خاطئة
وفيما يتعلق بتوريد مواد دعم الصيادين دون استشارتهم، وإصدار قرارات خاصة بالصيادين غير قابلة للتطبيق، أو عدم تطبيق قرارات وزارية بشأنهم فهي ترتبط بوزارة الزراعة والثروة السمكية التي أدارت ظهرها مطولاً لمصالح الصيادين ولمطالباتهم المتكررة باستشارتهم قبل تحديد احتياجاتهم الأمر الذي أوقع الوزارة في مأزق حقيقي هذا العام يتمثل في تكدس الكثير من مواد الدعم للصيادين في مخازنها،
وخاصة القراقير التي يرفض الصيادون شراءها كونها لا تناسبهم. إضافة إلى ذلك فإن هناك قرارات وزارية لا يتم تطبيق مثل قرار منع الصيد بالإنارة، حيث ما زالت عمليات الصيد تتم بهذه الطريقة المدمرة تحت سمع وبصر الوزارة وخاصة في منطقة الشارقة.
حجب الإعانة السنوية
أما على صعيد مسؤولية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في تأخير وإعاقة مصالح الصيادين تتمثل في عدم استجابتها للمطالبات المتكررة من قبل الجمعية بهدف المبالغ السنوية المخصصة للصيادين والتي أقرها مجلس الوزارة منذ سنوات كإعانة لهم والتي تبلغ 150 ألف درهم سنوياً،
إضافة إلى عدم الالتفاف إلى قضية مطالبة الصيادين بتخفيف الرسوم المفروضة على العمال، وعدم منح لجان الصيد حقوق تحديد عدد العمال العاملين على القوارب، كما نص عليه قانون الصيد الجديد.
وجهة نظر واحدة!
٭ وماذا عن قضية تدخّل الجهة الأمنية في عمل الجمعية التي أشرت إليها في حديثك؟
ــــ الجهة المقصودة هي شرطة دبي، حيث فوجئت بتكليف لجنة من الشرطة للقيام بإجراء تحقيق في عمل الجمعية دون علم مجلس إدارة الجمعية، وقيام هذه اللجنة بإجراء تحقيق مصور مع الصيادين، وللأسف فقد استمعت هذه اللجنة فقط إلى وجهة نظر محددة، دون الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة،
كما أنها اختارت أشخاصاً معروفين بمواقفهم المناهضة لتوطين المهنة نظراً لتضارب مصالحهم مع التوطين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن إجراء تحقيق من الشرطة كان كان يجب أن يتم على خلفية وجود قضية أساساً داخل الجمعية، ولكن للأسف تم اجراء التحقيق وليس هناك ما يقتضي ذلك، كما أنه من المفترض أن حل المشاكل في الجمعيات التعاونية إن وجدت تدخل في نطاق مسؤوليات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وليس الشرطة.
وللأسف فقد خلق هذا الاجراء بلبلة وتقولات واشاعات انعكست سلباً على سمعة المسؤولين في مجلس الإدارة المنتخب من الجمعية العمومية التي تعرف كل شيء عن المعوقات التي تواجه الجمعية. ولهذه الأسباب جميعاً ارتأيت بأن استقيل من موقعي الرسمي دون التنصل من التزاماتي وواجباتي في خدمة الجمعية والصيادين.
كتب خالد اللوباني