اشتعلت معركة الأسعار مرة أخرى باعلان مجموعة الألبان زيادة أسعارها 10%، وإعلان بعض موردي السلع الغذائية رفع الأسعار بنسبة تتراوح ما بين 5-30% واختلطت أوراق اللعبة من جديد وبدا السؤال العاجل الآن هو: هل سيظل ملف الجمعيات التعاونية مع وزارتي الاقتصاد والعمل مفتوحا في أعقاب اجتماع 19 أكتوبر الشهير والذي أعطى مهلة للجمعيات 6 أشهر تنتهي في 19 يناير المقبل لكي تقوم الجمعيات بتوفير السلع بأسعار تنافسية؟
اعلان الموردين يبدو في الظاهر أنه ينقل المعركة قليلا بعيدا عن أزمة الجمعيات والاقتصاد والعمل من منطلق أن المواجهة مع الموردين الأن قد تأتي في مقدمة جدول الأولويات لأنها قد تعتبر معركة بين»قوى الخير« والتي قد يراها البعض متمثلة في الجمعيات التعاونية بدعم حكومي و»قوى الشر« التي تريد افتراس المستهلك وابتلاع جهود الحكومة في مواجهة غول الأسعار والتي كانت مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة تتويجا لها.
فهل يعاد النظر الآن في »المهلة« ويتم التغاضي عنها في ظل التطورات الأخيرة في اليومين الماضيين أم أن القضية مازالت مطروحة وملف الجمعيات مفتوح، قبل التطور الأخير كان من الواضح أنه لا يبدو في الآفق أن المهلة سيتم الالتزام بها وكان السؤال عن طبيعة القرارات التي ستتخذ ازاء ذلك وهل سيعاد النظر فعلا في عمل الجمعيات وقانون الجمعيات.
المعلومات المتاحة تشير إلى أنه لاجديد وأن الوضع مازال باقيا على ما كان عليه قبل اجتماع 19 أكتوبر وأن هناك احتمالات بمد المهلة الممنوحة للجمعيات في ظل حالة الهدوء التي سادت في أعقاب الاجتماع وحتى الآن رغم ما صرح به مسؤول في وزارة العمل بأن الوزارة جادة في تطبيق مهلة الثلاثة أشهر لتصحيح أوضاع الجمعيات.
ملف مغلق منذ 15 عاما
لكن المراقبين لما جرى خلال الفترة القصيرة الماضية بين الجهات المعنية المسؤولة والجمعيات التعاونية رأوا أن »حرب البيانات« الأخيرة بين الجانبين فتحت ملفا ظل مغلقا لفترة طويلة لأكثر من 15 عاما دون التعرض له أو مناقشته حتى تراكمت مشاكله
وكان من الضروري تعريضه للضوء في المرحلة الحالية لمعرفة ما يدور وما تحقق من أهداف وما لم يتحقق وهل مارست الجمعيات دورها الحقيقي وفقا للقانون وعملا بمسمى »التعاونيات« الذي يمنح الجمعيات مزايا كثيرة لحماية المستهلك من غلاء الأسعار وتقديم أسعار تنافسية.
الجهات المعنية والمتمثلة في وزارتي الاقتصاد والعمل رأت أخيرا أن الجمعيات ابتعدت عن هدفها الرئيسي ومارست العمل التجاري البحت ولم تساهم في ضبط الأسعار ولجم الارتفاع غير المبرر في الاسعار بل ان المسوح الميدانية التي قامت بها وزارة الاقتصاد في الشهور الأخيرة لاسعار السلع المباعة في الجمعيات التعاونية أظهرت ارتفاعا في أسعار بعض السلع في الجمعيات
عند مقارنتها بأسعار مثيلاتها في محلات تجارية أخرى وهو ما كشف عن وجود جمعيات تعاونية تحرص على تحقيق ربحية تجارية أعلى على حساب المستهلكين برفع مستوى أسعار سلعها المباعة وهو ما اعتبرته معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط »يحيد بالدور الواجب القيام به وهو حماية المستهلك من الغلاء«.
اتهام الجمعيات بالسعي الى جني الأرباح عن طريق رفع قيمة مبيعاتها الى حد يزيد عن مستواه في محلات التجزئة يأتي في ظل تأكيد الجهات المعنية على الدور الذي تقوم به الدولة بدعم حركة الجمعيات التعاونية لتقديم أفضل خدمة لمستهلكيها وحماية لهم من أي ارتفاع للأسعار أو غش تجاري ولضبط حركة السوق في الدولة كما أن الجمعيات تحصل على دعم حكومي من خلال الغاء الرسوم ومنحها مواقف وأراضي للبناء عليها ففي دبي ــ على سبيل المثال ــ
وافقت الحكومة مبدئيا في أكتوبر الماضي على تخصيص قطع أراضٍ للجمعيات التعاونية لانشاء مخازن مبردة ومغطاة للسلع الغذائية بما يمكن الجمعيات من الاستفادة من قرار مجلس الوزراء بشأن كسر احتكار استيراد 16 سلعة غذائية ويأتي ذلك ضمن الاستعداد لاستيراد 120 سلعة غذائية جديدة وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط وهو ما كانت تنادي به الجمعيات بهدف اعادة الاستقرار لاسعار السلع.
اتهام مردود
اتهام الجمعيات المفاجئ بعد كل هذا الصمت طوال الفترة الماضية واجهه دفاع عن السمعة قاده الاتحاد التعاوني الاستهلاكي الذي رأى في »الاتهام« انه غير منصف وفي غير محله وتجاهل للدور الذي قامت به الجمعيات في المحافظة على استقرار السوق
وتقديم الخدمات التعاونية في شتى أرجاء الدولة على مدار 28 عاما حيث استطاعت أن تنافس الشركات متعددة الجنسيات وتثبت قدرتها على الاستمرار وبلغت مبيعاتها 2.2 مليار درهم العام الماضي تمثل 33% من حصة مبيعات التجزئة بالدولة وهو مؤشر ايجابي يؤكد قناعة المستهلكين بدور الجمعيات وأسعارها.
وتنفي الجمعيات حصولها على اعفاءات حكومية على أرض الواقع مشيرة إلى أنها تقوم ببناء فروعها بسداد كافة رسوم الكهرباء ورسوم العمل والعمال ورخص البلدية وغرف التجارة والضرائب والجمارك
كما أن بعض الجمعيات قامت بشراء فروع لها الا أنها تشيد بالدعم الذي تقوم به الحكومات المحلية والممثل في منح الاراضي ومع ذلك فانها مستمرة في دورها الرائد لتقديم أفضل الخدمات الاجتماعية والاقتصاية للمستهلكين ايمانا منها بدورها في خدمة المجتمع واقتصاد الدولة مهما كان التهديد بالغاء الصبغة التعاونية عنها..
وفي الوقت ذاته فإن الجمعيات حريصة على دعم العمل الاجتماعي والتعليمي والانساني والصحي والثقافي تجاه المجتمع ومؤسساته وبلغت جملة ما انفقته على ذلك أكثر من 55 مليون درهم خلال السنوات السابقة كما تخصص نسبة الزكاة الشرعية المفروضة لدعم المؤسسات والهيئات الخيرية بالاضافة الى مبالغ كبيرة تخصصها وفقا للقانون ضمن ميزانيتها لخدمة المجتمع ودعم فعالياته.
وتؤكد الجمعيات أن سياسة التسعير التي تنتهجها سياسة مدروسة وتراعي معياري السعر والجودة ومع ذلك تعلن استعدادها التام لبيع أي سلعة استهلاكية بالأسعار التي تحددها وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ومع تفاعل أزمة الجمعيات التعاونية وتناول العديد من الأقلام الصحفية لها تواصلت ردود الفعل من الجمعيات وتلقت وزارة العمل مؤخرا ردا من جمعية الاتحاد التعاونية في دبي على تناول الصحف لدور الجمعيات »بصورة غير دقيقة« ــ
كما جاء في وصف الجمعية ــ خاصة في موضوع التوطين الذي أكدت فيه جمعية الاتحاد حرصها على توظيف الكوادر المواطنة وعلى كافة المستويات وتحمل على عاتقها تأهيل وتدريب الموظفين الجدد داخل الجمعية وخارجها وذلك عبر الدورات التدريبية الداخلية أو بالتعاون والتنسيق مع بيوت الخبرة المتخصصة في هذا المجال
اما بصورة فردية أو جماعية حسب نوع الوظيفة ومدى تخصصها كما أن الجمعية تقوم بصرف كل المبلغ المالي المخصص من قبل الجمعية العمومية خلال الاجتماعات السنوية لها في مجالات خدمة المجتمع المختلفة مثل دعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة.
وأن مخصص خدمة المجتمع والذي يعرف داخليا بمخصص تحسين شؤون المنطقة يتم اقرار قيمته من قبل المساهمين خلال اجتماع الجمعية العمومية السنوية وليس لمجلس الادارة الا تقديم المقترح فقط في حين أن الادارة التنفيذية تقوم بصرف المخصص وفق الضوابط المعمول بها والمقرة من مجلس الادارة بشأنه مع ضمان عدالة التوزيع.
وتشير جمعية الاتحاد إلى أنها توزع جل أرباحها على المساهمين بعد الرجوع الى النظام الأساسي وأسس التوزيع المعتمدة فيه اما عن طريق أسهم المنحة أو العائد النقدي على المشتريات أو أرباح نقدية للأسهم وادارة التعاون بالوزارة على علم بطرق التوزيع والصرف والجهات المستفيدة من مخصص تحسين شؤون المنطقة والتي تعد بالعشرات ان لم تكن بالمئات والتي يتكرر الصرف لها بصورة دائمة أو كل سنتين حسب الحالة.
أما فيما يخص ضآلة الرواتب الممنوحة للموظفين المواطنين في الجمعيات التعاونية فعلى العكس تماما فان جمعية الاتحاد التعاونية لديها قانون داخلي يسمى قانون شؤون الموظفين المواطنين ويعد مثالا يحتذى به حيث تدفع الجمعية رواتب وعلاوات ومخصصات مغرية للموظفين المواطنين قل نظيرها
كما أن وظائف الكاشير التي يشغلها مواطنون تنال راتبا جيدا بالرغم من أن أغلب الموظفين المعينين على »هذه الوظيفة« من المواطنين الذين لم ينالوا تحصيلا دراسيا عاليا.كما أن التوطين لم يشمل وظائف الكاشير ــ المحصلين ــ والوظائف الاشرافية البسيطة فقط بل ان جمعية الاتحاد وطنت الوظائف العليا بنسبة 100%.
حديث الأرقام
لكن بالنظر الى لغة الأرقام وبقراءة ما تحمله من مؤشرات ونتائج ودلالات نجد أنه بالنسبة للأسعار ومن خلال دراسة ميدانية حديثة لبعض الجهات المعنية لمقارنة أسعار بعض السلع في المحلات التجارية والجمعيات التعاونية أن الأسعار متقاربة بل متشابهة في بعض الأحيان وأن بعض أسعار السلع أرخص في المحلات من أسعار السلع المباعة داخل الجمعيات التعاونية فمياه العين على سبيل المثال في الاتحاد التعاوني تباع بـ 10.95 دراهم بينما تباع في »اللولو« و»كارفور« بـ 10 دراهم
كما يباع معجون أسنان سنسوداين في الاتحاد التعاوني بـ 17.45 درهما فيما تباع بنفس السعر في اللولو وبـ 16.85 درهما في كارفور، وأكياس شاي ليبتون تباع في الاتحاد التعاوني بـ 12.65 درهما فيما تباع في كارفور بـ 11.75 درهما. وتظهر الدراسة الميدانية لأسعار بعض السلع تقارب أسعار عديدة في الاتحاد التعاوني ومحلات التجزئة الأخرى.
أما احصاءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في تقريرها عن الجمعيات التعاونية في شأن التوطين فتظهر حقائق قد تكون مغايرة لما تذكره بعض الجمعيات فوفقا لآخر الاحصاءات فقد بلغ اجمالي العاملين في 30 جمعية تعاونية على مستوى الدولة 5 آلاف و456 موظفا منهم 4 آلاف و167 أجنبيا وبنسبة 76.3% من اجمالي عدد الموظفين و1183 عربيا وبنسبة 21.6%
أما الموظفون المواطنون العاملون في الجمعيات التعاونية فيبلغ عددهم 106 مواطنين وبنسبة 1.9% من اجمالي عدد الموظفين في الجمعيات ففي جمعية الظفرة التعاونية بلغ عدد العاملين 1235 موظفا من بينهم 4 فقط من المواطنين مقابل 954 موظفا أجنبيا و277 عربيا. وفي جمعية أبوظبي التعاونية بلغ عدد العاملين 1173 موظفا من بينهم مواطن واحد فقط..
والرقم صحيح وليس هناك خطأ! فيما بلغ عدد الأجانب 1014 موظفا والعرب 158 موظفا.وفي جمعية الاتحاد التعاونية بلغ اجمالي عدد الموظفين 913 موظفا من بينهم 47 مواطنا ــ وهو العدد الأكبر في جميع الجمعيات ــ و277 عاملا عربيا و589 أجنبيا. وفي جمعية الشارقة التعاونية 5 موظفين مواطنين من اجمالي 625 موظفا منهم 439 أجنبيا و181 عربيا.
ومن بين 245 موظفا في جمعية العين التعاونية يعمل مواطن واحد فقط و203 أجانب و41 موظفا عربيا وفي جمعية دبي التعاونية 9 مواطنين من اجمالي 223 موظفا وفي جمعية الامارات 6 مواطنين من اجمالي 252 موظفا.
وتكشف الاحصاءات أن هناك 15 جمعية تعاونية لايعمل بها موظفون مواطنون وهي المشرف التعاونية (137 موظفا) والخالدية التعاونية (27 موظفا ) وبني ياس التعاونية (78 موظفا) ودبي التعاونية لصيادي الأسماك (19 موظفا) والاتحاد التعاونية لصيادي الأسماك ــ لا توجد أرقام ــ وخورفكان التعاونية (7 موظفين) والشارقة التعاونية لصيادي الأسماك (موظفان فقط)
ودبا الحصن التعاونية لصيادي الأسماك (6 موظفين) والاتحاد التعاوني بالشارقة ــ صندوق التمويل ــ (30 موظفا) ودبا الفجيرة التعاونية لصيادي الأسماك (5 موظفين) والفجيرة لصيادي الأسماك (3 موظفين) وأم القيوين التعاونية (8 موظفين) وعجمان التعاونية لصيادي الأسماك (موظف واحد فقط) وعجمان التعاونية (13 موظفا) والحمرية التعاونية لصيادي الأسماك (موظفين فقط).
وتكشف الاحصاءات أن هناك 3 جمعيات متوقفة عن العمل وهي مكتب ادارة جمعيات أبوظبي التعاونية وجمعية القوات المسلحة التعاونية وجمعية أبو موسى التعاونية.كما أن هناك 4 جمعيات منحلة وتحت التصفية وهي جمعية كلباء التعاونية وجمعية رأس الخيمة التعاونية لصيادي الأسماك وجمعية الفجيرة التعاونية والجمعية التعاونية للعاملين بدائرة الصحة.
وتشير مصادر في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى أن هناك 3 جمعيات أخرى يتم دراسة أوضاعها لحلها وتصفيتها.وتبين الاحصاءات أن هناك 12 جمعية يتم اختيار مجلس الادارة فيها بالتعيين فيما يتم اختيار أعضاء مجلس الادارة بالانتخاب في باقي الجمعيات ويبلغ عدد أعضاء مجالس الادارات للجمعيات التعاونية على مستوى الدولة حسب احصاءات العام الماضي 237 عضوا واجمالى عدد الأعضاء 31 ألفا و800 عضو.
البيانات المالية
أما البيانات المالية للجمعيات التعاونية فتشير الاحصاءات الى أن مجموع الموجودات في العام الماضي بلغت 3 مليارات و417 مليونا و900 ألف درهم منها 2.3 مليار درهم موجودات ثابتة غير متداولة ومليار و98 مليون درهم موجودات متداولة فيما بلغ مجموع الموجودات في العام 2003 نحو مليارين و549 مليونا و989 ألف درهم منها 1.4 مليار درهم موجودات ثابتة غبر متداولة و1.1 مليار درهم موجودات متداولة.
أما رؤوس الأموال للجمعيات التعاونية فقد بلغت في العام 2004 نحو 446 مليونا و357 ألف درهم مقابل 411 مليونا و272 ألف درهم في العام 2003 فيما بلغت قيمة المبيعات مليارين و535 مليونا و750 ألف درهم في العام الماضي مقابل مليار و809 ملايين درهم العام 2003
وبلغ اجمالي الارباح والايرادات 981 مليونا و560 ألف درهم في العام 2004 مقابل 618 مليونا و142 ألف درهم أما بالنسبة للربح الصافي فقد حققت الجمعيات في العام الماضي ربحا صافيا بلغ 706 ملايين و320 ألف درهم مقابل 385 مليونا و810 آلاف درهم في العام 2003 وبلغت الأرباح الموزعة في العام الماضي 242 مليونا و671 ألف درهم مقابل 224 مليونا و245 ألف درهم العام 2003.
وتكشف الاحصاءات أنه في خلال 5 سنوات ومنذ العام2000 الى 2004 تضاعفت الأرباح الصافية للجمعيات بنسبة تتجاوز 700% ففي العام 2000 بلغت 108 ملايين وفي العام 2001 بلغت 265 مليونا و901 ألف درهم وفي العام 2002 بلغت 279 مليونا و477 ألف درهم وفي العام 2003 بلغت 385 مليون درهم ثم قفزت الى 706 ملايين و320 ألفا في العام الماضي.
وتذكر احصاءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن مكافآت أعضاء مجلس الادارة في العام 2004 بلغت 55 مليونا و505 آلاف درهم أما المبالغ التي أنفقت في »تحسين شؤون المنطقة« فبلغت 15 مليونا و481 ألف درهم.
تحقيق: عادل السنهوري