كشفت صحيفة «الواشنطن بوست» أن الرئيس الأميركي جورج بوش استدعى مؤخراً رئيس تحريرها، كما استدعى رئيس تحرير صحيفة «نيويورك تايمز» وعقد مع كل منهما اجتماعاً في البيت الأبيض، وبحث معهما خطورة نشر تقارير عن عمل ونشاط الأجهزة الاستخباراتية في مكافحة الإرهاب على الأمن القومي، وما يحققه الإرهابيون من مكاسب جراء نشر تلك التقارير.
وأفادت الصحيفة أن الرئيس بوش فشل في تحقيق هدفه بإقناع الصحيفتين، فبعد اجتماعه مع رئيس التحرير التنفيذي لـ «الواشنطن بوست» ليونارد داوني، واجتماعات مسؤولين كبار في البيت الأبيض مع كبار محرريها نشرت الصحيفة في الثاني من نوفمبر الماضي تقريراً عن السجون السرية في عدد من دول أوروبا الشرقية وغيرها من دول العالم تشرف عليها وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. ايه) للتحقيق مع وتعذيب المعتقلين المشتبه بعضويتهم أو بعلاقتهم مع شبكة «القاعدة» الإرهابية.
كما أن صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت تقريراً عن إصدار بوش أمراً بالتجسس على مواطنين أميركيين داخل الولايات المتحدة دون إذن قانوني مسبق في نطاق مكافحة الإرهاب. وان نشر التقرير جاء بعد 11 يوماً من الاجتماع الذي تم في الخامس من الشهر الجاري بين بوش في مكتبه في البيت الأبيض، وبين ناشر «نيويورك تايمز» أرثر سولز بيرغ، ورئيس التحرير التنفيذي للصحيفة بيل كيلر، ومدير مكتبها في واشنطن فيليب توبمان.
وقالت الصحيفة ان اجتماعات أخرى للغرض نفسه عقدها مسؤولون كبار في البيت الأبيض مع رؤساء التحرير وكبار المحررين، وأن واحداً منها على الأقل شارك فيه جون نيغروبونتي رئيس الأجهزة الاستخباراتية، وبورتر غوس مدير (سي. آي. ايه).
وأشارت الصحيفة إلى ان هذه الاجتماعات، رغم رفض رئيس التحرير تأكيدها، تعكس القلق الكبير عند الرئيس وإدارته من نشر هذه التقارير وخطرها على الأمن القومي.
وأثار كشف الصحيفة عن اجتماعات الرئيس وغيره من رؤساء التحرير قلقاً في أوساط وسائل الإعلام الأميركية، من أن تقع تحت تأثير المسؤولين في الإدارة، تحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي. ووجهت انتقادات شديدة للصحيفة بسبب تأجيل نشر تقرير عن السجون السرية لمدة عام، بناء على طلب الإدارة، كما وجه الانتقاد لها على عدم نشرها أسماء الدول التي توجد فيها تلك السجون.
واشنطن ـ محمد صادق: