رحب الخبراء والمحللون والوسطاء بقرار سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، الذي صدر مساء أمس، والقاضي بتخصيص 20% من رأس مال سوق دبي المالي للاكتتاب العام. وتوقعوا في تصريحات ل«البيان» أن يسهم القرار في تطوير أداء السوق ودعم الإفصاح والشفافية، إلى جانب التقريب بين السوق والوسطاء والمستثمرين والشركات نفسها، من خلال إنهاء تضارب المصالح.

* تعزيز أسس الإفصاح

وعبر عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي، عن سعادته بهذا القرار الذي جاء بتوجيهات من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لطرح 20% من السوق المالي كشركة مساهمة عامة أسوة بالتوجه العالمي المتبع والمنظم في البورصات العالمية الأخرى.

وأضاف أن بورصة دبي تأسست من قبل الوسطاء ولكنهم لم يكونوا طرفا فيها، ولكن القرار قدم لهم نسبة 10% ليشكلوا طرفاً أساسياً في السوق، وهذه الخطوة ستضفي معنى آخر للشفافية ونظم الإفصاح المتبعة في السوق، من خلال اتباع السوق قوانين الإفصاح والشفافية العالية كأي شركة مساهمة عامة. ونحن بذلك نحاول أن نكون مثلاً أعلى لجميع الشركات المدرجة في السوق.

وأشار كاظم إلى أن السوق بصدد الإعلان عن مشاريع جديدة سيتم الإفصاح عنها في وقتها والتي ستشكل سياسة استثمارية للبورصة، فالسوق المالي تمكن من تحقيق، أداء قوي وإيجابي قوي على مستوى قيمة وكمية الأسهم المتداولة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكداً على أن جهة استشارية موثوقة تقوم في الوقت الراهن بتقييم رأسمال السوق وأصوله المالية ليتم الإفصاح في القريب العاجل من خلال النشرات الإخبارية عن حجم رأس المال الذي سيتم طرحه للاكتتاب.

من جهة أخرى قال د.حبيب الملا رئيس سلطة دبي للخدمات المالية أن أفضل سبيل لتطوير القطاع العام بتحويله للقطاع الخاص ورفع يد الحكومة عنه، لأن ذلك يحقق رفعاً للكفاءة وتعزيزاً للأداء، وهذا الطرح قد يكون جديداً في المنطقة ولكنه ليس بجديد على الأسواق الأوروبية التي أخذت بمبدأ تخصيص بورصاتها.

وأضاف أن القرار سيكون له انعكاس قانوني يتمثل في تعديل القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000 في شأن إنشاء هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، كما يستلزم أيضاً تعديل قانون إنشاء سوق دبي المالي حتى يعكس طبيعة التكوين الجديد للسوق من مؤسسة عامة إلى مؤسسة مملوكة تخضع لقوانين الشركات ويساهم فيها الأفراد والمؤسسات الخاصة.

وبتصوري ان هذه الخطوة رائدة وستخدم تطور سوق المال في المنطقة عموماً إذ يمكن أن ترسخ هذا الاتجاه الاستثماري، والذي يقدم فرصة استثمارية جديدة في أسهم البورصات. وطالب الملا جميع البورصات العربية الأخرى في المنطقة بانتهاج هذا النهج وتحقيق قاعدة استثمارية متنوعة أمام الأفراد والسوق.

* أرباح قياسية

واعتبر محمد علي ياسين مدير عام مركز الإمارات للأسهم والسندات، أن هذا القرار جاء ذكياً، ويفتح الباب واسعاً أمام شركات الوساطة لتملك حصة من السوق والتي ستعمل على تطوير أداء السوق وإيجاد طرق جديدة لجذب المستثمرين والتداول في السوق وسيصبح لهم حصة من أرباح السوق، إلى جانب التوقيت الإيجابي الذي يصب في النهاية في مصلحة السوق، وفي اعتقادنا أن أرباح سوق دبي المالي ستكون قياسية وتتجاوز 1.25 مليار درهم، في ظل ارتفاع أحجام التداولات.

وقال ياسين إنه من المؤكد أننا سنجد إقبالاً كبيراً على الاكتتاب في الشركة خاصة في ظل وجود مخططات استثمارية ومحلية وسيرفع في النهاية من القيمة الدفترية للسوق إلى جانب تنويع قاعدة أعمال السوق التي تعتمد بشكل أساسي على عمولاتها من الصفقات المنفذة، وكما اعلم فإن التقييم النهائي لحجم السوق لم ينته بعد ولكن في تقديري الشخصي أعتقد بأنه سيتراوح بين 7 - 9 مليارات درهم مقارنة بقيمتها عند التأسيس التي راوحت حينها 200 مليون درهم، أي أن الاكتتاب سيطرح في حدود الملياري درهم تقريباً، وهو الأمر الذي سيعزز أداء السوق في العام المقبل مقابل الشركات حديثة الإدراج التي سيتم إدراجها في سوق دبي المالي بحلول العام 2006، مثل بعض الشركات في قطاعات مختلفة، والتي من شأنها جذب السيولة للأسواق المحلية.

وتوقع حمود عبد الله مدير عام شركة الإمارات الدولية للوساطة المالية، أن يتم دفع علاوة إصدار في الاكتتاب العام للسوق، ناصحاً سوق أبوظبي أن يخطو نفس الخطوة، وأن يحول جزءاً منه إلى مساهمة عامة على غرار قرار دبي، لما لهذا القرار من إيجابيات على جميع الأطراف، وخاصة الوسطاء الذين سيحصلون لأنفسهم على مكان في مجلس الإدارة، فضلا عن البيانات المالية المدققة والمراقبة وتحسين خدمة السوق للمستثمرين.

* إنهاء تضارب المصالح

واعتبر هيثم عرابي رئيس مجموعة الأصول في شركة شعاع كابيتال، أن القرار جاء في خطوة لتوجه دبي نحو العالمية، من خلال تعزيز الأداء المالي والرقابي والتشريعي في الإطار العالمي من حيث الهيكلية والإشراف، وإشراك القطاع الخاص في إنهاء الدور البيروقراطي، من خلال مجلس الإدارة الذي سيعمل على تقريب وجهات النظر بشكل رئيسي من خلال الوسطاء أو المستثمرين أو حتى الشركات المدرجة فيه.

وأشار عرابي إلى أن هذا التوجه يصب في مصلحة الجميع وعلى الرغم من ان النسبة 10% للوسطاء، إلا أنها قيمة محفزة وإضافية لإيصال صوتهم مما يسهم في تقريب العلاقة بين الوسطاء والسوق، فنحن هنا في ثاني أكبر سوق في العالم العربي. وقال إن هذه الخطوة ستنهي مرحلة تضارب المصالح بين التنفيذيين والمشرفين على السوق.

* مستقبل بعيد

وأشار عيسى الأنصاري نائب الرئيس لشركة الأنصاري للصرافة، إلى أن هذه الخطوة تشير وبوضوح إلى أن مستقبل السوق بعيد على عشرات السنين وليس سوقاً أنشئ لعام أو عامين أو عشرة أعوام حتى. وأضاف أن القرار سيؤثر إيجاباً في إدارة السوق وتطوره وقيامه على أساس الكفاءة وتقديم أفضل الخدمات، ومن ناحية أخرى يعتبر فرصة استثمارية ومشروعاً تجارياً آخر متخصصاً في الأسهم التي تعتبر من أكثر الحقول المالية الخطرة، ونتمنى أن يواصل السوق تحقيق نجاحاته.

وقال عبدالجبار الصايغ أحد رجال الأعمال إن القرار سيساهم بالدرجة الأولى في ترسيخ مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مشيراً إلى أن قيام الدولة باستثناء مؤسسات ومكاتبها ومن ثم تخصيصها عندما تبدأ بتحقيق الربحية هي خطوة جيدة.

وأوضح أن عملية التخصيص ستساهم في رفع كفاءة الإدارة واستخدام الأموال التي يحققها السوق في تنمية موارده البشرية وتطوير خدماته، مكرراً التأكيد على أن القرار يكتسب أهمية كبيرة إذا تم توجيهه التوجيه الصحيح وستكون له آثار إيجابية ليس على عمل السوق فقط وإنما على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وأعرب الصايغ عن تمنياته بأن يخطو سوق أبوظبي للإدارات المالية على النهج نفسه أو أن يتم دمج السوقين في سوق واحد مما سيعزز من دورهما في دعم الاقتصاد الوطني.

وقال فؤاد زيدان نائب الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن تحديد نسبة 20% هي خطوة جيدة وستساعد في مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص في عضوية مجلس إدارة السوق مما سيتيح لهما المساهمة في تطوير التشريعات والنظم التي تحكم عمل السوق. وأعرب زيدان عن اعتقاده بأن تخصيص نسبة 20% من سوق دبي المالي ستكون المرحلة الأولى في سلسلة مراحل تخصيص السوق بنسب أكبر خلال المرحلة المقبلة.

كتب سمير حماد، وناصر عارف: