مسلسل عمليات النصب والتزوير يتواصل ولا ينتهي، ويسقط في شراكه يومياً العشرات لأسباب ترتبط إما بجهل الضحايا بالقوانين المعمول بها في الدولة، أو بعمليات التنويع والتطوير التي يلجأ إليها النصابون في وسائلهم للإيقاع بالضحايا.
وآخر حلقات هذا المسلسل كان ضحيتها أكثر من 25 شخصاً بمبلغ إجمالي يصل إلى مليوني درهم عبر إبرام أحد المكاتب العقارية في دبي لعقود تأجير فلل وشقق سكنية لهؤلاء الأشخاص بعد الحصول منهم على مبالغ كبيرة كجزء من الإيجار السنوي لهذه الفلل والشقق السكنية والتي يتراوح إيجارها السكني بين الـ 300 ألف درهم والنصف مليون درهم في مناطق مختلفة من دبي تشمل الجميرا والبرشاء، ومردف.
الضحية جوزيف بسادة قال انه حضر إلى الدولة لإنشاء شركة علاقات عامة منذ أربعة أشهر، وعندما نضج الوضع بالنسبة له على صعيد إنجاز كافة المقتضيات الخاصة بالشركة قرر أن يهجر الفنادق ويستقر في منزل خاص به، وبدأ عملية البحث عن فيلا للايجار وقاده أحد أصدقائه إلى مؤسسة الصفا للعقارات والتي تحتل أحد الطوابق في برج العطار في شارع الشيخ زايد في دبي.
حيث قام شخص يدعى يوسف يعمل في مكتب المؤسسة باصطحابه إلى عدد من الفلل في مناطق مختلفة في دبي، ليستقر الرأي على إحدى الفلل في منطقة البرشاء، حيث قام المدعو يوسف بتنظيم العقد الخاص بهذه الفيلا وبإيجار سنوي بقيمة 130 ألف درهم، يشير جوزيف إلى أنه قام بدفع مبلغ 80 ألف درهم كمقدم للعقد، و10 آلاف درهم أخرى كتأمين، أي بمبلغ إجمالي وصل إلى 90 ألف درهم.
الضحية مشتاب فرمان قالت بأنها دفعت لهذه المؤسسة مبلغ 55 ألف درهم مقابل العقد الوهمي باستئجار فيلا في منطقة مردف. فيما قالت لمياء وهي ضحية ثالثة لهذه المؤسسة بأنها وزوجها قاموا بتوقيع عقد إيجار لفيلا في منطقة مردف بقيمة 150 ألف درهم دفعا منها نقداً 45 ألف درهم والباقي كشيكات مؤجلة، مشيرة إلى أن الوصول إلى هذه المؤسسة والتعامل معها كان عن طريق أحد الأصدقاء الذي كان قد سبق له التعامل معها. وحول كيفية اكتشاف الضحايا للشرك الذي وقعوا فيه.. قال أحمد الدمنهوري والذي كان قد وقع عقد إيجار لفيلا في منطقة مردف بقيمة 150 ألف درهم مع المؤسسة نفسها.
بأن الموعد الذي حددته المؤسسة المذكورة لتسليم مفاتيح هذه المساكن للمستأجرين كان يوم الخميس الماضي، ولدى حضور المستأجرين إلى مقر المؤسسة في برج العطار في شارع الشيخ زايد كانت الصدمة كبيرة عندما اكتشفوا عدم وجود أحد في المقر المذكور، إضافة لتأكيد المشرف على البرج بأن موظفي الشركة لم يظهروا منذ أيام في المقر. وباءت بالتالي كل محاولات المستأجرين والضحايا للاتصال بالمعنيين بالفشل.
البيان التقت محمد الشيخ رئيس لجنة الإيجارات في بلدية دبي حيث أكد استعداد البلدية للتعامل بجدية مع هذه القضية مشيراً إلى أن الترخيص الذي تعمل هذه المؤسسة من خلاله لا يخولها سوى ممارسة نشاط بيع العقارات وشرائها، دون العمل في مجال تأجير العقارات الذي يعد مخالفاً للقانون في مثل هذه الحالة، وأوضح الشيخ بأن أحد هؤلاء الضحايا وصل إلى لجنة الايجارات في البلدية وقدم شكوى ضد مؤسسة الصفا للعقارات لدى اللجنة التي منحته الأوراق اللازمة لرفع قضية في المحكمة لاسترداد حقوقه ومعاقبة الذين قاموا بخداعه..
وأكد محمد الشيخ على ضرورة قيام جميع ضحايا مؤسسة الصفا للعقارات بمراجعة اللجنة لاحقاق الحق.
ومن جهتها أكدت ايمان حيدر من دائرة التنمية الاقتصادية في دبي بأن مؤسسة الصفا للعقارات حاصلة على ترخيص من الدائرة باسم المواطن مبارك سرور عبدالله الشامسي وشريك هندي يدعى محمد شافيل.
مشيرة إلى أن الترخيص منح لهذه المؤسسة لممارسة نشاط الوساطة في بيع العقارات وشرائها وكذلك تأجيرها.
العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أكد لـ «البيان» بأن شرطة دبي تتابع خيوط وتفاصيل القضية، وستقود الجناة إلى ساحة القضاء لينالوا عقابهم الرادع، طالباً من ضباط مراكز الشرطة المعنية سرعة ضبط واحضار الجناة.
كتب خالد اللوباني: