تنشر «البيان» اليوم نموذجاً لقوائم زيادات الأسعار التي طالب بها الموردون الذين هددوا بوقف توريد منتجاتهم مع بداية العام المقبل إلى الاتحاد التعاوني الاستهلاكي اذا رفض الزيادات التي تتراوح بين 10 إلى 30%.

وحذر الاتحاد من ان الرضوخ لطلبات رفع الأسعار سيكون مثل كرة الثلج التي ستشجع على تكرار الزيادة وسوف تدفع الموردين الآخرين للمطالبة بزيادة على أسعار وارداتهم وطالب الاتحاد بتدخل صريح من جانب الحكومة والجمهور والرأي العام لدعم موقفه الرافض لقبول الزيادة التي طالبوا بها.

ويأتي ذلك في الوقت الذي بلغت فيه مطالبات الزيادة إلى 60% من قبل إحدى شركات الزيوت والى 64% لأحد أنواع الألبان كما دخلت صناعة الخبز على خط الزيادة خلال طلب مبدئي تقدمت به هيئة المخابز.

وطالبت مصادر الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بتدخل حكومي مباشر لقمع هذه الزيادات خاصة بعد التأكد من قبول بعض الشركات الخاصة ومحلات بيع التجزئة لطلبات الموردين بزيادة الأسعار بل والتقدم بطلبات شراء للعام المقبل بالأسعار الجديدة المفروضة من قبل الموردين.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى خلق أزمة بالنسبة للجمعيات التعاونية نظراً لفقدان الموقف الموحد وغياب المساندة الحكومية بالرغم من محاولات التنسيق التي يبذلها الاتحاد الاستهلاكي التعاوني بين الجمعيات التعاونية من جهة وبين وزارتي العمل والاقتصاد من جهة أخرى من أجل وضع السبل الكفيلة بالتصدي لظاهرة زيادة الأسعار.

* تنسيق الجمعيات

وفي هذا السياق قال عبد الحكيم السويدي رئيس مجلس إدارة جمعية الشارقة التعاونية إن الجمعيات وعلى ضوء طلبات الزيادة التي تقدم بها الموردون تعمل على التنسيق فيما بينها من خلال الاتحاد التعاوني الاستهلاكي لاتخاذ موقف موحد يمكن من خلاله الحد من هذه الزيادات أو تقنينها، مشيراً إلى أن الجمعيات تعمل بشكل دائم ومن خلال دورها الاجتماعي والاقتصادي على تحقيق توازن في السوق ولا تتبع أسلوب الاحتكار فاتحة أبوابها أمام جميع المنتجات.

وأشار إلى أن جمعية الشارقة تعمل على مد الفترة الزمنية المطلوبة لزيادة الأسعار بالقدر الكافي وذلك لمراجعة الموردين حول أسعار بعض السلع إضافة إلى إجراء عروض حقيقية على بعض المنتجات ذات الأسعار المرتفعة مع الاستمرار في محاولة تأمين بدائل للمنتجات ذات الأسعار العالية بمنتجات محلية تكون أسعارها مناسبة وبجودة عالية من أجل تقديم فائدة حقيقية للمستهلك وأكد أن هذه الإجراءات من شأنها أن تسهم في الحد من زيادة الأسعار التي تقدم بها عدد من الموردين مؤكداً على أن هناك بدائل يمكن الاستعاضة عنها بالنسبة للمنتجات الغذائية المختلفة بما يمكن من مواجهة طلبات الزيادة في أسعار المنتجات الغذائية والاستهلاكية الأخرى مشدداً على الدور الذي يجب على المستهلك القيام به للمساعدة في التحكم بالأسعار من خلال تقبله هذه البدائل ودعمها.

وعبر السويدي عن تفاؤله بالدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية من خلال وزارتي العمل والاقتصاد اللتين يتم التنسيق معهما أولاً بأول لاتخاذ موقف مناسب لمواجهة هذه الموجة من غلاء الأسعار أو تحديدها بزيادة معقولة ومقبولة ومناسبة.

* تسابق إلى الزيادة

ومازالت الشركات تتقدم بطلبات الزيادة إلى الجمعيات التعاونية حيث تقدمت شركة الوطنية للدواجن بطلب لزيادة أسعار منتجاتها موضحة أن هذه المرة الأولى التي تطلب فيها رفع أسعارها منذ أربع سنوات لتصل إلى 9.5 دراهم للكيلو الواحد من الدجاج المجمد، وشركة بطاريات إنرجايزر التي تتراوح الزيادة في منتجاتها من 18% إلى 20%، وهيئة المخابز المكونة من ستة مخابز والتي طالبت من خلال طلب مبدئي بطلب لزيادة الأسعار موقع من الأعضاء يوضحون فيه أن غلاء أسعار المواد الأولية كالطحين والسكر والحليب والزيوت تؤدي إلى خسارتهم.

بالإضافة إلى الشركات الأخرى التي قدمت طلبات سابقة لزيادة الأسعار والتي تنوعت بين المنتجات الغذائية والاستهلاكية والتي اختلفت نسبة زيادتها حيث تقدم مورد زيوت الوزير بطلب لزيادة الأسعار بنسبة تصل إلى 60% على جميع منتجاتها المختلفة الاحجام والمقاسات مشيرة إلى أن السبب في هذه الزيادة هو النقص الكبير في الزيت الإسباني ما يؤثر بالتالي على إنتاج الزيوت.

كما أن الزيادة تطال منتجات حليب أبو قوس حيث يصل سعر العلبة الواحدة إلى 1.85 درهم بعد أن كانت 1.30 درهم ليصل سعر الكرتونة إلى 48 درهماً بزيادة تصل إلى 5%، وأرز السنارة أيضاً تقدم بطلب لزيادة أسعار منتجاته بنسبة تصل إلى 10% رغم زيادة أسعاره قبل فترة قريبة كما أن شركة الإمارات للتكرير والتي تنتج المايونيز والكاتشب أيضاً قدمت طلباً بزيادة منتجاتها وبنسبة تصل إلى 10% كما أن شركة منتجات حليب الأطفال نان1 ونان2 وناب آر وجوي كوز1 جوي كوز2 طالبت بزيادة كذلك، بالإضافة إلى طلب زيادة أسعار مواد التنظيف والصابون كاللوكس والفا والشامبو ومزيل العرق وبأنواع مختلفة وبنسبة متفاوتة تتراوح بين 10% إلى 20%.

وعلمت «البيان» أن بعض الجمعيات التعاونية عملت منذ فترة سابقة على إيقاف تعاملها مع عدد من الموردين نظراً للخلافات التي نشبت بينها وبينهم على ضوء الطلبات المتكررة في زيادة الأسعار وبشكل لا يتناسب مع سياستها ومنها منتجات إم إم آي ومنتجات زيت العربي ومنتجات بريل كريم وجميع منتجاتها.

وقد حصلت «البيان» على القوائم التي تقدم بها الموردون والتي تبين حجم الزيادات المطلوبة على سعر تكلفة المنتجات السابقة والتي تشمل مواد غذائية واستهلاكية مختلفة.

من جهته أكد الدكتور سليمان موسى الجاسم رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي على ضرورة إشراك كافة قطاعات المجتمع في مواجهة محاولة موردي المواد الغذائية الرئيسية رفع الأسعار كضرورة تفرضها ظروف حماية المجتمع من الآثار السلبية لغول الغلاء.

ودعا الجاسم جمهور المستهلكين إلى الإقبال على السلع المنتجة لصالح الاتحاد وتحمل اسمه كبديل للسلع التي يحتكرها بعض التجار والموردين، موضحاً أن الاتحاد التعاوني ينتج 120 سلعة معظمها من المواد الغذائية الاستهلاكية وسعرها أقل بكثير من السلع التي يحتكرها الموردون وذات مواصفات عالية وجودة عالية.

وحذر سليمان الجاسم من أنه إذا استطاع الموردون فرض الزيادة الجديدة ووافقت أو سكتت الحكومة على ذلك فسيستغل الموردون الآخرون الفرصة لرفع أسعار السلع التي يوردونها.

ودعا الحكومة إلى حماية الجمهور الذي يتكون معظمه من محدودي ومتوسطي الدخل، موضحاً أنه على الحكومة أن تضغط على منتجي ووكلاء الأغذية حتى لا يتصيدوا الفرص لاستغلال الجمهور والبسطاء برفع الأسعار ما يؤدي إلى أن تصبح الدولة بلداً عالي التكاليف وطارداً للشركات العالمية التي ستتجه إلى دول أخرى أقل تكلفة في ظل المنافسة القوية التي تستهدف اجتذاب الشركات العالمية.

* سلع بديلة

وأكد إبراهيم البحر مدير إدارة العمليات في جمعية الاتحاد التعاونية وجود سلع بديلة تحمل شعار الاتحاد أو التعاون بإجمالي 250 سلعة وفي نفس الوقت يقوم الاتحاد التعاوني بإنتاج 120 سلعة وتنتج جمعية الاتحاد 133 سلعة ذات استهلاك عالٍ وتقل عن أسعار الأصناف الموجودة مابين 20 إلى 25%.

وأشار إلى أن منتجات التعاون تشمل الحليب المجفف والسائل والعصائر والمحارم الورقية والصابون ومنتجات العناية بالأطفال والسكر والأرز والطحين والمعكرونة والخضروات والدواجن المجمدة والمعلبات بأنواع مختلفة ومنتجات الطماطم وغيرها من الأطعمة ذات الاستهلاك العالي.

وقال البحر إن المستهلك أمام خيارين، إما اختيار السلع البديلة بسعر أرخص أو اختيار الأخرى التي تخضع للاحتكار وزيادة الأسعار. وقال زياد الإمام مدير مكتب الاستيراد الخارجي ب«الإمارات التعاونية»: «إن الجمعية تقوم باستيراد 190 سلعة مباشرة لحساب الجمعية ومن دون وسيط من الصين وتركيا ومصر وألمانيا واستراليا، وتكون أقل من السعر المتوفر في السوق بنسبة 40%. وأوضح أن هذه السلع ذات جودة ونوعية جيدة وسعر أقل من المواد المحتكرة وجميعها مواد ذات استهلاك عالٍ.

كتب عمر بدران وخولة محمد: