كشف النقاب أمس عن ملامح البرنامج السياسي لحزب «كديما» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، والمقرر تنفيذه عقب فوزه في الانتخابات العامة المقبلة، وتضمن البرنامج ترسيماً أحادي الجانب للحدود الدائمة لإسرائيل يضم القدس والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، مع إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، لكن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع أكد لـ «البيان» عدم الاعتراف بأي إجراء إسرائيلي على الأرض الفلسطينية والاستعداد لمقاومته، في وقت نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصات لبناء 228 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة.
وتبين مقتطفات البرنامج السياسي لـ «كديما» التي نشرتها أمس صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ان شارون يتشبث بمعادلة «ارض أكثر عرب اقل»، وفق قراءة موقع «عرب 48» الالكتروني لها.
وينص برنامج حزب شارون على أن «الحسم بين الرغبة في السماح لكل يهودي بالسكن في جميع أنحاء ارض إسرائيل وبين وجود دولة إسرائيل كوطن قومي يهودي يحتم التنازل عن قسم من ارض إسرائيل على حد زعم البرنامج. ورأى «التنازل عن جزء من ارض إسرائيل لا يشكل تنازلا عن الايديولوجيا وإنما هو تطبيق للايديولوجيا التي تسعى لضمان وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في ارض إسرائيل».
وتابع البرنامج ان «المصلحة في وجود إسرائيل كدولة قومية يهودية يحتم الموافقة على المبدأ القائل إن إنهاء الصراع يكون من خلال قيام دولتين على أساس الواقع الديمغرافي».
لكن هذا البرنامج السياسي يضيف انه «عند البحث في الحدود الدائمة فان إسرائيل ستحتفظ في تخومها بمناطق أمنية هامة والقدس الموحدة (التي تشمل القدس الشرقية المحتلة) باعتبارها العاصمة الأبدية للشعب اليهودي ومناطق أخرى ذات أهمية قومية وتاريخية والكتل الاستيطانية الكبرى».
ونقلت «معاريف» عن عضو الكنيست روني بار ـ أون وهو احد ابرز القياديين في «كديما» قوله إن «الحدود الدائمة لدولة إسرائيل ستضم القدس الكاملة والكتل الاستيطانية ارييل (القريبة من نابلس في عمق الضفة الغربية) وغوش عتصيون (بين القدس والخليل في جنوب الضفة) ومعاليه ادوميم (شرق القدس)».
ويرفض برنامج «كديما» السياسي بشكل كامل مبدأ حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل. ويكرر البرنامج تصريحات شارون الدائمة حول ان خريطة الطريق هي الخطة السياسية الوحيدة وانه سيعمل على تطبيقها خلال العام 2006. ويلتزم في برنامجه السياسي بأنه في حال شكل الحكومة بعد الانتخابات العامة في إسرائيل المزمع إجراؤها في 28 مارس المقبل بإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية في اطار المرحلة الاولى للخريطة.
وأضاف ان «إسرائيل ستسمح في المرحلة الثانية (من خريطة الطريق) بإقامة دولة فلسطينية ضمن حدود مؤقتة». ولفتت «معاريف» إلى انه على الرغم من إعلان شارون مرارا انه لن ينفذ انسحابات أحادية الجانب من الضفة الغربية على غرار خطة فك الارتباط في قطاع غزة فان البرنامج السياسي لحزبه لم يشمل أي تطرق لخطوات من هذا القبيل. لكن الصحيفة نقلت عن مصادر في حزب«كديما» قولها انه «ليس صدفة انه لم يتم نفي موضوع أحادية الجانب بشكل واضح».
وفي أول رد فعل فلسطيني على برنامج «كديما «وصف أحمد قريع مساعي شارون لضم الكتل الاستيطانية في الضفة وجعل الجدار حدودا بين الفلسطينيين وإسرائيل بأنها إجراءات غير شرعية.
وقال لـ «البيان» عقب انتهاء الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في رام الله أمس: «كل الإجراءات الإسرائيلية من جدار وكتل استيطانية التي يراد منها تحديد الحدود النهائية بيننا وبينهم (يقصد الإسرائيليين) هي إجراءات غير شرعية ولا نعترف بها». ومضى يقول: «ان الشيء الوحيد الذي يعترف به الفلسطينيون هو ما يتم الاتفاق عليه أثناء المفاوضات وأي شيء لم نوقع عليه سيكون غير شرعي ولن نعترف به وسنواصل مقاومته». واعتبر قريع القدس خطا أحمر للفلسطينيين.
وقال: «لن يكون هناك حل من دون القدس، ولن يجرؤ أي فلسطيني على إجراء انتخابات من دون أن تشملها القدس». في موازاة ذلك نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية أمس مناقصات لبناء 228 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان والاحتلال في الأراضي الفلسطينية بان المناقصات شملت بناء 150 وحدة سكنية في مستوطنة «بيتار عيليت» و78 وحدة سكنية في مستوطنة «افرات». ووصفت حركة «سلام الآن» المناقصات بأنها «خطوة من جانب شارون لغايات سياسية عشية الانتخابات».
إلى ذلك، أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة أوامر عسكرية بمصادرة 231 دونما من أراضي بلدات الظاهرية والسموع ويطا جنوب الخليل في الضفة من أجل إقامة جدار الفصل العنصري.
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان» والوكالات :