أكد علي سعيد الدهماني أمير منطقة المنيعي الجبلية النائية التابعة لإمارة رأس الخيمة على وجود تعليمات من قبل بلدية رأس الخيمة تقضي بالسماح لمزارعي منطقة المنيعي ببيع مياه مزارعهم لأغراض تجارية أخرى كبيعها للشركات والمحلات. وقال إن سدود منطقة المنيعي وتوابعها جافة أصلاً ولا توجد بها قطرة ماء واحدة وذلك لمشكلة شح الأمطار التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات طويلة مشيراً إلى أن مزارع المواطنين في المنطقة لا تعتمد على السدود وذلك لعدم وجود المياه أساساً في تلك السدود.
وأوضح أمير منطقة المنيعي قائلاً: إن ما أثير مؤخراً من خلافات حول هذا الموضوع يعود إلى أن شاباً مواطناً يدعى علي راشد حمد الدهماني يملك منحة زراعية بعيدة عن سد الربقة قام بتسوية وإصلاح أرضه تمهيداً لزراعتها وبدأ بعملية حفر بئر جوفية، وبما أن المنطقة أصلاً لا تتوفر فيها خدمات المياه الكافية فإن الأهالي يلجأون إلى شراء الماء من المزارع وفقاً لاحتياجاتهم.
وعندما طلب الأهالي من المزارع الشاب بيعهم كميات من المياه وافق على طلباتهم حسب التعليمات ولم يدخل بذلك في دائرة التجاوزات، ولكن ما حدث ان بعض سكان المنطقة وربما لدواعٍ وأسباب شخصية قاموا بإبلاغ الجهات المعنية واتهموه ببيع مياه السدود وهذا ما لم يحدث اطلاقاً.
* سدود بلا مياه
ويضيف علي سعيد الدهماني: بصفتي أمير المنطقة فأنا المسؤول عن السدود وأؤكد أنه لا وجود لهذه التجاوزات، فكيف تحدث هذه التجاوزات والسدود ليس فيها مياه؟ ويدلي الرائد عيد جمعة رئيس شرطة المنيعي بشهادته نافياً الشكاوى التي أثيرت حول هذا الموضوع، وقال كل ما في الأمر أننا قمنا قبل أسبوع بمنع أحد المواطنين في المنطقة من بيع مياه من مزرعته لشركة تجارية وهذا يعتبر مخالفاً حسب تعليمات البلدية وأوامر سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة. ويضيف الرائد عيد جمعة: لقد أبلغنا المواطن بأن القرار يسمح له ببيع المياه لأهالي المنطقة وألا يستغلها ويبيعها للشركات والمحلات.
* ألف جالون بـ 15 درهماً
«البيان» قامت بجولة شملت سد الربقة والمزارع المجاورة له في المنيعي والتقت ببعض المزارعين وأصحاب الآبار الجوفية وعلى رأسهم المزارع الشاب علي راشد حمد الدهماني الذي تركزت حوله الاتهامات والشكوك ببيع مياه السدود ومخالفته للقوانين، ويقول علي راشد حمد الدهماني، أنا لم أفعل ما يخالف القوانين ومزرعتي الحديثة بعيدة عن سد الربقة الذي لا توجد به قطرة ماء، وعندما حفرت بئراً جوفية قدم إليّ أهالي المنطقة كي يشتروا مني كميات من المياه، فهل يعقل ان أمنحهم المياه بالمجان وأنا الذي أنفقت على البئر بأجهزتها وأنابيبها مع الكهرباء مبلغاً يزيد على المئتي ألف درهم، ثم أنني أبيع كمية ألف جالون بسعر 15 درهماً وهذا سعر رمزي لا يتوفر في المزارع الموجودة بالمناطق المجاورة.
* هيئة الكهرباء والماء
وأجمع سالم راشد الدهماني وسعيد راشد الدهماني ومحمد سعيد مصبح القايدي من أهالي منطقة المنيعي على ان مزارعي المنطقة مسموح لهم ببيع مياه مزارعهم لكي يستفيد منها أبناء المنطقة وذلك لأن الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء لا توفر لسكان المنطقة سوى 300 ألف جالون من المياه يومياً يتم توزيعها على 130 منزلاً تقريباً، وهذه الكمية لا تفي بمتطلبات الأهالي، الأمر الذي يدفعهم إلى شراء مياه المزارع كي يسخروها لاستخداماتهم المنزلية.
وأجمع المزارعون على ان ما حدث هو عبارة عن أهداف وغايات شخصية نابعة عن الحقد والحسد من قبل بعض أهالي المنطقة ـ على حد تعبيرهم ـ مضيفين: ان هؤلاء أرادوا نقل صورة خاطئة للمسؤولين عما حدث ولكن سمو ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة بعد اطلاعه على الموضوع سمح للمزارعين ببيع مياههم إلى أهالي المنطقة لسد احتياجاتهم الأساسية منها، وأكد سموه على منع استغلال المياه ببيعها للشركات والمحلات التجارية.
ويقول المزارعون: كيف تسمح بلدية رأس الخيمة لنفسها بغرض المخالفات، علينا وإرسالها مع أشخاص لا يمتون لها بأية صلة، وكيف تحكم على شكوى معينة دون ان تتحقق منها ميدانياً؟
ويقول محمد سعيد مصبح القايدي: لقد أرسلت البلدية إليّ إنذاراً باسمي يقضي بوقف ري المزرعة التي يمتلكها ابني بحجة أن المزرعة تقع بجانب السد، وقد أرسلت البلدية إليّ الإنذار مع أشخاص ليسوا موظفين بها أو يمثلونها، وإنني أوكد أن هذا الكلام غير صحيح لأن مزرعتي بعيدة عن السد الذي ليس فيه مياه أصلاً.
ويتساءل المزارعون كيف تصدر البلدية هذه المخالفات بحجة ان المزارع قريبة من السد وكانت قامت مع دائرة الأراضي بتخطيط هذه المزارع في هذه الأماكن، أليس هذا هو التناقض بعينه؟
* الحفر بلا تصريح
من جانبه أكد مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة انه من المحظور على الأفراد والشركات سحب مياه الآبار أو السدود للاستخدامات الخاصة أو التجارية.
وقال الشامسي: يقع أيضا ضمن الحظر المزارعون الذين لديهم آبار جوفية في ضواحيهم، وغير مصرح لهم التعامل مع المياه الجوفية لأغراض غير الزراعة. وشرح مدير عام البلدية الأسباب التي حدت بالسلطات إلى فرض قيود على مياه الأمطار الجوفية موضحاً أنها تهدف للحد من استنزاف المياه في ظل ظاهرة شح الأمطار التي تشهدها المنطقة منذ فترة بعيدة.
ويذكر أن رأس الخيمة تتعامل مع قضية المياه من خلال لجنة فنية تضم ممثلين عن المنطقة الزراعية الشمالية والكهرباء والماء والأراضي والبلدية.
وبحسب الشامسي الذي يرأس اللجنة الفنية فإنه من غير المسموح للأفراد أو الشركات حفر آبار جوفية إلا في ضوء موافقة اللجنة التي تقوم بدراسة الأسباب ومعاينة الموقع المحدد لحفر البئر للتأكد من انه مستوفٍ للشروط التي تحدده اللجنة لحفر الآبار الجوفية الجديدة.
وكشف الشامسي ان شركات حفر الآبار التي تقدم على حفر آبار جوفية قبل الحصول على ترخيص من اللجنة تتعرض للمساءلة والغرامة عشرة آلاف درهم إلى جانب ردم البئر.
وحول التحقيق في شأن واقعة سحب مياه الوديان قال الشامسي: إن ما حدث في هذا الخصوص كان يتعلق بسحب أحد المزارعين للمياه من الآبار الجوفية التي تقع في ضاحيته، حيث كان يقوم بتوزيعها على الشعبيات مقابل أسعار رمزية. أما في ما يتعلق بالصهريج فتم توقيفه بسبب بيع المياه لغير الشعبيات.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي وسليمان الماحي: