اشتكى تربويون في منطقة الفجيرة التعليمية من الاستقالات المفاجئة في صفوف المعلمين والمعلمات، إضافة إلى صعوبة وكثافة المناهج الجديدة التي طُرحت في هذا العام، خاصة في الصف العاشر، مما استدعى معلمين إلى الإسراع في إنهاء المقررات الدراسية على حساب فهمها واستيعابها، لاسيما وأن الفصل الدراسي الأول تخللته إجازات مختلفة.
وتوقع تربويون أن ترتفع معدلات الرسوب في رياضيات الصف العاشر إلى أكثر من 50% في الفصل الدراسي الأول، لأن المنهاج صعب ويفوق مستوى الطلبة، ولم يحصل المعلمون والمعلمات على دورات تدريبية لتدريسه.
ويقول مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية ان كثرة الاستقالات المفاجئة التي وقعت في الفصل الدراسي الأول أعاقت المنطقة التعليمية في تحقيق أهدافها فقد وصلت إلى 9 استقالات بواقع 5 معلمين و4 معلمات، وهذا العدد يعتبر رقماً قياسياً مقارنة بالأعوام السابقة، مما أربك العملية التعليمية. مشيراً إلى أن قوائم الانتظار يجب أن تلبي جميع النواقص ومن ضمنها الاستقالة لأنها في الوقت الحالي تقتصر على إجازة الوضع والإجازة المرضية التي تزيد على أسبوعين.
وأضاف: لم ترق متابعة أولياء الأمور لأبنائهم الى المأمول وما زالت دون الطموح الذي تنشده المدارس فلا تكاد تتعدى نسبة أولياء الأمور الذين يتابعون أبناءهم 5%، وبعضهم لا يعرفون أبناءهم في أي مرحلة، وهذه كارثة، لأن ذلك يعيق الأهداف التي تضعها المدرسة وخاصة ان بعضها مرتبط بتعاون أولياء الأمور ومساندتهم للمدرسة سواء من الناحية العملية أو التربوية.
وقال سلطان الكعبي مدير مدرسة أبو جندل للتعليم الأساسي حلقة ثانية: تشكو المدرسة من ضعف الميزانية وعدم قدرتها على تلبية الحاجات الفعلية، مما اضطرنا إلى اللجوء إلى مجلس الآباء والشركات التجارية لسد حاجة المدرسة وخاصة لأن السلف تلزمنا ببنود يجب ان تصرف من خلالها، وهي 45 ألف درهم مستهلكات و25 ألف درهم للعهد، مشيراً إلى أن المدرسة تعتبر من المدارس القديمة التي تحتاج إلى صيانة مستمرة وخاصة في مجال الكهرباء والماء.
أما مبارك ناصر السويدي مدير مدرسة سيف بن حمد الشرقي للتعليم الأساسي والثانوي فيقول: ما زلنا حتى الآن نسير وفق رؤية الوزارة السابقة 2020، فحتى الآن لم يتم وضع البديل لكي يعترينا الغموض وليس لدينا الرؤية الواضحة عن مستقبل التعليم في المرحلة المقبلة، فهناك تساؤلات عديدة تثار في الميدان: هل سيتم إلغاء التشعيب أو ان الوزارة تراجعت عن ذلك؟ وإذا كانت تراجعت عن ذلك فلماذا يتم تطبيق المناهج المطورة على العاشر والتي تسبق عملية إلغاء التشعيب؟ موضحا انه حتى الآن، لم تعط المدارس الصلاحيات الواسعة التي جرى الحديث عنها ولا يزال القرار مركزياً بيد وزارة التربية، كما لم تصل الحوافز المادية للمعلمين ولم ترق للحد المطلوب.
واشار السويدي إلى عائق آخر واجه التربويين في هذا الفصل الدراسي وهي صعوبة المناهج الجديدة التي طرحت في هذا العام، و التي جاءت على حد قوله صعبة ومكثفة وفوق مستوى طلابنا وبخاصة رياضيات الصف العاشر حيث جاءت بنقلة نوعية دون التدرج من المرحلة الإعدادية عليها مما أدى إلى وجود فجوة عميقة بين الطلاب والمعلمين من جهة والمنهاج المدرسي من جهة أخرى، وخاصة أن المعلمين لم يتلقوا تدريباً كافياً ولم تجر تهيئتهم بشكل مناسب عليها، متوقعاً ارتفاع معدل الرسوب إلى أكثر من 50% في الفصل الدراسي الأول.
كذلك جاءت الحصص المقررة لمادة الكيمياء أقل بكثير مما تحتاج إليه لإنهاء المقرر، حيث وضع لها حصتان فقط في المقرر، وهي تحتاج إلى 4 حصص على أقل تقدير لذا لم يتمكن الكثير من المعلمين إنهاء المقرر الدراسي، فبعض الوحدات تم تجاوزها وبعضها الآخر حول إلى الفصل الدراسي الثاني.
ويتفق معه محمد علي أحمد مدير مدرسة حمد بن عبدالله الشرقي للتعليم الثانوي من كثافة المناهج الجديدة، وضيق أيام الفصل الدراسي، مبيناً أن ذلك أدى إلى إرباك المعلمين ومحاولتهم الإسراع في إنهاء المقرر بصرف النظر عن استيعاب الطلاب لها وتمكنهم منها، حيث جاء الفصل الدراسي متزامناً مع شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر السعيد وعدد من الإجازات الوطنية والرسمية، مشيراً إلى أن المدرسة قامت بفتح دروس تقوية في الفترة المسائية لطلاب العاشر والحادي عشر والثاني عشر لتدارك هذه المشكلة.
وأضاف: تقوم المناهج الجديدة والتي محورها الطالب على وجود دافعية قوية لدى الطالب لعملية التعليم، لأنها تحتوي على أسئلة وتمارين وتدريبات متروكة للطالب وليس للمعلم، لكن دافعية الطالب للتعلم ما زالت دون المستوى، لذلك لم تحقق المناهج الجديدة التي وضعت لأجلها بشكل كامل، مشيراً إلى أن المدرسة تقوم بإعداد مشروع إثارة دافعية التعلم للتغلب على هذه المشكلة في الفصل الدراسي الثاني.
وقالت إحدى مديرات المدارس: واجهتنا في هذا الفصل صعوبة مع المناهج الجديدة وخاصة مناهج الصف الثالث وبالتحديد في مقرر اللغة العربية، حيث جاء فوق مستوى الطالبات، ولم تتلق المعلمات التدريب الكافي عليها كي تتمكن من تدريس المادة وفق الخطة والأهداف التي وضعت لها، وتساءلت كيف لطالبة لم تتجاوز الثامنة من عمرها تأليف نص مسرحي أو إعداد سيناريو وغيرها؟ ولذلك واجهنا الكثير من المشاكل مع أولياء الأمور غير المتعلمين الذين وجدوا صعوبة في متابعة بناتهم.
وأشارت: إلى أن السلف المدرسية أصبحت تشكل عائقاً أمام الإدارات المدرسية بدلاً من أن تحقق الهدف الذي وضعت لأجله، وذلك لأنها يجب أن تصرف وفق بنود معينة وليس وفق احتياجات المدارس، كما أنها تستهلك وقتاً وجهداً إضافيين من الإدارة في إجراء عمليات المحاسبة وجمع الفواتير في البنود المسموح في صرفها.
الفجيرة ـ فراس العويسي: