كثفت واشنطن ضغوطها على القادة العراقيين لاحتواء الاحتقان السياسي الذي خلفته النتائج الجزئية للانتخابات العراقية والتي كانت سبباً في خروج تظاهرات احتجاج في الفلوجة وبعقوبة، وأخرى رافضة لاعادتها في مدينة الصدر.

وأدلى الزعيم السني صالح المطلق بأول تصريحات التهدئة إذ أعلن قبوله حكومة وحدة وطنية شرط إزالة «الغبن» الانتخابي في تشكيلتها في وقت ارتفعت وتيرة العنف بمقتل جنديين أميركيين و8 عراقيين إضافة إلى 7 مسلحين فيما نجا وزير العدل ومحافظ تكريت من الاغتيال.

وفي أعقاب اجتماع شارك فيه أمس السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زادة أيد الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجهات الفائزة في الانتخابات التي اعترضت تشكيلات سنية وشيعية علمانية على نتائجها غير النهائية.

وأوضح بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان النقاش تمحور حول مستقبل الحكومة الجديدة، مؤكدين «ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع القوائم الفائزة في الانتخابات».

من ناحيته شدد طالباني في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع على المطالبة «بأن تشكل حكومة ائتلافية تمثل جميع مكونات الشعب العراقي من عرب سنة وشيعة وكرد. وكان طالباني والبارزاني بدآ أمس اجتماعات تستمر يومين في منتجع دوكان شمال غربي السليمانية بمشاركة السفير الأميركي.

وينتظر أن ينضم إلى الاجتماعات قيادات بعض الكتل السياسية العراقية بهدف التشاور حول قضايا ما بعد الانتخابات وإيجاد سبل لتطويق الأزمة السياسية الراهنة. وأبلغ مصدر مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني مراسل وكالة الأنباء الألمانية أنه من المتوقع أن يصل عبد العزيز الحكيم رئيس «الائتلاف العراقي الموحد» إلى منتجع دوكان في وقت لاحق.

وكان السفير الأميركي قد وصل إلى مصيف صلاح الدين بعد ظهر أول من أمس في محاولة لاحتواء الاحتقان السياسي بين الكتل العراقية. وذكر المصدر أن السفير الأميركي يحاول الضغط أيضا على الزعيمين الكرديين خلال الاجتماعات لانجاز إعادة توحيد إدارتي حكومة إقليم كردستان في أقرب وقت ممكن.

في غضون ذلك، قال الناطق باسم جبهة التوافق العراقية السنية ظافر العاني. في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «إن التزييف في نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي شهدتها البلاد هو أشبه بإطلاق رصاصة الرحمة على العملية السياسية بأكملها في العراق». وأضاف ان هناك احتمالا لان تراجع جبهة التوافق «كل القناعات في مجمل العملية السياسية في العراق ونأمل أن لا يدفعونا إلى خيار لا نتمناه بشأن مشاركتنا فيها».

وقال العاني إن الرئيس العراقي الذي التقى شخصيات عراقية لاحتواء الأزمة السبت كانت لديه أفكار ومقترحات تمثلت «بمستويين اثنين.. أولهما أن يتم النظر بدراسة الطعون التي رافقت العملية الانتخابية والتي قدمت إلى المفوضية وتدقيق النتائج وفق هذه الطعون من خلال لجنة دولية أو على الأقل وجود إشراف دولي على عمل المفوضية وان توضع معايير مناسبة لكشف التلاعب الذي حصل.. وثانيهما المضي في العملية السياسية واستمرار الحوارات».

لكن صالح المطلق الذي تزعم قائمة «جبهة الحوار الوطني» الانتخابية السنية قال لوكالة «فرانس برس»: «إننا مع تشكيل حكومة وحدة وطنية مبنية على أساس إعطاء كل ذي حق حقه، إما عن طريق إزالة الغبن الذي حصل في الانتخابات أو إعادة الانتخابات بشكل كامل».

ورأى أن الحكومة إذا تشكلت «بناء على خلل في الجمعية الوطنية مبني على تزوير وتشويه حقائق فإن ذلك سينسحب على الحكومة». وقال: «نريد أن نبني حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تحقن دماء العراقيين وأن تنمِّي البلد».

وشدَّد على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تجنباً لـ «الصراع داخل البلد». وقال: «من أجل العراقيين ومن أجل حقن دماء العراقيين يجب أن نذهب وننحى هذا المنحى».

وأضاف: «الحل الأمثل للخروج من الأزمة يكون إما بإعادة الانتخابات في جميع أنحاء العراق، لأن التزوير حصل في جميع أنحاء العراق، وإما بإزالة الضرر الذي لحق بالبعض بسبب التزوير».

وشهدت مدينتا الفلوجة التي تقع غرب بغداد وبعقوبة التي تقع إلى الشمال منها أمس تظاهرات ضخمة اشترك فيها عشرات الآلاف طالبوا بإلغاء الانتخابات وإعادتها تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمات دولية. فيما نظم أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تظاهرة في مدينة الصدر في بغداد ضد مطالبة بعض الأحزاب بإعادة الانتخابات.

وفي الملف الأمني قتل ثمانية عراقيين في هجمات متفرقة فيما جرح 11 آخرون بانفجار سيارة ملغومة لدى مرور دورية للجيش العراقي وسط بغداد .

وقالت مصادر في وزارة الداخلية العراقية أمس أن وزير العدل عبد الحسين شندل نجا من محاولة اغتيال بهجوم شنه مسلحون على سيارته في حي الدورة جنوب بغداد.كما نجا محافظ تكريت حمد حمود من محاولة اغتيال جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في بلدة بيجي شمال بغداد.

من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي في العراق في بيان أمس أن «سبعة مسلحين قتلوا جراء هجومين فاشلين وقعا أول من أمس في محافظة صلاح الدين شمال بغداد.

وقال الجيش في بيان ان « أربعة قتلوا في محافظة صلاح الدين يوم السبت عندما كانوا يحاولون إطلاق قذائف مورتر من عيار 82 ملليمترا على أهداف غير معروفة» .

وأضاف البيان ان الشرطة العراقية في سامراء هرعت إلى موقع تردد منه صوت انفجار « فعثرت عند وصولها على جثث لثلاثة أشخاص تبين أنهم كانوا يحاولون إطلاق قذائف مورتر فانفجرت العبوات فيهم».

وقال البيان ان شخصا رابعا لفظ أنفاسه أثناء نقله إلى المستشفى. وأضاف ان عملية أخرى وقعت بعد قليل من الانفجار الأول قتل فيها ثلاثة مسلحين كانوا يعدون لمهاجمة دورية أميركية في منطقة الضلوعية.

وأوضح البيان ان المسلحين استخدموا أسلحة يدوية واشتبكت القوات الأميركية معهم وقتلتهم جميعا». «ولم يصب احد من أفراد الدورية الأميركية».

وأعلن الجيش مقتل جنديين أميركيين أحدهما بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور إحدى دورياته في جنوب بغداد من دون إعطاء أي تفاصيل.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: