أشاد محمود إبراهيم العقرباوي الموظف السابق في شركة طيران الإمارات والذي فقد زوجته وابنتيه في حادث التفجير الإجرامي مطلع الشهر الماضي في أحد فنادق العاصمة الأردنية عمان، بالدور الكبير الذي قامت به دولة الإمارات في بلسمة جراح العائلات المكلومة التي فقدت أعزاءها في ذلك اليوم المشؤوم.
عندما قامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بعيادة الجرحى في المستشفيات الأردنية ولقاء عائلات الضحايا.
وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم، وذلك عقب الحادث مباشرة في مبادرة كانت الأسرع في هذا المجال، إضافة الى المؤازرة الكبيرة التي لقيها رب الأسرة المكلومة العقرباوي من قبل سفارة الدولة في عمان وموظفي شركة طيران الإمارات التي كان موظفاً فيها لأكثر من سبعة أعوام في مكتبها في العاصمة عمان.
في أحد أحياء مدينة دبي، والتي حضرت اليها هذه الأسرة التي لم يتبق منها سوى الأب وولديه يزن ومحمد والابنة «ربى» التقيناهم بناء على دعوة من صديق وبطلب من ربى التي مازالت تعيش وبحدة كابوس المأساة.
«مأساة غياب والدتها وشقيقتيها.. حيث طلبت من والدها قبول الدعوة متأثرة بالكرم والحفاوة الإماراتية التي لقيتها هي وأسرتها في بداية المحنة.
* مواساة إماراتية فاعلة
محمود العقرباوي قال في بداية حديثه ان وقع حجم المأساة كان كبيراً عليهم كأسرة فقدت ثلاثة من أفرادها فجأة وبصورة مروعة وبشعة، إلا أن حجم العزاء ومساحته الذي تلقته الأسرة كان كبيراً وأسهم بصورة كبيرة في تخفيف المصاب عليه وعلى العائلات الجريحة كافة. وذلك عندما بادرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وبسرعة متناهية إلى زيارة الأردن والقيام والالتقاء ميدانياً .
ومباشر مع الجرحى وتفقدهم في المستشفيات، ولقاء أسر الضحايا ومواساتهم ثم تخصيص مبالغ مالية كمساعدات لكل الشهداء والجرحى لإعانة العائلات على لملمة جراحها.
وأضاف العقرباوي بأن المواساة الإماراتية لم تتوقف عند هذا الحد بل وصلت الى قيام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بنفسه بزيارة الجرحى ولقاء أسر الشهداء وتقديم المساعدات المادية لهم، في خطوتين كان لهما الأثر الكبير في نفس كل فرد من أسر الضحايا والجرحى وكل مواطن أردني أيضاً.
* وقائع الحادث
ويقول محمود العقرباوي بأنه فقد في هذا الحادث الإجرامي البشع ثلاثة أفراد من أسرته متمثلين في الزوجة سميرة الأخرس والبالغ عمرها 51 عاماً والتي احتفلت معه قبل أيام من الحادث بعيد زواجهما الحادي والعشرين وابنته علا 20 عاماً، حيث تخرجت حديثاً من كلية علوم الطيران من الجامعة الأهلية في عمان ـ إضافة الى ابنته مرام 15 عاماً، وهي طالبة في الصف التاسع.
ويشير إلى أنه إضافة الى هذه الخسارة البشعة فإن الحادث حصد أيضاً أرواح ثلاثة من أشقاء زوجته والذين كانوا يجلسون مع زوجته وابنتيه على الطاولة ذاتها لحظة وقوع الانفجار.
وبصوت تخنقه الدموع.. قال العقرباوي: ان أسرته التي كانت تتكون من سبعة أفراد ذات يوم أضحت فقط تقتصر على أربعة.. ولده الأكبر يزن 19 عاماً، وربى 16 عاما، ومحمود 12 عاماً.
ويتابع بقوله ان مقدمات غياب زوجته وابنتيه علا ومرام كان عندما حضر العريس أشرف صاحب الحفل الى منزل العائلة وهو قريب للزوجة «سميرة» للتأكيد على حضورهم لحفل زفافه في فندق «راديسون ساس» في عمان وكان ذلك قبل أيام قليلة من الحادث. وفي ذلك اليوم المشؤوم يقول:
باشرت الزوجة استعدادها لحضور الحفل لتحدث مفارقات عجيبة تمثلت في اعتذار الابنة ربى لسبب لم تستطع هي تحديده لاحقاً، إضافة الى اصرار الأم على عدم اصطحاب ولدها «محمد 12 عاما» الى الحفل، علماً بأنه لم يفارقها يوماً في أي زيارة لأي مكان، حيث دخل محمد في نوبة بكاء حادة بسبب موقف والدته التي لم تستجب لدموعه، وأصرت على موقفها من عدم اصطحابه.
ويشير الزوج المكلوم إلى ان ذلك اليوم حمل مفاجأة إضافية له أيضاً عندما قرر الاعتذار لزوجته عن حضور الحفل حيث كان يتوقع ان ترفض زوجته هذا الاعتذار وبشدة، إلا أنها تعاملت بهدوء شديد مع اعتذاره، وتابعت استعدادها لحضور الحفل مع «علا ومرام، حيث اعتذر الابن «يزن» عن الحضور أيضاً بسبب ارتباطه مع أحد أصدقائه.
* النبأ الصاعق
وعن كيفية تلقيه نبأ الانفجار.. قال إنه وأثناء تواجده في المنزل تلقى اتصالاً هاتفياً من إحدى قريبات زوجته طالبة منه متابعة أنباء الانفجار الذي وقع في فندق «راديسون ساس» والذي باشرت قناة الجزيرة بث الأخبار حوله..
ويشير إلى إنه لم يقترب من جهاز التلفزيون بل انطلق لتوه إلى موقع الحادث حيث منع من قبل رجال الأمن من الدخول بسبب عمليات الانقاذ الكثيفة، فلم يجد أمامه سوى الانطلاق في رحلة بين مستشفيات العاصمة عمان للعثور عليهم لم تسفر عن شيء في تلك الليلة، لتبدأ رحلة جديدة إلى المكان الأخير المحتمل.
وهو مركز الطب الشرعي، حيث كانت هناك أيضاً خاتمة الرحلة للأم وابنتيها على يد قاتل بشع واللاتي كن مسجيات بين أكوام وأشلاء أخرى لأحباء سافروا نحو الفرح فحصدت أرواحهم البريئة أوهام سوداء في عقول فئة ضالة اصطادتهم وهم يزرعون الحب والسعادة في أجمل لحظات أحد اقاربهم.
ويشير الأب الى أنه بعد ان تعرف على جثث أحبائه وباشر أقاربه بالتجهيز لمراسم الدفن.. حيث جرى دفن الأم وابنتيها في قبر واحد كي يبقوا متحدين في الحياة الأبدية كما كانوا في الحياة الفانية.
وحول أسباب حضورهم إلى دولة الإمارات ـ قال محمود العقرباوي: إن الصدمة الكبيرة التي عاشها هو ومن تبقى من أولاده وخاصة ربى التي تعيش في كل لحظة كابوس الحادث جعلتهم ينصاعون لرغبتها بقبول دعوة أحد الأصدقاء المقيمين في دبي، هذه الرغبة التي كانت تنطلق من المشاعر الايجابية التي خلفتها مواقف سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيس الاتحاد النسائي العام والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
في مواساة الأسرة وبقية عائلات الشهداء، إضافة الى مسؤولي وموظفي شركة طيران الإمارات الذين كان لوقفتهم إلى جانبنا أكبر الأثر في تحمل صدمة المأساة.
كتب خالد اللوباني ونادية إبراهيم:
