يبدو ان جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين لاتريد التوقف أبداً، بل ان الاحتلال يبتكر يوميا أدوات جديدة وطرقاً شيطانية، لايقاع الضرر والألم بحق المدنيين الذين أوقعهم حظهم العاثر، في ان يكونوا هدفاً للجلادين الاسرائيليين .

الجريمة الجديدة روت تفاصيلها صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، وقالت انه في صباح يوم الأحد من الأسبوع الماضي، خرج العامل الفلسطيني محمود شواورة (43 عاماً) راكباً بغلته من بيته في قرية النعمان من أجل البحث عن عمل في القرية المجاورة، أم طوبا. وفي الساعة التاسعة صباحاً قامت قوة من حرس الحدود باعتقاله.

وطلب حرس الحدود من شواورة الصعود إلى الجيب العسكري، إلا أنه رفض ترك بغلته في المكان، وكانت الساعة قد قاربت التاسعة والنصف، وهي المرة الأخيرة التي شوهد فيها شواورة معافى وبصحة جيدة، كما يذكر موقع عرب 48 الالكتروني . وفي الساعة الرابعة بعد الظهر شاهد محمد حمدان وهو أحد سكان قرية أم طوبا.

بغلة تركض مسرعة باتجاه القرية وتجر شيئا ما خلفها، وعندما اقتربت منه البغلة أصابته حالة من الذهول لدى رؤيته أنها تجر خلفها إنساناً مثخناً بالجراح والكدمات، تبين أنه محمود شواورة الذي تربطه به علاقة جيدة.

كان شواورة مربوطاً إلى عنق البغلة بحبل بيده اليسرى، وقد فقد وعيه ولا يكاد يقوى على التنفس، في حين كان رأسه ووجهه مهشمين من الجهة اليسرى وتنزف منه الدماء بغزارة، وتمكن من النطق ببضع عبارات متقطعة غير مفهومة قبل أن يتنهد ويتوقف عن التنفس!

أسرع حمدان إلى حل يده اليسرى المربوطة وبدأ بالضغط على صدره لإعادة النفس إليه قبل أن تهرع سيارة إسعاف إلى المكان لتقوم بنقله إلى عيادة طبية في القرية التي تقع ضمن منطقة نفوذ بلدية القدس، ومن هناك تم نقله إلى مستشفى «هداسا» عين كارم، حيث مكث مدة خمسة أيام فاقداً لوعيه توفي في نهايتها تاركاً وراءه تسعة أولاد.

كيف قتل شواورة؟ هل قام حرس الحدود بالتنكيل به ومن ثم ربطه إلى دابته وإخافتها وطردها لتقوم بجره خلفها، وبالنتيجة يتعرض رأسه للإصطدام بالصخور؟ هل قام حرس الحدود بضربه وعندما فقد وعيه ربطوه بالدابة وطردوها من المكان؟ أم صحيح ما تدعيه وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش) بأنه توفي نتيجة حادث سقوط عن الدابة بعد أن ربط نفسه إليها؟!

في قرية النعمان يقولون ان «عادة» قيام رجال شرطة حرس الحدود بربط الذين يمكثون بشكل غير قانوني بإسرائيل إلى دوابهم هي عادة معروفة للجميع!! ولذلك فإن سكان القرية على قناعة تامة بأن شرطة حرس الحدود أقدموا على قتل شواورة.

وقد اعتاد سكان القرية على رجال حرس الحدود يكمنون للعمال الباحثين عن عمل ويقومون بالتنكيل بهم، وحتى أثناء تشييع جثمان شواورة، يطل عليهم جيب حرس الحدود بشكل استفزازي، بيد أن سكان القرية الصغيرة (لا يتجاوز عدد سكانها 170 نسمة) يحافظون على أعصابهم منضبطة، شأنهم كشأن سكان الجبال، يقلون من الحديث ويخشون أعمال التنكيل المستمرة.