تزايد الإقبال على استخدام الأدوية العشبية في الإمارات وتهافت الناس على كل ما ينتمي إلى الأعشاب والطب التقليدي، بعد ان زهدوا في العلاجات الكيماوية والطب الحديث.
خلق مشكلة كبيرة وحقيقية، تتجلى في معرفة مدى جودة هذه المستحضرات ومكوناتها ومدى نجاعتها ومأمونيتها، وذلك بعد زيادة عمليات الاستيراد بصورة مضاعفة خلال السنوات الأخيرة من ناحية، وتزايد عمليات التهريب من ناحية أخرى.
وحسب تقديرات وزارة الصحة، فإن الدولة في عام 2001 قامت باستيراد حوالي 2.45 مليون كبسولة و257 ألف قرص وحوالي 100 ألف قارورة من الأدوية العشبية.
وهذه الأرقام تعادل 4 أضعاف ما تم استيراده في عام 2000، وهذه الأرقام أيضاً ارتفعت إلى أضعاف الرقم السابق مرات عدة، إضافة الى ذلك فإن هناك ملايين الأصناف من المكملات الغذائية العشبية وأدوية »الكاونتر« التي تصرف بدون وصفة طبية، فضلاً عن آلاف المنتجات العشبية المحلية والأعشاب الخام والتي يتم استخدامها على نطاق واسع في الإمارات.
وتعكس هذه الأرقام الحجم الحقيقي لسوق الأعشاب في الدولة، كما ان الإعلانات التي تنشر في الصحف والمجلات اليومية تكشف جانباً آخر من عمليات الغش والاحتيال التي تمارس ضد المرضى من قبل العديد من المراكز والعيادات.
ومحلات العشابين التي تتعامل مع هذه الأدوية من أجل الربح المادي فقط، فأدويتهم ومستحضراتهم تعالج جميع الأمراض المزمنة والمستعصية ـ حسب إدعاءاتهم.
غياب الرقابة
وفي ظل غياب الرقابة والتفتيش على المنتجات العشبية وتصادم المسؤوليات بين الصحة والبلديات. ازدهرت المنتجات العشبية في الأسواق، واختلط الحابل بالنابل، وغرقت السوق بالأدوية المغشوشة ومراكز العلاج التي تعالج بطرق الشعوذة والخرافة.
وغضت لجنة الإعلانات في وزارة الصحة الطرف عن الإعلانات التي تنشر بصورة يومية عن هذه الأعشاب وتلك المراكز التي تعالج السرطان والأيدز والبرص والجذام.. الخ.
بينما تكتفي حملات البلدية بتوجيه اللوم ولفت النظر للمحلات المخالفة مثلها في ذلك مثل إدارة مزاولة المهن الطبية الخاصة في وزارة الصحة التي لا تملك حتى الآن قانوناً يلزم العيادات والمراكز الصحية الخاصة في مجالات الطب البديل بدفع غرامات مالية لمخالفاتها، بعكس دائرة الصحة في دبي.
وزارة الصحة تقوم فقط بإصدار التراخيص والتسجيل، بينما تترك مسؤولية التفتيش والرقابة على هذه الأدوية على عاتق البلديات. فليس من حق الوزارة التفتيش على الأدوية العشبية طالما أنها تباع خارج الصيدليات.
حتى لو تأكدت الوزارة بأن بعض الأدوية العشبية يطال من صحة الناس ويعرض حياتهم للخطر. وحتى لو تأكدت الوزارة أن بعض هذه الأدوية يحتوي على مواد كيماوية ويترك آثاراً جانبية خطيرة لمستخدميه.
أدوية خطيرة
في الأسبوع الماضي قامت وزارة الصحة بتحليل أحد الأدوية الصينية العشبية المحظورة التي تباع في الأسواق ويعرف باسم »جينسنج كيانبي بل« ولا يعلم أحد كيفية دخوله إلى الدولة.
فاكتشفت أن هذا الدواء يحتوي على كميات كبيرة من هرمون السترويد بنسبة 0.6% وهي تعمل على حبس الماء والأملاح في الجسم لزيادة الوزن كما يحتوي على مادة »السبروتدين« وهي تستخدم في الأصل كمضاد للحساسية وفي المستحضر كفاتح للشهية.
كما تحتوي هذه الكبسولات على مادة »بيتا ميثون« التي قد تسبب هشاشة العظام وتساقط الشعر والفشل الكلوي والسكري إضافة إلى بعض المواد الأخرى غير معروفة التركيز. وحتى الآن يباع هذا المستحضر في المراكز الرياضية ومحلات الأعشاب.
ومنذ فترة أيضاً قامت مختبرات وزارة الصحة بتحليل أحد العقاقير العشبية الصينية الذي يستخدم لعلاج العجز الجنسي لدى الرجال، واكتشفت وجود أكثر من 30% من مكونات الدواء من مادة »سلدنافيل« وهي المادة الفعالة في عقار الفياجرا.
وبغض النظر عن الغش التجاري، فإن الخطوة تكمن عندما يتناول أحد المرضى هذا الدواء وهو يعاني من ضغط الدم أو أمراض قلبية أو قد يكون أحد المرضى يتناول أدوية أخرى لها تفاعلات كيماوية مع مادة »سلدنافيل«.
وتظل هذه الأدوية وغيرها تباع وتتداول بين الناس »على عينك يا تاجر« وتضيع المسؤولية بين لوم وزارة الصحة وعتاب البلديات.
مصطفى خليفة: