لقي قرار معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية باعفاء جميع المنشآت المخالفة من سداد غرامات عدم اصدار او تجديد بطاقات العمل لعمالها لاكثر من عام عن السنوات السابقة والاكتفاء فقط بتغريمها 5 الاف درهم عن كل عامل ومنحها مهلة اخيرة لمدة شهرين تبدأ من بداية شهر يناير المقبل ارتياحا وترحيبا كبيرا لدى الشركات المنشآت التي تعاني من تلك المشكلة.

وكان وزير العمل اصدر قرارا مؤخرا يتم بموجبه اعفاء جميع المنشآت المخالفة لإصدار او عدم تجديد بطاقات العمل لاكثر من عام من الغرامات المترتبة عليها ويكتفي فقط بتغريمها مبلغ 5 آلاف درهم عن كل عامل من العمالة لديها.

وبغض النظر عن عدد السنوات التي لم تصدر او تجدد خلالها بطاقة العامل ويسري القرار خلال الفترة من الأول من شهر يناير المقبل وحتى نهاية شهر فبراير المقبل واعتبار هذه الفترة مهلة جديدة ونهائية للمنشآت المخالفة لتسوية أوضاعها.

* تظلم المنشآت

واكد ان الإعفاء والمهلة الجديدة تأتي تقديرا من الوزراء لاستجابة المنشآت مع القرارات المنظمة للعمل والتظلمات والشكاوى الكثيرة التي قدمتها للوزارة والتي تطالب بإعفائها من الغرامات المترتبة على عدم إصدار او تجديد بطاقات العمل خلال الفترة السابقة وذلك للتيسير عليها.

وقال ان القرار جاء انطلاقا من قرار مجلس الوزارء رقم 19 لسنة 2005 في شأن الرسوم والضمان المصرفي والذي يمنح الوزير الحق في الإعفاء من كل او الرسوم والغرامات المترتبة على معاملات وزارة العمل.

مؤكدا ان الوزارة لن تقبل اية طلبات للإعفاء من الغرامات بعد نهاية شهر فبراير المقبل وانه سيتم ايقاف بطاقة أي منشأة مخالفة حسب الاجراءات المتبعة في الوزارة مؤكدا عدم قبوله اية طلبات للإعفاء تتعلق بهذا الأمر بعد انتهاء المهلة.

* ارتياح المنشآت

وكانت المنشآت تعاني من مشكلة ارتفاع الغرامات المترتبة عليها نتيجة لذلك وامتنعت الكثير منها عن سداد الغرامات المرتفعة وبواقع 5 آلاف درهم عن كل عام او جزء من العام الأمر الذي أثقل كاهلها واكتظت لجان البت بالوزارة بمئات طلبات الإعفاء من الغرامات.

بالإضافة الى قيام ممثلي القطاع الخاص من غرف تجارة ودوائر اقتصادية ومجالس الأعمال في الدولة برفع صوت منشآت القطاع الخاص الى كبار المسؤولين في الدولة والى وزير العمل شخصيا.

وفور إعلان القرار الوزاري بالإعفاء وتحديد مهلة أخيرة ونهائية للمنشآت صاحبة المشكلة سادت حالة من الارتياح لدى أوساط المنشآت والقطاع الخاص في الدولة نظرا لانه سيقلل كثيرا من الغرامات المستحقة عليها نتيجة لتجاوب الوزارة والوزير معها.

وان كانت تطمح الى الإعفاء نهائيا من غرامات البطاقات التي مر على عدم إصدارها او تجديدها عدد محدد من السنوات وليكن أكثر من 3 سنوات وأكثر من ذلك يتم تحصيل الغرامة الجديدة مع إلزام المنشآت بتسفير العمال الذين تم إعفاؤهم بحيث يتم التخلص من آلاف العمالة السائبة بالدولة.

* ظروف المنشآت

وأعرب مندوبو الشركات ومراجعو وزارة العمل في ابوظبي عن ارتياحهم الشديد للقرار والذي جاء استجابة لنداءات أصحاب العمل المتكررة للوزارة والوزير من اجل إيجاد حل لهذه المشكلة التي برزت على السطح وأثرت سلبا على العديد من الشركات بعد صدور قرار الرسوم الأخير والذي حدد الغرامة المالية بقيمة 5 آلاف درهم عن كل سنة او جزء منها لعدم إصدار او تجديد بطاقة العمل.

وقال المندوبون ان الوزارة بقرارها هذا تكون قد راعت ظروف العديد من الشركات التي تعاني من مشكلة غرامات بطاقات العمل والتي ظهرت من كثرة الطلبات التي كانت تقدم الى لجان البت في الوزارة .

والتي تتضمن حالات عديدة لشركات عليها غرامات متراكمة منذ سنوات طويلة مضت والتي وصلت قيمتها الى مبالغ كبيرة مما عرضها للايقاف وعدم التعامل معها واثر ذلك سلبيا على انجاز معاملاتها وخاصة فيما يتعلق بجلب العمالة الجديدة او نقل الكفالة وغيرها من الإجراءات الأخرى في تعاملها مع الوزارة.

وأشاروا إلى ان الوزارة يجب عليها كذلك ان تضع خلال هذه المهلة الجديدة والأخيرة بعض المشكلات الأخرى في الحسبان مثل تعديل أوضاع العمالة المكفولة لدى بعض المنشآت المغلقة او التي انتهى نشاطها فعليا ولم يعد لها وجود مثل بعض الأنشطة التي تم إلغاؤها من قبل البلدية ولم تعد تجدد تراخيصها او العمال الذين كانوا يعملون في الأسواق التجارية في ابوظبي وتم هدمها والذين أصبحوا بلا عمل وسائبين في السوق حاليا.

وأكدوا ان المهلة لا يجب ان تقتصر على الإعفاء من الغرامات والاكتفاء بتحصيل مبلغ 5 آلاف درهم فقط على كل عامل بل يجب ان يواكبها مراجعة لبعض القضايا التي لا تزال عالقة وخاصة فيما يتعلق بعملية الإلغاء وحرمان العامل من الدخول وان تكون الوزارة هى التي لها السيطرة على هذا الأمر وان تكون هناك مرونة اكبر لنقل الكفالة حتى يمكن تلبية احتياجات المنشآت من العمالة الموجودة داخل الدولة بدلا من جلبها من الخارج.

*قرار حضاري

ويقول حسن محمد علي مندوب شركة وورلي للاستشارات الهندسية ان اعفاء الشركات من الغرامات السابقة ومنحها مهلة جديدة لتسوية أوضاعها قرار حضاري ويعكس اهتمام الوزارة بشؤون الشركات والمشكلات التي تعاني منها من جراء عدم إصدار او تجديد بطاقات العمل.

ويضيف ان الفترة الأخيرة شهدت حالة من الغضب والتذمر من جميع الشركات التي تعاني من المشكلة ولم تجد آذانا صاغية من جانب الوزارة إلى ان جاء القرار الذي سيقضي على هذه المشكلة خاصة بعد ان اشترطت إدارات الجنسية والإقامة بالدولة ضرورة تجديد بطاقات العمل لتجديد الإقامة الأمر الذي ادى الى حرص جميع الشركات والتزامها بإصدار وتجديد البطاقات .

ويرى إسماعيل محمود مندوب إحدى المجموعات الوطنية ان تحديد مبلغ 5 آلاف درهم حدا أقصى للغرامة ومهلة شهرين تعتبر كافية جدا لقيام الشركات المخالفة بتصحيح أوضاعها .

وان كنا ندعو إلى ان يرافق المهلة تقديم بعض التسهيلات الأخرى المتعلقة بإعفاء الشركات من الغرامات المستحقة عليها لأكثر من 3 سنوات او نقل الكفالة وغيرها مشيرا إلى ضرورة ان تقوم الوزارة خلال المهلة بالبحث في ملفات المنشآت المغلقة.

ويقول عماد قناوي مندوب شركات عدة في ابوظبي ان القرار حكيم ويشبه قرارا سابقا لوزارة الداخلية للإعفاء من الغرامات المترتبة على الشركات المخالفة لقانون دخول وإقامة الأجانب في الدولة قبل سنوات عدة مؤكدا ان القرار سوف يساعد العديد من الشركات بصورة كبيرة على تعديل أوضاع العمال المخالفين لديها.

ويقول خالد مبارك مندوب إحدى الشركات الكبرى ان القرار يسهل ويخفف الأعباء المالية على الشركات التي تعاني من مشكلة بطاقات العمل خاصة انه حدد مبلغ 5 آلاف درهم للغرامة عن العامل الواحد وبغض النظر عن سنوات عدم إصدار او تجديد البطاقات في المهلة بدلا من قيام بعض المنشآت بسداد مبالغ تتراوح في بعضها بين 20 إلى 50 الف درهم عن كل عامل .

ويقول مأمون بني هاني مندوب «شركة جي- ام - ا - آل سالمين» ان القرار سيساعد على إعادة الانضباط والتنظيم إلى سوق العمل بالدولة من خلال تعديل أوضاع العمال المخالفين وان القرار جاء تلبية لمطلب جميع الشركات لتخفيض الغرامات كما ان ذلك أدى إلى تأخير انجاز معاملات الشركات نظرا لإيقاف بطاقتها لدى الوزارة.

ويقول مرتضى إبراهيم مندوب شركة الشهم التجارية ان القرار يقلل كثيرا من قيمة الغرامات المالية المترتبة مشيرا إلى انه على الرغم من ان الشركة التي اعمل بها لا تعاني من تلك المشكلة الا ان هناك آلاف الشركات التي تعاني من تلك المشكلة.

ويقول علي احمد محمد مندوب شركة بن درويش ان القرار حكيم من قبل الوزير وكانت هناك الكثير من الشركات الصغيرة التي عليها غرامات كبيرة ولا تتحمل إمكانياتها سدادها وبالتالي فان تحديد قيمة الغرامة بخمسة الاف درهم لكل عامل يتماشى مع الواقع ويزيل الكثير من الاعباء عن كاهل الشركات.

* موقف العمال

ومن جانبهم ناشد عدد كبير من العمال الوزارة إلزام المنشآت سداد الغرامات حيث تلجأ بعضها إلى إجبارهم على سداد الغرامات على الرغم انها تتحمل المسؤولية كاملة عن عدم إصدار او تجديد البطاقات.

وقال العمال ان أصحاب المنشآت التي يعملون بها تركوهم بعد ان جلبوهم من بلادهم وتعاقدهم معهم لسنوات طويلة بلا بطاقات عمل او اقامات كما ان الكثير منهم لم يعمل فعليا لدى تلك المنشآت مما جعل وجودهم في الدولة مخالفا.

ابوظبي ـ «البيان»: