أوضح الدكتور عصام عجمي مساعد مدير جامعة الشارقة للشؤون الأكاديمية أن من بين نحو ثلاثمئة وسبعين مدرساً في الجامعة فإن نسبة المواطنين منهم لا تتجاوز الثلاثة في المئة، بينما تصل نسبتهم في الجانب الإداري إلى أكثر من أربعين في المئة، مشيراً إلى أن النسبة الكبرى من المدرسين في الجامعة يحملون جنسية الولايات المتحدة الأميركية، يليهم البريطانيون ثم الأردنيون.
ويرد عجمي بأن الجامعة حريصة على ضرورة تواجد المدرسين في مكاتبهم أثناء الساعات المكتبية ويوجد تعميم في ذلك وجدول لكل واحد عن ساعات فراغه، أما إذا كان لدى الطلبة أي انتقادات لمدرسهم فيتعين عليهم التعبير عن ذلك بوضوح من خلال استمارة التقييم الفصلية لكل مادة ومدرسها، وإذا أجمع الطلبة على سلبية معينة يحاسب المدرس ويسأل عن قصوره.
ويؤكد أن الجامعة لا تتهرب من وجود قصور عند بعض المدرسين، ولكن توجد جهود أخرى لتهيئة الأجواء المناسبة للعملية التعليمية والتركيز على استخدام التكنولوجيا في عملية إيصال المعلومة، وكل ذلك لا يلغي فكرة أن يوصل الطالب انتقاده الحقيقي للمدرس سواء عن طريق استمارات التقييم الفصلية أو من خلال طرقه لأبواب المسؤولين والعمداء والتواصل معهم مباشرة.
سوق العمل والجامعة
ويرفض الدكتور عجمي فكرة وجود تخصصات فيها الكثيرون مقابل أخرى المتخصصون فيها قليلون، وكما يقول فإن جميع التخصصات تعاني شحاً في المتميزين، والمدرس المتميز هو القادر على استخدام التكنولوجيا وأساليب التعلم الحديثة ، والتحديد الواضح للأهداف، ومشكلة البحث عن المتميزين الذين تتوافق صفاتهم مع التعليم المطلوب حاضرة في كل الجامعات.
ويشير إلى أن المشكلة الكبرى التي تواجه الجامعات في الهيئات التعليمية تكمن في منافسة سوق العمل للمؤسسات الأكاديمية، ففي مجالات مثل الإعلام والطب والإدارة والأعمال يجذب سوق العمل الكفاءات في تقديم إغراءات مادية كبيرة، فيلجأ الكثير من المتميزين في مثل هذه المجالات إلى العمل كاستشاريين وخبراء تاركين الجامعات والمؤسسات التعليمية من وراء ظهورهم، وهذا أمر يؤثر على مستوى المخرجات التعليمية وهم الطلبة.
ويؤكد أن تميز المدرس لا يكون إلا بمقدرته على مد سوق العمل بمخرجات يتهافت عليها الجميع، وذلك يعتمد على الخطة التدريسية المعمول بها، وفي هذه الأوقات تقوم الجامعة بإعداد خطة لتقويم المخرجات التعليمية في الميدان.
فلا يمكن الاعتقاد بوجود مدرسين أكفاء من دون دليل مادي مبني على أرقام وحقائق في سوق العمل، للتعرف على واقع طلبتها ووضع اليد على الجرح ومعالجته إن وجد، ويجب على كل جامعة القيام بهذه الخطوة وإلا فإن حديثها عن العملية التعليمية سيكون بلا مصداقية.
مقاومة المدرسين
وعن متابعة المدرسين الجامعيين وتنمية مهاراتهم بشكل عام، يؤكد عجمي وجود قصور في هذا الجانب، والذي يتمثل بعدم التخطيط والتمويل الجيد والكافي، ومقاومة المدرسين أنفسهم لهذه الفكرة والتي يعتبرونها أنها تحمل شيئاً من التعليم لهم، إضافة إلى عدم وجود متابعة واستمرارية.
وهذه مشكلة قد تكون عامة، مؤكداً أن متطلبات الاعتماد الأكاديمي للجامعات والذي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم منذ عام 2000 أدت إلى رفع مستوى الأداء لدى المعلمين بشكل متميز، علاوة على المنافسة الحاصلة بين المؤسسات التعليمية المختلفة.
التقويم المنطقي والمستمر لمخرجات التعليم وتحديد السلبيات في كل جامعة هو ما ينقص الجامعات بشكل عام حسب ما يرى الدكتور عصام، إضافة إلى الارتباط بسوق العمل أكثر بما ينعكس إيجاباً على جودة البرامج الموجودة، وأمر آخر يتحدد بالوصول إلى المستوى العالمي في استخدام طرق التدريس الحديثة والتقنيات المساعدة.