كما هو معروف فإن العلاقة ما بين المدرس والطالب تتصدر أهم الأسباب التي تقود إلى عملية تعليمية ناجحة ثم شهادة جامعية مستحقة، أما الطلبة فقد أبدوا انتقاداً شديداً لمدرسيهم وللأسلوب التقليدي المجحف بحق العملية التعليمية في القرن الواحد والعشرين كما يقولون، فدكتاتورية المدرس لا تزال راسخة مثلما تعامله مع جمهور الطلبة على أنهم متلقون وحسب.
في المقابل تعترف الجامعات بقصور بعض المدرسين وبنمطية التعليم والتعامل التي يلتصقون بها والتي لا تقود إلا إلى مزيد من الجمود والروتين، فالعملية التعليمية في الجامعات تحتاج إلى ما هو أكثر من المدرس .
والطالب وهو ما يفتقده الكثير من المدرسين، وعلى الرغم من شكوى الطلاب في عدم تجاوب المدرسين معهم وتخوفهم من النهاية المؤلمة «خريج بلا تخصص» فإن علامة النجاح تبقى المطلب الرئيسي عند الطالب، والمعلم كما يقولون يتخذها سلاحاً يحارب فيه من لا يرضى عنه.
وتبقى مخرجات الجامعات العنصر الأساسي لقياس فاعلية مؤسسات التعليم العالي والهيئات التدريسية الممولة لهذه المخرجات بإمدادها بشتى أنواع المعارف والمهارات التي تمكنها من الاستمرار والتواصل مع المجتمع، فالخريجون الجدد هم المؤشر الحقيقي الذي يقيس أداء الجامعة، ونجاحه في سوق العمل لا يسجل له فحسب، وإنما لكل الجهود التي صنعت منه نجماً، والعكس كذلك.
* الطلبة غير راضين
الطالب عيسى الزرعوني من جامعة الشارقة يؤكد أن الهيئة التدريسية في الجامعة تفتقر إلى التواصل مع الطلبة، مثلما أن الصدفة فقط تجمع المدرسين مع كرسيهم في مكاتبهم، وبالتالي فالحواجز وروتين اللف والدوران يربك الطالب ويحرمه من أخذ ما يطلبه من مدرسه، وذلك كله يكون لعدم تعاون المدرس مع الطالب ومنحه متسع من الوقت للإفصاح عما يريد.
إضافة إلى ذلك فإن التجدد مع متطلبات العصر والتسلح بالتكنولوجيا وبالتطورات الحاصلة سمة مفقودة لدى الكثيرين من المدرسين، وهذه تحرم الطالب من أخذ حقه في التعليم وتعيده مرة أخرى إلى دائرة المستقبل والمرسل رغم أن المعلومة تحتاج إلى أكثر من وسيلة حتى تصل إلى هدفها وهو الطالب.
وعلى سبيل المثال فإن كثيراً من أساتذة الجامعة يفتقرون إلى بديهيات التعامل مع جهاز الحاسوب الذي أصبح وكأنه جزءً من جسد الطالب فكيف لمثل هذه العلاقة أن تؤتي ثمارها.
أما زميله الطالب جاسم الصانع فيعتبر أن مشكلة الجامعة تكمن في اعتقاد الأستاذ أنه يتعامل مع مجموعة من الطلبة كما هو حاصل في المدرسة، فالطالب يبقى مستمعاً إلى أن يتخرج فيكون ضحية نظام تقليدي، والأجدى بالمدرس النظر إلى الطالب ككيان خاص.
كما هو سائر في مختلف الجامعات الغربية والتي درس في إحدى لفترة محددة، ورغم تميز الكثيرين علمياً وأكاديمياً إلا أن مشكلتهم تكون في التعامل مع الطلاب وأساسها يعود إلى القوانين الموجودة في الجامعات العربية بشكل عام.
ويضيف أن هذه القوانين تصب في خانة مزيد من الظلم للطالب، وعلى سبيل المثال لو أن سوء فهم حصل بين طالب ومدرس فإن علامة الطالب ستكون الواجهة، وإذا حصل ذلك، والذي يكون في مختلف الجامعات فإنه لا يحق للطالب من المراجعة سوى إعادة حساب الدرجات مرة أخرى، والمعروف أن المدرس يستطيع التحكم بالعلامة بأكثر من طريقة.
* دكتاتورية المدرس
ويشير إلى قضية أخرى مهمة وهي صعوبة تقبل الكثير من المدرسين لفكرة النقاش داخل الفصل، وهو تصرف يعيد الطلبة إلى عهد المدرسة أو أقل، فالمدرس يتعامل مع طلبته من منظور الدكتاتور الذي لا يريد إلا أن يسمع صوته أولاً أو أخيراً ولا مجال لمناقشته في أمور لا يقتنع بها شخصياً، وهذه المؤشرات لا تقود إلى عملية تعليمية جامعية ناجحة.
أما الطالبة أمل حبش من جامعة عجمان فتقول إن نسبة كبيرة من المدرسين لا يأخذون الأمور من منظور الفائدة الحقيقية للطلبة، والطالب ينظر فقط إلى علامة النجاح، والكثير من الطلبة يتخرجون ولا يعرفون أبسط الأمور في تخصصاتهم، والأجدى بالجامعة أن توفر علاقة قوية بين الطالب والمدرس بعيداً عن المداراة، إذ أن عدد الطلبة في المحاضرة الواحدة يفوق الأربعين.
وهذا العدد يعيق التواصل مع الطلبة بالشكل المطلوب، علاوة على أن الطلبة يفتقرون إلى الممارسة العملية أثناء الجامعة، والطابع النظري غالب على المشهد رغم حاجتهم للتدريب العملي.
* مجاملات المدرس
وتوضح أن المدرسين قليلاً ما يتواجدون في مكاتبهم أثناء الساعات المكتبية، ومواعيد مراجعة الطالبات فيها الكثير من المشكلات، لأن عدداً كبيراً منهن موظفات ولا يتمكن من التواصل مع المدرس في الفترة الصباحية المخصصة لهن.
مشيرة إلى المجاملات بين الطالب أو الطالبة والمدرس دائماً تأخذ بعين الحسبان عند العلامة النهائية، فالطالبة أو الطالب اللذان يظهرا وجوههما كثيراً للمدرس تكون علاماتهما مرتفعة، وهذه طريقة ظالمة للتقييم ولا تكون على أساس سليم.
وتقول طالبة أخرى في جامعة عجمان أن مشكلات الهيئة التدريسية كبيرة وتستدعي الوقوف عندها، إذ أن عدداً من المدرسين يملكون شهادات بعيدة عن المجال الذي يعملون فيه، مشددة على المشكلة نفسها وهي عدم تواجدهم أثناء الساعات المكتبية ويحصرون الطالب في أسئلة محددة من دون منحه الوقت الكافي.
الطلبة على اختلاف جامعاتهم أبدوا استياءً لعدد من تجاوزات المدرسين، وطالبوا بضرورة أن تكون الجامعة منبراً آخر يتجرد من مسمى الأربعة سنوات الإضافية للمرحلة الثانوية فقط، والتي تحتاج إلى نظرة أخرى مختلفة، أما هرم هذه المؤسسات التعليمية فوافقوا الطلبة في القليل مما يرون وأكدوا على جهودهم الحثيثة نحو تعليم عالٍ متميز.
الدكتور محمد إسماعيل مساعد مدير جامعة الشارقة للشؤون المالية والإدارية تحدث عن جدول الرواتب بالنسبة للمدرسين في الجامعة.
وأشار إلى أنه يكون حسب الدرجة العلمية، ويوجد فرق بين مدرسي التخصصات النادرة وغيرهم، أما القول أن المدرسين الأجانب أو الغربيين يحصلون على رواتب أكبر من نظرائهم العرب فهو غير صحيح ولا وجود له، ولكن إذا وجد عقد توأمة مع جامعة أخرى لاستقدام استشاريين وخبراء، عندها يختلف الأمر.
فيما يؤكد الدكتور جون موسبو نائب مدير الجامعة الأميركية في الشارقة للشؤون الأكاديمية أن سياسة اختيار الهيئة التدريسية في الجامعة تتجه صوب الكفاءات المؤهلة جيداً رغم صعوبة ذلك، ففي تخصص المحاسبة لا تزال الجامعة بحاجة إلى مزيد من هؤلاء المدرسين، ويوجد في الجامعة 246 عضو تدريس متفرغ، وأن نظام التعاقد مع مدرسين متفرغين أو غير متفرغين مشابه لما هو متبع في الولايات المتحدة.
ويضيف أن الجامعة الأميركية في الشارقة محظوظة بأعضاء هيئة تدريس متميزون، ومقارنة مع تجربته في الولايات المتحدة الأميركية فإن الهيئة التدريسية هنا بنفس المستوى الموجود في أميركا، إن لم تكن أفضل في بعض المجالات، وقبول طلبتنا في سوق العمل يرجع إلى قوة الجامعة، فالعدد الأكبر للمدرسين الموجودين في الجامعة أتى من أميركا ثم من كندا ثم من الأردن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظمهم من أصول عربية.
وقال موسبو إن نجاح أي جامعة يعتمد أعضاء هيئة تدريس أقوياء ومتمكنين يجتذبون طلبة متميزين، علاوة على أن العامل المادي له دور مفصلي في ذلك، فالمدرسون في الجامعة ينجزون أبحاثاً باستمرار والتي تساعدهم على البقاء والتواصل في مجالاتهم وتخصصاتهم ومتابعة كل جديد فيها، إذ أن الجامعة تمول هذه الأبحاث .
وفوق ذلك يجبر كل عضو تدريس على المشاركة في مؤتمر دولي واحد على الأقل سنوياً بصرف النظر عن تخصصه، لافتاً إلى وجود شكاوى من بعض الطلبة على مدرسين بعضها ناجم عن مشكلات أكاديمية وأخرى بسبب الفجوة الثقافية بين الطالب والمعلم.
تحقيق عنان كتانة: