يبدوأن العلامات الحمراء على شاشات أسواق المال تجاوزت حدود المجتمع الاقتصادي والاستثماري إلى المجتمع التربوي وأقلقته بشكل يفوق معدلات الرسوب بين الطلبة وتأثير الدوائر الحمراء في الشهادات الدراسية الصفية، ناهيك عما كشف عنه أحد التربويين من إصابة معلم بجلطة دماغية أودت بحياته جراء الانخفاض الملحوظ في الأسهم التي شارك فيها برأسماله كله، وذكر آخر أن سنة واحدة من محصلة الأسهم تعادل عشر سنوات من العمل بالتربية والتعليم.

نسبة كبيرة من العاملين في الميدان التربوي يقضون وقتا ملحوظا أمام هذه الشاشات متابعين بحذر شديد تقلبات الأسعار مما انعكس سلبا على العملية التعليمية التي تعاني تدهورا حتى قبل كساد أسواق المال!

عاطف عزت منسق المواد الأدبية بثانوية محمد بن راشد أشار إلى أن بعض المعلمين أصابتهم «حمى الأسهم» وانخرطوا في سوق الأوراق المالية، تاركين وراء ظهورهم هموم المهنة ناقلين إلى مدارسهم هواجس ارتفاع وانخفاض الأسهم، كاشفا النقاب عن إصابة زميل له بجلطة دماغية أودت بحياته جراء الانخفاض المفاجئ في الأسهم التي بلعت رأسماله عن آخره في العام1997 رغم أنه رياضي .

وفي العقد الثالث من عمره. وأضاف أن بعض زملائه ممن أنهوا خدماتهم في التربية وحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة شعروا بالذنب لضياع أعمارهم في مهنة حارقة دون راتب مجز.

مؤكدا له أن العائد المادي الذي حصل عليه خلال سنة واحدة من محصلة الأسهم تعادل عشر سنوات من العمل في وزارة التربية والتعليم.عزت لم ينف ظاهرة الأسهم واعتبرها عادية كغيرها من الظواهر في المجتمع ولا حرج منها طالما انها لا تخالف القانون.

أحمد البناي مدير مدرسة المهلب للتعليم الأساسي في دبي لفت إلى أن هناك فئة قليلة من التربويين المستثمرين في أسواق المال تأثروا نفسيا بالانخفاض الملحوظ في الأسهم كغيرهم، نافيا تسرب بعض المعلمين لمتابعة شاشات أسواق المال الحمراء في هذا الصدد.

وقال مدير آخر: إن أسهم سوق المال تشغل بال المعلمين بالميدان التربوي، مشيرا إلى مشاهدته لمعلمين بمدرسته يداومون أيام الخميس في سوق دبي المالي وتابعهم عبر أخبار الإمارات مصادفة فخشي أن يكونوا نحسا على مرتادي السوق وهبوط الأسعار، لكنه يرى أن المعلم من حقه تنمية موارده شريطة ألا يؤثر ذلك على عمله الأساسي دون تفريط ولا يكون مصدرا للتسرب الوظيفي.

مجموعة أخرى من معلمين بمدارس إعدادية وثانوية كشفت عن استغلال بعضهم لوقت الفراغ وحصص الاحتياط للتوجه للمركز المالي لعقد صفقات بيع وشراء، لافتين إلى أن الوقت الضائع من العاملين التربويين في متابعة سوق المال يوميا يرجع إلى غلاء المعيشة وأجور المساكن.

وتدني مستويات الرواتب والحل يكمن في رفع الرواتب وسن القوانين لمنع استخدام العامل لشبكة الانترنت لمتابعة أخبار سوق المال أو الهروب من العمل للذهاب إليها.

وأضافت: هذه الظاهرة موجودة في الدوائر المجتمعية المختلفة وطبيعية، والتربويون شأنهم شأن أي إنسان آخر وامتلاكهم للأسهم قاسم مشترك بينهم نظرا للفوائد التي كانت متوقعة من وراء التعامل بالأسهم.

متابعة: يحيى عطية