بعد أيام على فضيحة التنصُّت، كشف أمس في الولايات المتحدة عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) تجسس «إشعاعيا» على 120 مركزاً إسلامياً بينها مساجد ومنازل، خشية وصول مواد تستخدم في تصنيع أسلحة الدمار الشامل إلى متشددين.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان مسؤولين أميركيين أكدوا أن «إف.بي.آي» ووزارة الطاقة قاما بآلاف المهمات لمراقبة أماكن خاصة خلال السنوات الثلاث الماضية .

«يو اس نيوز اند وورلد ريبورت» ان مسؤولين أميركيين قاموا بمراقبة مستويات الإشعاع في أكثر من 120 موقعا إسلامياً (مساجد ومنازل) يتردد إليها مسلمون في منطقة واشنطن وشيكاغو وسياتل وديترويت ونيويورك ولاس فيغاس، وذلك في إطار برنامج سري للغاية للبحث عن قنابل نووية.

وكشفت «نيويورك تايمز» عن أن «وكالات حكومية كشفت أنها وضعت معدات للكشف عن المواد المشعة في مرافئ ومحطات مترو وأماكن عامة أخرى لكن المراقبة السرية والواسعة النطاق لأملاك خاصة لم تكن معروفة لدى عموم الناس».

أضافت الصحيفة أن الحكومة الفيدرالية أصدرت آلاف التحذيرات من مواد مشعة لأجهزة الشرطة ورجال الإطفاء في المدن الكبرى. ونقلت الصحيفة عن الناطق باسم وزارة العدل بريان روركاس تأكيده على أن «عمليات بعيدة عن الأنظار تمت في مناطق يمكن الوصول إليها علنا لرصد وجود مواد مشعة، بطريقة تحفظ الحقوق الدستورية الأميركية».

وذكرت مجلة «يو اس نيوز اند وورلد ريبورت» على موقعها على الانترنت «انه وفقا لما أورده أشخاص على علم بالبرنامج فإن هذا البرنامج المصنف «سري للغاية» بدأ غداة اعتداءات 11 سبتمبر، وأن المراقبة تطلبت في حالات عديدة قيام محققين بالتوجه إلى العقار الخاضع للمراقبة رغم عدم الحصول قط على تصاريح بإجراء تفتيش أو أوامر من المحكمة».

ويأتي التقرير بعد أسبوع من الكشف عن موافقة إدارة بوش على التنصُّت على أشخاص في الولايات المتحدة. ودافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن ذلك البرنامج السري ووعد باستمرار العمل به قائلا انه حيوي لحماية البلاد.

ورفض ناطق باسم مكتب التحقيقات الاتحادي تأكيد أو نفي ما جاء في المجلة وقال «لا يمكننا التحدث عن برنامج سري». وأضاف «الأولوية القصوى لمكتب التحقيقات الاتحادي هي منع وإعاقة ودحر العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة. جميع التحقيقات والعمليات التي يقوم بها المكتب تحركها معلومات مخابرات وتتم بناء على معلومات محددة عن أعمال جنائية محتملة أو تهديدات إرهابية وتلتزم بشكل صارم بالقوانين الاتحادية».

وقال مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية (كير)، وهو منظمة حقوقية مركزها واشنطن، إن التقرير الذي يقترن بأنباء عن التنصُّت على الأميركيين «قد يؤدي إلى تصور أننا لم نعد دولة يحكمها القانون بل دولة يغلب فيها الخوف على الحقوق الدستورية».

وأضاف في بيان «يجب أن يشعر جميع الأميركيين بالقلق من الاتجاه الواضح نحو إقامة نظام ثنائي للعدالة يشمل جميع الحقوق لمعظم المدنيين إلى جانب مجموعة ضئيلة أخرى من الحقوق للمسلمين».

إلى ذلك، أكد مسؤولون اتحاديون، استشهد بهم التقرير، على شرعية البرنامج وقالوا إن الحصول على تصاريح لم يكن ضروريا بالنسبة لنوع مراقبة الإشعاع الذي يقوم به.

وطبقا لما قالته المجلة فإن برنامج المراقبة النووية بدأ في أوائل عام 2002 تحت إشراف مكتب التحقيقات الاتحادي وفريق معاون للطوارئ النووية من وزارة الطاقة.

ونقلت المجلة عن مصدر قوله إن جميع الذين تم استهدافهم كانوا مواطنين أميركيين، مضيفة أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني كان بين الذين جرى اطلاعهم على برنامج المراقبة.

كما ذكرت «نيويورك تايمز» أمس أن حجم المعلومات التي جمعتها وكالة الأمن القومي عبر الاتصالات الهاتفية وعن طريق الانترنت من دون إذن قضائي أوسع نطاقا مما اعترف به البيت الأبيض.