لا خلاف على أهمية تجديد الدماء والدفع بأخرى شابة في أي قطاع من قطاعات العمل بالدولة، وهذا التوجه لا غبار عليه مطلقاً بل إنه يشكل أحد أهم السياسات والأهداف الاستراتيجية التي تهدف إليها جميع مؤسساتنا، إضافة إلى السعي الحثيث نحو إحلال العمالة المواطنة مكان الوافدة وخاصة في التخصصات الإدارية التي تدخل سنوياً إلى سوق العمل بالدولة.

وتحاول وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ فترة وتحديداً على مدار العام الفائت تحقيق ذلك من خلال اتخاذ خطوات جادة نحو التوطين وإعطاء الفرص للكوادر المواطنة الشابة أو ما يطلق عليها بالصف الثاني من قيادات الوزارة.

وفي إطار تنفيذ هذه الخطة بادرت الوزارة بإنهاء خدمات معظم، إن لم يكن جميع العاملين الوافدين فيها، مع الإبقاء على بعض موظفي الهيئات التدريسية في مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة التي ما تزال تابعة للوزارة في بعض الإمارات الشمالية.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة تصب في تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الوزارة نحو الإسراع بخطى التوطين والإحلال، إلا أن الواقع العملي يكشف عكس كل هذه الادعاءات الرنانة، حيث قامت الوزارة باتخاذ عدد من الإجراءات التي تعرقل تحقيق ذلك على الرغم من أنه من المفترض أن تكون الوزارة سباقة وجادة في التوطين والإحلال.

ولعل من أهم الإجراءات التي اتخذتها الوزارة في هذا الصدد قيامها بالتجديد لفترات متفاوتة لعدد من موظفي الوافدين الذين أنهت خدماتهم من قبل، والذين كان من المفترض أن يتركوا العمل بالوزارة نهاية شهري يونيو الماضي .

وديسمبر الجاري، بحجة عدم وجود البديل لهم على الرغم من قيام أحد كبار المسؤولين وبعد إنهاء خدمات هؤلاء بأن الوزارة لديها البديل الجاهز لشغل وظائفهم وملء الفراغ الذي سيتركونه في غضون أشهر قليلة بعد خضوعهم لدورات تدريبية قصيرة وإعدادهم.

وفي الحقيقة إن الأيام أثبتت أن الوزارة ليس لديها القدرة على إيجاد الموظف البديل لزميله الوافد »المنتهية« خدماته كما أنها بكل إمكانياتها لم تنجح كما وعد المسؤولون في تجهيزهم لإحلالهم في الوقت الذي كان معروفاً سلفاً على الرغم من أن الموظفين الذين تم التجديد.

أو التمديد لهم يعملون في وظائف إدارية بحتة، ويمكن لأي خريج مواطن حديث وبعد خضوعه للتدريب أن يلم بمتطلباتهم الوظيفية، ولكن الوزارة فشلت في الإحلال.

رغم أهمية الخطوة التي اتخذتها الوزارة لإنهاء خدمات بعض الموظفين الوافدين لتسكين وإيجاد وظائف لأبناء الوطن إلا أن ما حدث مؤخراً بإنهاء خدمات مجموعة من الموظفين المواطنين يثير التساؤلات حول الجدوى والأسباب والأهداف الكامنة وراء قرار الإحالة للتقاعد الذي شمل نحو 16 موظفاً ومن قبله خروج عدد آخر منهم وعلى فترات ولأسباب مختلفة كما تشير التوقعات إلى خروج عدد آخر قريباً.

ومما لا شك فيه أننا أمام حالة من التناقض الواضح والشديد في القرارات التي يدمر بعضها البعض ويقضي تماماً على ما ترمي إليه الدولة من أهداف نبيلة وبناءة وتصب في تحقيق توجهاتها نحو الإسراع بمعدلات التوطين .

وإحلال الوظائف ومنح الفرصة للقيادات الشابة والصف الثاني وتجديد الدماء خاصة وأن معظم الذين أحيلوا للتقاعد في الوزارة مازالوا في سن العطاء والعمل، وجميعهم لم يكملوا السن القانونية للتقاعد.

كما ينص على ذلك قانون الخدمة المدنية الاتحادي رقم 21 لسنة 2001، الأمر الذي يؤكد أننا أمام ثالوث متناقض من القرارات التوجهات ألا وهو »التفنيش والتجديد والإحالة للتقاعد!!«.

ممدوح عبد الحميد