يبدو أن الأعباء والضغوط التي تمارس على المدرسة الرسمية لا حد لها حتى تأتي - علاوة حكومية - للمواطنين العاملين في دوائر دبي المحلية على الدرجة الرابعة، وتؤكد هذا المفهوم وتشير ضمنيا إلى ضرورة توجه الأبناء إلى المدارس الخاصة ما يعكس حرمان المدارس الحكومية منهم وإعطاء الأفضلية للمدرسة الخاصة في سباقها المحموم مع نظيرتها الرسمية.
واقع العلاوة الذي بلغ خمسة عشر ألف درهم أثار تساؤلات ميدانية اعتبرتها أصابع اتهام بالتقصير للمدارس الحكومية!
يقول جعفر الفردان مدير مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي: ان اعتماد بعض المؤسسات الحكومية للعلاوة يعطي مدلولات سيئة للواقع كما هو الحال بالنسبة للرسوم الدراسية التي تمنحها الدوائر المحلية والمؤسسات الخاصة للأبناء .
والتي يشير مضمونها إلى توجيه أبناء الموظف للمدارس الخاصة لكسب العلاوة التي تبلغ في مجموعها خمسة عشر ألف درهم، الأمر الذي يضرب أساس وكيان المدارس الحكومية ويعطي الأفضلية للمدارس الخاصة باحتضان أبناء الموظفين من المواطنين الذين باتوا لا يؤمنون بالتعليم الحكومي بل هناك من يحاول التحايل وتسلم مستندات من بعض المدارس الخاصة بمبالغ ليست واقعية للحصول على مجمل العلاوة.
وأكد الفردان أنه بالنظر لمفهوم هذه العلاوة وترجمتها فعليا، فهي هدامة وتؤسس لثقافة نبذ المدرسة الحكومية - التي خرجت كل بناة الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.
مشيرا إلى ان علاوة من هذا النوع تحرم المدرسة الحكومية الكثير من الطاقات الطلابية المتميزة وتعبر ضمنيا عن فشل المدرسة الحكومية في استيعاب وتطوير وتعليم هذه الشريحة من الطلبة الذين يتوجهون بناء على العلاوة إلى المدارس الخاصة كما أنها تحرم المدارس الحكومية من متعلمين مؤثرين ينتمون لطبقة متعلمة على مستوى الوالدين، ويضيف قائلاً:
إن المدلول الضمني للعلاوة يعطي الأفضلية للمدرسة الخاصة من حيث القدرة الاستيعابية والإنتاجية ويضرب بمعول الهدم المدرسة الحكومية ووزارة التربية والتعليم التي تبذل جهودها المخلصة والصادقة لتطوير الأداء في المدارس لاسيما الرسمية التي قدمت.
ولا تزال تقدم نماذج رائعة من خريجيها المتميزين الذين حملوا على عواتقهم بناء الوطن والوصول به إلى تلك المكانة في مختلف الميادين والمرموقة بين الدول المتحضرة.
ويرى الفردان ان الحل يكمن في تغيير مسمى العلاوة أو السعي لإلغائها واستبدالها بعلاوة أخرى يكافئ بها الموظف نظير ما يقدمه من خدمات دون المساس بالمدرسة الرسمية وجهود القائمين عليها.
تشجيع ولكن!
دعا مدير ثانوية محمد بن راشد آل مكتوم بدبي محمد حسن الدوائر المحلية إلى توجيه دعمها للمناطق التعليمية والمدارس وتشجيع أبناء المواطنين الموظفين على الالتحاق بمدارس الحكومة،وهي ـ حسب رأيه ـ تحقق بذلك هدفين، أولهما: توفير إمكانات مالية تساهم في رفع مستوى المدارس الرسمية من معلمين مؤهلين ومختبرات علمية ومناهج مطورة تواكب عصر اليوم، وثانيهما:
إبعاد أبناء المواطنين عن المؤثرات الثقافية والعلمية التي تدرس في مدارس خاصة بعيدة عن قيم وعادات مجتمع الدولة، معتبرا العلاوة نوعاً من التشجيع للموظفين للتوجه نحو المدارس الخاصة. ولفت إلى ضرورة العمل على إلغاء الدعم وتوجيه الأبناء إلى المدارس الحكومية.
من جانبه أشار رئيس قسم الشؤون الإدارية والمالية بتعليمية دبي عبدالعزيز سليمان إلى أن العلاوة تعكس تشجيع الموظفين المواطنين العاملين في الدوائر المحلية في دبي على إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة ما يعني ضمنيا اعترافا بأهميتها لاسيما في وقتنا الراهن وما تتطلبه تلك المرحلة، خاصة ان كثيرا من هؤلاء المواطنين يودون ان تتاح لأبنائهم فرصة التعليم على المناهج الأجنبية والتركيز على اكتساب وتعلم اللغة الانجليزية التي صارت مطلباً ضروريا للدراسات الجامعية وسوق العمل.
وعن ربط العلاوة بالمدارس الحكومية أشار سليمان إلى أن سوق العمل يتطلب مهارة لغوية يراها غير موجودة في المدارس الرسمية وبالتالي جاء التشجيع المالي عبر العلاوة موجها إلى المدارس الخاصة، لافتا إلى أن المدارس الحكومية مع ذلك جيدة في شكلها العام وتتفاوت فيما بينها وفق الكوادر من الهيئات الإدارية والتعليمية.
مخرجات تعليمية
ويرى رئيس قسم تنمية الموارد البشرية بتعليمية دبي يوسف العوضي أنه يمكن استفادة الموظف المواطن من العلاوة دون استغلالها في المدارس الخاصة، بمعنى مساعدة المدارس الحكومية على تحقيق أهدافها بتبني مشروعات خدمية من شأنها رفع مستويات الطلبة.
مؤكدا أن استغلال المبالغ لإلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة يرفع من جشع أصحاب هذه المدارس، علما بأن المدارس الحكومية أثبتت جدارتها قياسا بالخاصة من خلال مخرجاتها التعليمية اللافته.
ودليله في ذلك أوائل الثانوية العامة في كل سنة دراسية من المدارس الحكومية، علاوة على حصول الكثيرين من طلبة المدارس الحكومية على جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز بنسب تفوق المدارس الخاصة.
ويؤيد رئيس قسم برامج الرعاية النفسية في وزارة التربية والتعليم طاهر علي سجواني منح العاملين المواطنين في دوائر دبي علاوة لأنها تعطي الموظف حرية في اختيار المدرسة التي تلائم أبناءه سواء كانت حكومية أو خاصة.
مشيرا إلى أن مستويات المدارس الخاصة في الانجليزية تحديدا والمهارات الحياتية التي يكتسبها المتعلم طوال فترة دراسته بها تؤهله لخوض سوق العمل ومتطلبات الحياة المستقبلية، فضلا عن أن مستوى التطوير أسرع في الخاصة عن نظيراتها الحكومية بالرغم من ارتفاع مستوى أداء معلمي المدارس الحكومية ومؤهلاتهم العلمية بإشراف وزارة التربية والتعليم.
متابعة: يحيى عطية