تبدأ الحلقة الثالثة من قانون الأحوال الشخصية الذي صادق عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتعريف الزواج والتعرف على الزواج الصحيح أو غير الصحيح و يشمل الفاسد والباطل من خلال المادة (57) وتنص المذكرة الإيضاحية على أن الوصف الشرعي الذي يوصف به عقد الزواج من حيث الاعتداد به وترتيب آثاره عليه بسبب استيفاء أركانه أو شروطه أو عدم ذلك صحيح أو فاسد أو باطل،فالعقد الباطل غير منعقد بإجماع المذاهب الفقهية ولا تترتب عليه آثار العقد الصحيح.
أما العقد الفاسد فإن المذهب الحنفي الذي أسس نظرية الفساد في العقود المالية واعتبرها حالة متوسطة بين البطلان والصحة حيث يعتبر العقد الفاسد في المعاملات منعقداً وإذا تم تنفيذه رضاءً أنتج آثاره لكنه يقبل الفسخ بل يجب فسخه حسبة بقوة القضاء إن لم يفسخه المتعاقدان اختياراً إذا لم يمنع من فسخه مانع.
وساوى بقية الفقهاء أيضاً بين العقد الباطل والعقد الفاسد وقالوا بعدم انعقاده. وقد أخذ القانون بالقسمة الثلاثية صحيح وغير صحيح، وغير الصحيح فاسد وباطل.وأوضحت المادة (58) أن الزواج الصحيح ما توفرت أركانه وشروطه وانتفت موانعه، كما تترتب على الزواج الصحيح آثاره منذ انعقاده.
ويعني ذلك في المذكرة الإيضاحية أن الزواج الصحيح هو ذلك العقد بين الرجل والمرأة الذي تتوفر أركانه وشروطه وتنتفي موانعه ويشمل اللازم وغير اللازم. والعقد سبب شرعي يثبت الحل وقبله تحريم فإن وجد بأركانه وشروطه نقل العلاقة بين الرجل والمرأة من التحريم إلى الحل.
فيترتب عليه الحل بين الزوجين والمهر والعشرة بالمعروف وحقوق الزوجية والنسب ونفيه باللعان ونفقة الزوجة ونفقة العدة للمطلقة والتوارث بين الزوجين وحرمة المصاهرة، ولا ينحل إلا بالوفاة أو بالطلاق أو بالفسخ أو بالتفريق القضائي.
وأركان العقد كما نص عليها القانون هي العاقدان والمحل والإيجاب والقبول، والإيجاب والقبول هما الركن الأهم في عقد الزواج. ويشترط فيه أيضاً حضور شاهدين بالغين عاقلين كما يشترط فيه أن تكون المرأة محلاً لوقوع العقد.وتشترط فيه أهلية الزوجين والكفاءة وقت العقد وانتفاء موانعه التي تؤدي إلى فساد العقد.
* الزواج الفاسد
أكدت المادة (59) من القانون أن الزواج الفاسد هو ما اختلت بعض شروطه و لا يترتب على الزواج الفاسد أي أثر قبل الدخول. وتوضح هذا النص من خلال المذكرة الإيضاحية فتقول إن كان الزواج غير مستوف لأركانه وشروطه لا يكون معترفاً به من قبل الشارع الحكيم فلا يترتب عليه حكم شرعي مجرد وجوده.
ولكن الدخول يرتب عليه آثاراً تولتها المادة (60) من هذا القانون. أما قبل الدخول فلا يترتب عليه أي أثر وتجب فيه الفرقة، ويجب على القاضي إلزام العاقدين بها، وفسخ القاضي له معناه التفريق الإجباري بين المتزوجين بأمر القاضي إن لم يتفرقا من تلقاء أنفسهما، ومعناه الحيلولة المادية لمنع استمرار الاجتماع غير المشروع وليس معناه حل العقد لأنه غير منعقد أصلا ولهذا اعتبر التفريق بينهما حسبة أو واجباً دينياً لأنه إزالة معصية.
وهو كما ذكر في هذه المادة الزواج الذي اختلت بعض شروطه والفقهاء متفقون على أن النكاح الفاسد لا يثبت فيه شيء من الأحكام ولا يفيد الحل ولا يقع فيه طلاق وإنما تثبت فيه بعض الحقوق بالدخول. وهو غير منعقد فهو باطل كما صرح بذلك صاحب الهداية المرغنياني وشارح الهداية وابن عابدين وأجمع عليه بقية الفقهاء،
وما كان متفقاً على حرمته فهو باطل. وتنص المادة (60) على أنه يترتب على الزواج الفاسد بعد الدخول الآثار الآتية: الأقل من المهر المسمى ومهر المثل وثبوت النسب وحرمة المصاهرة والعدة و النفقة ما دامت المرأة جاهلة فساد العقد.
ويتضح أن هذه المادة بينت ما يترتب على الزواج الفاسد بعد الدخول من آثار وهي أن تستحق المرأة الأقل من المهر المسمى ومهر المثل واعتبرت هذه المادة لتسمية المهر أثراً فإن كان المسمى وهو المتفق عليه بين المتعاقدين أقل من مهر المثل استحقته بالدخول بها وإن كان أكثر من مهر المثل فلا يعتد به وتستحق عندئذ مهر مثلها لأن الدخول يوجب ذلك. كما جعلت هذه المادة الزواج الفاسد مثبتاً للنسب ولحرمة المصاهرة وأوجبت على المرأة العدة الواجبة بعد كل دخول.
وجعلت هذه المادة النفقة للمرأة متى كانت جاهلة لفساد العقد لأن جهلها الفساد يجعلها كالزوجة الشرعية في جانب استحقاق النفقة وذلك لأن المرأة الجاهلة لفساد العقد محتبسة لمصلحة الزوج فنفقتها عليه، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة. ولا خلاف بين الفقهاء بأن هذه الآثار تترتب على الدخول، ولا آثار للعقد الفاسد قبل الدخول.
* الزواج الباطل ونتائجه
وفيما يتعلق بالمادة (61) فبينت الزواج الباطل ونتائجه بأن الزواج الباطل ما اختل ركن من أركانه ولا يترتب على الزواج الباطل أي أثر ما لم ينص هذا القانون على خلاف ذلك.
وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى ذلك بنوع من التفصيل فقالت إن العقد الباطل عند جمهور الفقهاء وهو الذي اختل فيه ركن فلا يعترف به من الشارع.وهو لا ينقل العلاقة بين الرجل والمرأة من التحريم إلى الحل ولا يترتب عليه حكم شرعي.
والبطلان يدل بوضوح على عدم الانعقاد شرعاً وقانوناً ويكون هذا النكاح الباطل في حكم الزنا المحض لا يترتب على الدخول به أي أثر كزواج المحارم أو زواج المسلمة بغير مسلم، واحترازاً وضعت هذه المادة في فقرتها الثانية أنه لا يترتب عليه أي أثر ما لم ينص هذا القانون على خلاف ذلك.
ومما نص عليه هذا القانون ثبوت نسب الولد إذ ادعاه الرجل بصورة مطلقة دون أن يضيفه إلى النكاح الباطل وفقاً لقواعد ثبوت النسب بالإقرار كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية تشوفاً لإثبات النسب لأهميته، كما قرر أيضاً في المادة (39) منه ثبوت النسب في الزواج بغير ولي بالرغم من النص على بطلانه وذلك تشوفاً من الشريعة لإثبات النسب لأهميته.
* آثار الزواج
وعن آثار الزواج تبين لنا المادة (62) أمورا مهمة تتمثل فيما يلي: المرأة الراشدة حرة في التصرف في أموالها، ولا يجوز للزوج التصرف في أموالها دون رضاها، فلكل منهما ذمة مالية مستقلة. فإذا شارك أحدهما الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن ونحوه كان له الرجوع على الآخر بنصيبه فيه عند الطلاق أو الوفاة، تجب التسوية في الهبة وما في حكمها بين الأولاد وبين الزوجات ما لم تكن مصلحة يقدرها القاضي، فإن لم يسو، سوى القاضي بينهم وأخرجها من التركة.
وتفصيل ذلك أن للمرأة ذمة مستقلة سواء في أهلية الوجوب أم أهلية الأداء ولذلك تكون المرأة الراشدة حرة في التصرف في أموالها عند جمهور الفقهاء خلافاً للمالكية. ولهذا منع القانون الزوج من التصرف في أموالها دون رضاها لأن في ذلك تصرفاً في مال الغير لاستقلال ذمة المرأة ولأن ذمتها مفصولة عن ذمته إذ ليس في الزواج اتحاد ذمة بين الزوج وزوجته. ولهذا وجبت عليه النفقة في ماله للزوجة وإن كانت غنية وهذا ما اتفق عليه الفقهاء لقوله تعالى في الآية 233 من سورة البقرة:
«وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف» والمولود له هو الزوج والوالدات هن الزوجات. وقوله جل شأنه في الآية 7 من سورة الطلاق: «لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله» وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». وجاءت هذه المادة بنص جديد يقرر حق كل من الزوجين في الرجوع على الآخر عند الطلاق أو الوفاة، إذا ما شارك أحدهما الآخر في تجارة أو بناء مسكن أو نحو ذلك، أخذا من مذهب المالكية.
ولاحظ القانون في ذلك أن بعض الآباء وخاصة المتزوجين بزوجة ثانية يحصرون هداياهم الكبيرة في أحب الزوجات إليهم وفي أولادها وبذلك تحرم الزوجة أو الزوجات الآخر وأولادهن في كثير من أملاكه التي يتركها بعد موته.
كما لاحظ أن مصلحة بعض الورثة تقتضي تمييزه في الهبة لعاهة فيه أو لعائق من الكسب كالطفولة وغيرها. أما غيره من الأولاد فقد استوى عوده وقدر على الكسب ولم يعد بحاجة ماسة إلى الإرث. ويحدث ذلك من تقدير القاضي الذي منحت له سلطة التقدير في صحة تلك الهبة فهو الذي يقدرها بسلطته القضائية.
وعن النفقة تفصل المادة (63) ذلك: تشمل النفقة الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب والخدمة للزوجة إن كانت ممن تخدم في أهلها وما تقتضيه العشرة الزوجية بالمعروف.
يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زمانا ومكانا، على ألا تقل عن حد الكفاية. تكفي شهادة الاستكشاف (المعاينة) في القضاء بالنفقات بأنواعها وأجرة الحضانة والمسكن والشروط التي يتوقف عليها القضاء بشيء مما ذكر.
والنفقة على الزوجة أثر من آثار الزواج والنفقة لغة مشتقة من النفوق لأنها تستهلك فيما تقتضيه الحياة الإنسانية، وهي ما يصرفه الإنسان على غيره ممن تجب عليه نفقته من نقود وغيرها مما يحتاج إليه عادة من الطعام والكسوة والمسكن والدواء والركوب والخدمة حسب المتعارف عليه في مجتمع المنفق عليه لإقامة أوده وسد عوزه في غذائه وفي ملبسه ومسكنه.
والعرف يحكم بتوابع أخرى للنفقة كنفقات الولادة وما تتقوى به المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة.ومن أسباب وجوبها الزوجية إذ حصل الإجماع بين المسلمين على أن نفقة الزوجة على زوجها لقوله تعالى بالآية 233 من سورة البقرة: «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف» والمولود له هو الزوج والوالدات هن الزوجات.
وإذ وجبت النفقة للزوجة على الزوج في شريعة الله وجب عليه أن يقوم بتهيئة عناصرها أعياناً أو أن يدفع للزوجة النقود التي تكفيها لتهيئة حاجتها بنفسها.
وسبب وجوبها احتباسها له ولحقوقه عليها إذ انها في عصمته ولذلك وجبت عليه حتى لو اختلفت زوجته عنه ديناً. ويدخل في مفردات النفقة التطبيب وفق المعروف.
وتنص المادة (64) يجوز زيادة النفقة وإنقاصها تبعا لتغير الأحوال. لا تسمع دعوى الزيادة أو النقصان قبل مضي سنة على فرض النفقة إلا في الأحوال الاستثنائية.
تحسب زيادة النفقة أو نقصانها من تاريخ المطالبة القضائية. ويقتضي تغير حال المكلف بالنفقة التي اتخذت أساساً لتقدير النفقة يسراً أو عسراً، أو تغير الحالة الاقتصادية وتغير الظروف المعاشية تبعاً لها، أن تعدل النفقة وفق هذا التغيير.
وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من هذه المادة. ولكي تستقر الأحكام القضائية في مجال النفقات بين الزوجين ومنع الكيد عند المتقاضين منع نص الفقرة الثانية سماع الدعوى في زيادة النفقة أو نقصانها قبل مضي سنة من وقت تقديرها من قبل القضاء.
ولاحظ القانون حدوث ظروف استثنائية قبل مضي السنة تقتضي الزيادة أو النقصان وليس من العدل إهمالها فترك للقاضي أمر قبول الدعوى وسماعها قبل مضي السنة وفق سلطته التقديرية.
وتحقيقاً للعدالة ولاحتمال الخلاف في بدء سريان المدة حددت الفقرة الثالثة في هذه المادة سريان الحكم بالزيادة أو النقصان اعتباراً من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة به. وابرزت المادة (65) أن للنفقة المستمرة امتياز على سائر الديون.
وأما المذكرة الإيضاحية فتقول أن دين النفقة دين مقدم على غيره لأنه وجب لإقامة الأود وهو من الضرورات الخمس التي أوجب الشرع الإسلامي حفظها ولذلك نص في هذه المادة على امتياز النفقة المستمرة.
* نفقة الزوجية
وفي المادة (66) تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما وسبب نفقة الزوجة على زوجها عقد الزواج الذي جعلها في عصمته وأعطاه القوامة عليها كما جعلها محتبسة لحقوقه عليها وأن الحفاظ على كرامتها يقتضي أن تكون نفقتها في ماله حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين أو كانت في بيت أهلها،
ولم يطلبها هو إلى بيته وامتنعت بغير حق فاستعدادها للمطاوعة يعد التسليم الحكمي وهو قول الجمهور من الفقهاء باستثناء المالكية الذين يرون النفقة من تاريخ الدخول بتفصيل عندهم.
وأما المادة (67) تعتبر نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ديناً على الزوج بلا توقف على القضاء أو التراضي، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ولا تسمع الدعوى بها عن مدة سابقة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ رفع الدعوى ما لم تكن مفروضة بالتراضي.
ونفقة الزوجة على زوجها تثبت منذ العقد الصحيح وهي دين ثبت في ذمة الزوج من وقت امتناعه عن الإنفاق ما لم يكن ثمة نشوز مسقط لها كما قال جمهور الفقهاء ولا يسقط هذا الدين إلا بالوفاء أو الإبراء.
وتقول المادة (68) إنه للقاضي أن يقرر بناء على طلب من الزوجة نفقة مؤقتة لها، ويكون قراره مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون. والحكم في هذه المادة ظاهر الحكمة كما توضحها المذكرة الإيضاحية لأن فيه رفقاً بالزوجة دون ضرر بالزوج وذلك بسد الحاجة الآتية إذ قد تطول مدة التقاضي فتقع المرأة في حرج لحاجتها للإنفاق على نفسها.
فإذا قدر القاضي الذي ينظر دعوى النفقة بسلطته التقديرية حاجة المرأة إلى النفقة قرر لها نفقة مؤقتة حتى يصدر الحكم فيها فيكون حساب النفقة وفق الحكم الذي يصدره القاضي في الدعوى، ويرجع أحد الزوجين على الآخر بما زاد أو نقص من النفقة التقديرية.
ولكي يكون لقراره هذا تحقيق الهدف منه فإنه مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون بضمان الوفاء بالنفقة المؤقتة تحقيقاً للهدف الذي صدر الحكم من أجله.
وتقرر المادة (69) أنه تجب النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق رجعي، والمعتدة من طلاق بائن وهي حامل، كما يجب للمعتدة من طلاق بائن وهي غير حامل السكنى فقط.
وتفصل المذكرة: نفقة العدة نفقة زوجية مقابل الاحتباس والمرأة في العدة محتبسة لزوجها وعليه فإن الزوج إذا طلق زوجته أو فرق القاضي بينهما بطلقة رجعية أو بطلاق بائن وهي حامل فمن الواجب أن ينفق الزوج عليها ما دامت في العدة نفقة الغذاء والكساء والمسكن والدواء والتطبيب لقوله سبحانه وتعالى في الآية 7 من سورة الطلاق «لينفق ذو سعة من سعته»،
ولقوله سبحانه في الآية 6 من سورة الطلاق «وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن»، أما الزوجة غير الحامل المطلقة طلاقاً بائناً فلا تجب لها النفقة لأنها لم تعد زوجة للمطلق ولكن السكنى تجب على الزوج لاحتمال أن يعيدها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين.واما المادة (70) فتنص لا نفقة لمعتدة الوفاة وتستحق السكنى في بيت الزوجية مدة العدة.
* إسقاط النفقة
وتسقط نفقة الزوجة في الأحوال الآتية: إذا منعت نفسها من الزوج أو امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية الشرعي دون عذر شرعي،إذا تركت بيت الزوجية دون عذر شرعي، إذا منعت الزوج من الدخول إلى بيت الزوجية دون عذر شرعي، إذا امتنعت عن السفر مع زوجها دون عذر شرعي،
إذا صدر حكم أو قرار من المحكمة مقيد لحريتها في غير حق للزوج. ولما كان سبب النفقة عقد الزواج الصحيح فمجرد العقد إذاً يوجب النفقة ولكن هذا الوجوب مشروط بالاحتباس والاستعداد له.
أما إذا نشزت المرأة ورفضت السكن مع زوجها في البيت الشرعي من غير مبرر شرعي لهذا الرفض أو إذا منعت الزوج من دخول المسكن الزوجي وليس لها في ذلك مبرر فإن النفقة تسقط مدة نشوزها، لأن النشوز جزاؤه سقوط النفقة وليس إجبار المرأة على متابعة زوجها لأن في ذلك إهداراً لكرامتها.
فإن رجعت عن نشوزها يزول السبب في إسقاط النفقة فتعود إليها وإن هذه المادة حددت الحالات التي تسقط فيها النفقة بالحالات الخمس المذكورة في هذه المادة.
كما لاحظ القانون أن امتناع الزوجة عن مرافقة زوجها يكون حقاً لها إذا لم يكن بيت الزوجية مسكناً شرعياً فلذلك وصف بيت الزوجية بالشرعي وأكد على ألا يكون لها عذر شرعي، وتسقط نفقتها إذا منعت زوجها من دخول بيت الزوجية وكذلك إذا امتنعت عن السفر مع زوجها دون عذر شرعي.
وأن حبس الزوجة بقرار من محكمة مقيد لحريتها بحكم النشوز على ألا يكون الحبس بسبب الزوج وحقه إذ يكون في هذه الحال هو السبب في الحبس، فلا تعد عندئذ ناشزاً لمخالفة ذلك للمودة والرحمة التي يفترض أن تلازم الحياة الزوجية ولم يحدد القانون مدة الحبس وترك ذلك لتقدير القاضي.
ولا تسقط نفقتها في غير هذه الحالات إذ قرر الفقهاء أن الزوجة لا تستحق النفقة إذا منعت نفسها منه ابتداءً أو دواماً، وتكون آثمة بعصيانها ولما في ذلك من مصلحة تتحقق للزوج وللمجتمع وللزوجة نفسها كي تلزم نفسها بشرع الله الحكيم، وقد جرت هذه المادة في عمومها على مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
وفي المادة (72): يجوز للزوجة أن تخرج من البيت في الأحوال التي يباح لها الخروج فيها بحكم الشرع أو العرف أو بمقتضى الضرورة، ولا يعتبر ذلك منها إخلالاً بالطاعة الواجبة،لا يعتبر إخلالاً بالطاعة الواجبة خروجها للعمل إذا تزوجت وهي عاملة، أو رضي زوجها بالعمل بعد الزواج أو اشترطت ذلك في العقد،
وعلى المأذون التحقق من هذا الشرط عند إبرام العقد، كل ذلك ما لم يطرأ ما يجعل تنفيذ الشرط منافياً لمصلحة الأسرة. إذا خرجت الزوجة من بيت الزوجية لأمر شرعي أو عرفي أو ضرورة فلا تعد ناشزاً أي لا تسقط نفقتها، ولا يشترط في ذلك إذن الزوج ولا يعد خروجها في هذه الأحوال إخلالاً بالطاعة الواجبة للزوج،
وأما من تعمل خارج البيت فلا يعد خروجها للعمل نشوزاً ولكنها قيدت ذلك بكونها عاملة عند الزواج أو باشتراطها ذلك في العقد إذا كانت لا تعمل وقت العقد وتتوقعه بعده، أو رضي الزوج بالعمل بعد الزواج فخروجها للعمل لا يسقط نفقتها إذ لا يعد نشوزاً وذلك لأن عمل المرأة اليوم فيه نفع كبير للمجتمع والأسرة.
ولم يغفل القانون ما يطرأ بعد العقد مما يجعل خروجها للعمل منافياً لمصلحة الأسرة التي رعاها المشرع وتركت ذلك لتقدير القاضي بموجب سلطته التقديرية التي فيها سعة لتقدير ذلك. ينقضي الالتزام بالنفقة بها بأدائها نقداً أو عيناً وبالإبراء منها، والإبراء الصحيح هو ما يكون عن دين ثابت ولا تثبت النفقة ديناً إلا بعد فرضها رضاءً أو قضاءً.
ويصح الإبراء عما وجب في الذمة ولا يصح في ما لم يجب في الذمة ويقع لغواً. كما لا يصح الإبراء عن النفقة المستقبلة لأن ذلك إسقاط للشيء قبل وجوبه والنفقة المستقبلة غير واجبة قبل حلول أجلها. وإن الإبراء يسقط بالرد وذلك لأنه لا يجوز إدخال مال في ذمة إنسان دون رضاء إلا الميراث.
وأن النفقة الزوجية عند الحنفية تسقط بموت أحد الزوجين لأنها جزاء الاحتباس وصلة بين الزوجين فتسقط بموت أحدهما لامتناع الاحتباس وفوات محل الصلة، ما لم تكن مفروضة قضاءً أو رضاءً أو أن الزوجة أمرت قضاءً بالاستدانة لأنها في هذه الأحوال تثبت في الذمة وتكون ديناً.
وتنص المادة (74) على أن الزوج أن يهيئ لزوجته في محل إقامته مسكنا ملائما يتناسب وحالتيهما.تجب نفقة الزوجة على زوجها ومن مفردات النفقة المسكن، والسكنى من مقومات الحياة ومن ضروراتها ولذلك يجب على الزوج أن يعد لزوجته السكن المستوفي لشرائطه الشرعية.
وقد تضمنت هذه المادة شرطين يجب توافرهما في المسكن كي يكون شرعياً وهذان الشرطان هما:أن يكون المسكن معداً في محل إقامة الزوج لتحقق القصد وهو المساكنة لتأنس به ويأنس بها وتتحقق بينهما المودة والرحمة. أما إذا كان المسكن المعد في غير محل إقامة الزوج فيكون في أغلب الأحيان دليل الكيد والمضارة.
ولقوله سبحانه وتعالى في الآية 6 من سورة الطلاق: «اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن»، أن يكون المسكن لائقاً بحاله وحالها بحيث يتناسب مع أمثالهما سواء كان منزلاً مستقلاً أو شقة أو غرفة يمكن أن تغلقها عليها ولو كانت المرافق مشتركة حسب يسارهما أو إعسارهما عرفاً.ويشترط أن يشتمل على الأثاث اللازم الذي لا بد منه وفق العرف.
وهو ما ذهب إليه المالكية والحنفية والحنابلة. وتسكن الزوجة مع زوجها في المسكن الذي أعده، وتنتقل منه بانتقاله، إلا إذا اشترطت في العقد خلاف ذلك، أو قصد من الانتقال الإضرار بها. أوجبت المادة 75 على الزوجة أن تسكن مع زوجها في المسكن الشرعي الذي يعد لها وفق ما سبق تقريره.
ولكن الزوج قد تضطره ظروفه إلى الانتقال من المسكن الذي يسكنه مع زوجته التي رضيت به إلى مسكن آخر في محل إقامته نفسها أو في محل آخر اقتضاه عمله فتلتزم الزوجة بالانتقال معه إلى المسكن الجديد ما دام مستوفياً لشروط بيت الزوجية الشرعي.
ولكن مع هذا الإلزام أعطت هذه المادة الحق للزوجة في عدم الانتقال إذا كانت قد اشترطت ذلك عند العقد أو تبين لها أن انتقال الزوج إلى هذا المسكن لم يقصد منه إلا الإضرار بها لقوله تعالى: «اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن» إذ جعلت هذه الآية الكريمة إلزامها بالسكن مع المضارة والتضييق غير ملزم لأن الضرر مدفوع بالنص على أن (لا ضرر ولا ضرار) وتقدير الضرر أمر متروك لسلطة القاضي.
وتقول المادة (76) إنه يحق للزوج أن يسكن مع زوجته في بيت الزوجية أبويه وأولاده من غيرها متى كان مكلفا بالإنفاق عليهم، بشرط أن لا يلحقها ضرر من ذلك.لا يحق للزوجة أن تسكن معها في بيت الزوجية أولادها من غيره إلا إذا لم يكن لهم حاضن غيرها،
أو يتضررون من مفارقتها، أو رضي الزوج بذلك صراحة أو ضمنا، ويحق له العدول متى لحقه ضرر من ذلك. وتوضح هذه المادة الحدود التي يتمكن ضمنها كل من الزوجين من إسكان غيرهما في مسكن الزوجية.وفي المادة (77) لا يحق للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد، إلا إذا رضيت بذلك، ويحق لها العدول متى لحقها ضرر من ذلك.
* نفقة القرابة
في المادة (78) توضيح وبيان نفقة الأقارب ومنها نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه، حتى تتزوج الفتاة، ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله، ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد، ونفقة الولد الكبير العاجز عن الكسب لعاهة أو غيرها على أبيه،
إذا لم يكن له مال يمكن الإنفاق منه كما تعود نفقة الأنثى على أبيها إذا طلقت أو مات عنها زوجها ما لم يكن لها مال أو من تجب عليه نفقتها غيره.إذا كان مال الولد لا يفي بنفقته، ألزم أبوه بما يكملها ضمن الشروط السابقة.
وتجب النفقة على الغير بسبب الزوجية أو القرابة، وقد اتفق الفقهاء على مبدأ وجوب النفقة للقريب على قريبه ولكنهم اختلفوا في تحديد القرابة الموجبة للإنفاق. فالمالكية يرون أنها تجب على الأبوين والأولاد الصلبيين فقط.
وأما الشافعية يرون أنها تجب للأصول وإن علوا وللفروع وإن نزلوا. والحنابلة قالوا: ان النفقة تجب على جميع الأقارب الوارثين بالقوة أو بالفعل. والحنفية قالوا: بوجوبها على كل ذي رحم محرم لدى رحمه المحتاج لها.
ولما كانت نفقة كل إنسان في ماله اشترطت هذه المادة لوجوب النفقة على الوالد للولد ألا يكون له مال، ولا ينتهي إلزامه بالنفقة على البنت حتى تتزوج وأما الابن فقد جعلت المادة سقوط نفقته مقيداً بقدرة أمثاله على الكسب واستثنت حال كونه طالباً يواصل دراسته بنجاح معتاد وينتهي إلزام الأب بنفقته حين انتهائه من الدراسة.
أما إذا كان الولد عاجزاً لعلة فيه أو عاهة تمنعه من الكسب فتستمر النفقة عليه إلا إذا كان له مال، كما لاحظت هذه المادة عودة البنت إلى أبيها في حالة طلاقها أو وفاة زوجها لتعود النفقة على الأب وقيدت ذلك بعدم وجود مال لها أو مكلف بالنفقة غيره لأن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً.
وألزمت هذه المادة الأب بإكمال النفقة لمن كان ماله لا يفي بها، ممن تجب عليه نفقتهم وذلك لأن ما يطبق على الكل يطبق على الجزء. وتجب نفقة الولد على أمه الموسرة إذا فقد الأب ولا مال له، أو عجز عن الإنفاق، ولها الرجوع على الأب بما أنفقت إذا أيسر وكان الإنفاق بإذنه أو إذن القاضي.
حيث تلزم الأم الموسرة بنفقة أولادها المستحقين للنفقة إذا لم يكن لهم أب ينفق عليهم بموته أو فقده ولا مال له، أو كان حاضراً عاجزاً عن الكسب والإنفاق، وذلك أخذاً من مذهب الجمهور، وعند المالكية محل الوجوب في الرضاع فقط فإذا أنفقت الأم وتبين بعد ذلك يسار الأب أو كان معسراً فأيسر أو كان الإنفاق بإذنه أو إذن القاضي، فقد جعل لها القانون حق الرجوع على الأب بما أنفقت.
وتنص المادة (81) على أنه يجب على الولد الموسر، ذكراً أو أنثى، كبيرا أو صغيرا نفقة والديه إذا لم يكن لهما مال يمكن الإنفاق منه إذا كان مال الوالدين لا يفي بالنفقة، ألزم الأولاد الموسرون بما يكملها.
ونفقة الوالدين اللذين لا مال لهما واجبة على ابنهما الموسر أو القادر على الكسب لقوله تعالى في الآية 23 من سورة الإسراء: «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» وليس من الإحسان تركهما جائعين محتاجين إلى النفقة كما أنه مخالف للصحبة بالمعروف المأمور بها من قوله تعالى في الآية 15 من سورة لقمان: «وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا»،
وفي الحديث الشريف الذي رواه النسائي من قوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بمن تعول أمك وأباك»، وما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم فكلوا هنيئاً مريئاً» والنفقة الواجبة للأبوين تشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج وتشمل الخادم إن احتاج إليه المنفق عليه وقدر عليه المنفق.
وهي أوسع من نفقة الأب على ولده لأنها تشمل التزويج إن احتاج إليه كما تشمل نفقة زوج أبيه عند بعض الفقهاء. والنفقة إن تعدد الأولاد توزع عليهم جميعاً حسب ميراثهم بشرط اليسر. وأما المادة (82) فتذكر أن توزع نفقة الأبوين على أولادهما بحسب يسر كل واحد منهم. وإذا أنفق أحد الأولاد على أبويه رضاء فلا رجوع له على إخوته.
وإذا كان الإنفاق بعد الحكم عليهم بالنفقة، فله أن يرجع على كل واحد منهم وفق الحكم. وتقول المادة (83) انه إذا كان كسب الولد لا يزيد عن حاجته، وحاجة زوجته وأولاده، ألزم بضم والديه المستحقين للنفقة إلى عائلته.
وفي المادة (84) تجب نفقة كل مستحق لها على من يرثه من أقاربه الموسرين بحسب ترتيبهم وحصصهم الإرثية، فإن كان الوارث معسرا تفرض على من يليه في الإرث وذلك مع مراعاة أحكام المادتين (80) و(81) من هذا القانون.
وطابع النفقة في الشريعة الإسلامية إنساني رحيم وهي من النظم التي جاء بها الإسلام لتحقيق التكافل الاجتماعي في الأمة. واما المادة (85) فتقول انه إذا تعدد المستحقون للنفقة، ولم يستطع من وجبت عليه النفقة الإنفاق عليهم جميعا، تقدم نفقة الزوجة ثم نفقة الأولاد، ثم نفقة الأبوين، ثم نفقة الأقارب.
ونصت هذه المادة على حالة تعدد المستحقين للنفقة مع عدم قدرة من وجبت عليه لتغطية نفقاتهم جميعاً فإن نفقة الزوجة هي المقدمة وتليها نفقة الأولاد ثم نفقة الأبوين ثم نفقة الأقارب وذلك على ترتيب درجاتهم في القرابة بعد الزوجة المقدمة في النفقة.
والمادة (86) توضح فرض نفقة الأقارب وتنص على انه تفرض نفقة الأقارب غير الأولاد اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية.لا تسمع الدعوى بالمطالبة بنفقة الأولاد على أبيهم عن مدة سابقة تزيد على سنة من تاريخ المطالبة القضائية.
وتوضح هذه المادة على أن نفقة الأقارب غير الأولاد تسري ويقضى بها اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية.
لأن إجراءات الدعوى لا يضار بها طالب النفقة المحتاج إليها ويحكم له بها من تاريخ المطالبة القضائية، ولا يؤثر عليها تأخير الفصل في الدعوى في إجراءات قديمة أو مستحدثة ويحفظ حقه من تاريخ رفع الدعوى أو التراضي على النفقة. وهي دين على من وجبت عليه بعد فرضها أو تقديرها قضاءً أو رضاءً أو أستدينت فعلاً بعد الإذن القضائي بالاستدانة، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء.
أما ما يتعلق بنفقة الأولاد الواجبة على آبائهم فقد جعلت لها هذه المادة استثناءً من حيث بدء سريان وجوبها إذ أجازت للقاضي الذي يحيط بظروف الدعوى أن يحكم بها عن مدة سابقة للمطالبة القضائية لا تتجاوز سنة واحدة كي لا تضطر الحاضنة لهم وخاصة إذا كانت أمهم للمسارعة في إقامة الدعوى وولوج باب المحاكم التي تزيد في الخصومة والخلاف ومدة سنة كافية لذلك والتأخير أكثر من ذلك محرج للأب المطالب في أغلب الأحيان.
* نفقة من لا منفق عليه
المادة (87) ترى ان تتكفل الدولة بنفقة من لا منفق عليه.حيث تشير المذكرة الإيضاحية تتكفل الدولة بالإنفاق على من لا منفق عليه إذ أنها هي ولي الأمر وأنها المسؤولة عن ضمان حياة رعاياها وأن مصلحة المجتمع تقتضي ذلك إذ ليس معقولاً أن تهلك الفاقة العاجز عن الكسب ولا منفق عليه والدولة قائمة ومسؤولة عن التضامن الاجتماعي.
وعن نفقة اللقيط فان المادة (88) تنص على ان تكون نفقة اللقيط مجهول الأبوين من ماله إن وجد له مال فإذا لم يوجد ولم يتبرع أحد بالإنفاق عليه كانت نفقته على الدولة واللقيط مجهول الأبوين الذي لا مال له يقاس على من لا منفق عليه حفظاً لحياته وإقامة أوده ولهذا تكون الدولة ملزمة بالإنفاق عليه إن لم يتبرع أحد بذلك.
* النسب
يثبت النسب بالفراش، أو بالإقرار، أو بالبينة، أو بالطرق العلمية إذا ثبت الفراش كما تبينه المادة (89) وفي المذكرة الإيضاحية فان أهم الآثار والحقوق المترتبة على الزواج نسب الأولاد الذين هم ثمرة الزوجية.
وأول ما يثبت للولد من حق على من كان السبب في وجوده هو النسب ثم بعد ذلك ما يتعلق بشخصه من رعاية وتعليم وغيره. ونسب الولد ثابت للأم التي ولدته فعلاً بحكم ولادته أياً كان سبب حمله.
أما نسبه إلى أبيه وهو الأصل لأنه يتبع أباه في النسب فلا يثبت إلا بواحد من الأسباب التي ذكرتها هذه المادة وهي الفراش أو الإقرار أو البينة، أو بالطرق العلمية إذا ثبت الفراش. والله الخالق جلت قدرته قرر في القرآن المجيد الخالد
وفي الآية الخامسة من سورة الأحزاب أن يدعى الابن لأبيه بقوله: «ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيما» ولهذا كان ثبوت النسب من النظام العام فضلاً على أنه من حق الولد نفسه وحق أبويه وحق القرابة والرحم.
والمراد بالفراش الذي هو أهم أسباب ثبوت النسب الفراش الشرعي المبني على العقد إذا توافرت شروطه الواردة في المادة (90) من هذا القانون. ويثبت النسب كذلك بالإقرار وفقاً لما تبينه المواد من (92) إلى (95) من هذا القانون.
كما يثبت أيضاً بالبينة الشرعية وهي كل ما يبين الحق ويظهره.وقد نبهت هذه المادة إلى ثبوت النسب بالطرق العلمية الحديثة مثل الفحوصات الجينية والبصمات الوراثية وهي من الوسائل العلمية التي تثبت العلاقة الحتمية بين الولد وأبيه، غير أنه منعاً من التلاعب في قضايا إثبات النسب وجعل الأمر مطلقاً لمجرد ثبوت هذه العلاقة بالفحص الطبي
فقد ربطت المادة الحكم بوجود فراش وفق ما نصت عليه المادة (90) من هذا القانون منعاً لما حدث في العديد من القضايا من أخذ نطاف من رجل وتلقيح أنثى بها دون أن يكون بينهما رابط شرعي، ومن ثم فإن الفحص الطبي يثبت العلاقة الأبوية، غير أنه لا يمكن إلحاق الولد بالأب نسباً في هذه الحالة وقد تطورت هذه المسائل في زمننا فصار هناك مختبرات وبنوك للحيوانات المنوية،
وقد وقع حديثاً ما نبه عليه فقهاء الإسلام في الماضي من قولهم: ولو استدخلت أنثى مني رجل في فرجها، وهي ليست زوجة له ولا أمة... الخ، وفي ملف القضايا الجزائية العديد من مثل هذا النوع من القضايا، فليتنبه لذلك، ولعله لا يخفى ما حدث مؤخراً في إحدى الدول من قيام زوجة بحفظ مني زوجها في أحد بنوك الحيوانات المنوية،
ثم بعد وفاة الزوج بمدة زرعت هذه النطاف في رحمها بعد تلقيح بويضة منها وحملت بذلك. ولو قلنا بثبوت النسب في هذه الحالة لصار الأمر مشكلاً من حيث الميراث وحرمة المصاهرة مثلاً، وربما كانت على ذمة رجل آخر فاختلط النسب وظهر الفساد، والله ينهى عن الفساد.
والمادة (90) تنص ان الولد للفراش إذا مضى على عقد الزواج الصحيح أقل مدة الحمل، ولم يثبت عدم إمكان التلاقي بين الزوجين ويثبت نسب المولود في الوطء بشبهة إذا ولد لأقل مدة الحمل من تاريخ الوطء ويثبت نسب كل مولود إلى أمه بمجرد ثبوت الولادة. إذا ثبت النسب شرعا فلا تسمع الدعوى بنفيه.
وفي الزواج الصحيح يتحقق الفراش الذي يثبت به نسب الولد دون حاجة إلى شيء آخر، لأن الفراش يعني كون المرأة بحال لو جاءت بولد يثبت نسبه منه أي من صاحب الفراش كما نص عليه الفقهاء.
فمتى كان الولد ثمرة زواج وولد أثناء قيام الزوجية ثبت نسبه إلى الزوجين إذا توافر الشرطان المنصوص عليهما في هذه المادة من غير حاجة إلى بينة أو إقرار لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم مما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
ويعني ذلك أن الولد ينسب إلى صاحب الفراش الذي أنشئ بالعقد وقد اتفق الفقهاء أن نسب الولد في العقد الصحيح يثبت إذا ولدته الزوجة بعد ستة أشهر فأكثر من تاريخ العقد.وقد اشترط جمهور الفقهاء إمكان التلاقي وخالف بذلك الحنفية إذ لم يشترطوا إمكان التلاقي تساهلاً لإثبات النسب لوجود شبهة واللجنة أخذت برأي الجمهور.
وتذكر المادة (91) ان أقل مدة الحمل، مئة وثمانون يوماً، وأكثره ثلاثمئة وخمسة وستون يوماً، ما لم تقرر لجنة طبية مشكلة لهذا الغرض خلاف ذلك. وقد حددت هذه المادة أقل مدة الحمل وأكثره بالأيام منعاً للخلاف الذي يحصل احتمالاً إن حددت بغير ذلك. ولا خلاف بين الفقهاء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وقد استدلوا على ذلك بجمع آيتين من القرآن الكريم.
الأولى قوله عز وجل في الآية (15) من سورة الأحقاف «ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا». الثانية قوله سبحانه وتعالى في الآية 14 من سورة لقمان: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير».
فالآية الأولى ذكرت مجموع مدتي الحمل والرضاع والآية الثانية ذكرت مدة الفصال (الرضاع) وعند طرح مدة الفصال من مجموع المدتين تبقى مدة الحمل وهي ستة أشهر وعلى ذلك اتفق الفقهاء.
أما أكثر مدة الحمل فقد اختلف الفقهاء في تحديدها إذ قال الحنفية هي سنتان وقال الشافعية أربع سنوات وقال الإمام مالك أنها خمس سنوات وقال غيرهم بمدد أخرى. وليس هذا الاختلاف إلا دليلاً على أن المسألة اجتهادية والتقديرات بنيت على الاجتهاد الذي يتشوف لثبوت النسب أساساً ويتسامح فيه قدر الإمكان.
ورأت اللجنة لاختلاف العصر الاعتماد في ذلك على رأي بعض الفقهاء والذي أخذت به التشريعات العربية وهو أن أقصى مدة الحمل سنة واحدة شمسية وفي هذا احتياط كاف، وإن كان الغالب في مدة الحمل هو تسعة أشهر على ما نص عليه الفقهاء.
إلا أن القانون تحوط لأمر بدأ يظهر في الآونة الأخيرة، ولعله كان موجوداً في الماضي إلا أنه لم يكشف عنه النقاب، وهو ما يسمى بالسبات حيث يتم الحمل، وفي مرحلة ما يتوقف هذا الحمل عن النمو لفترة لكنه موجود حي وفق الفحوصات والاختبارات الطبية، مما يزيد في أمد أقصى مدة الحمل بقدر زيادة مدة السبات، فإذا قررت لجنة طبية متخصصة تشكل لهذا الغرض وجود حمل مستكن،
فإن أقصى مدة الحمل تستمر حتى الولادة، ولعل هذا من الوقائع التي حدثت في عهد الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي، فاختلفت الرواية عنهما لذلك في أقصى مدة الحمل فوردت عنهم روايات بأنها سنتان وأربع وخمس وبعضهم قال بأكثر من ذلك،
ومرجع ذلك إلى المشاهدة الحسية وليس إلى نص شرعي فإن تشوف الشارع لثبوت النسب مع قيامه فعلاً وراء تعدد الأقوال في أقصى مدة الحمل وقد وضع لها القانون ضابطاً عن طريق تشكيل لجنة متخصصة تحال إليها مثل هذه الحالات.
وفي المادة (92) فان الإقرار بالبنوة ولو في مرض الموت يثبت به النسب ما لم يكن المقر له من الزنا، وذلك بالشروط الآتية: أن يكون المقر له مجهول النسب، أن يكون المقر بالغا عاقلا مختاراً، أن يكون فارق السن بين المقر وبين المقر له يحتمل صدق الإقرار، أن يصدق المقر له البالغ العاقل المقر، الاستلحاق إقرار بالبنوة صادر عن أب لمقر له ليس من الزنا، ولا يصح استلحاق الجد.
والإقرار في اللغة الثبوت يقال قر الشيء إذا ثبت وأقره غيره إذا أثبته وفي الاصطلاح الشرعي الإقرار إخبار بما عليه من الحقوق، وهو ضد الجحود. وشرط صحته أن يكون المقر بالغاً عاقلاً مختاراً وإن كان الإقرار حجة قاصرة على المقر فإنه حجة ملزمة له ما لم يتضمن الإقرار أن المقر له ثمرة الزنا.
والإقرار بالنسب نوعان: أحدهما: إقرار ليس فيه تحميل النسب على الغير وإنما هو إقرار على النفس بالبنوة المباشرة أو الإقرار بالأبوة أو بالأمومة المباشرة.
وثانيهما: إقرار فيه تحميل النسب على غير المقر وهو إقرار بقرابة فيها واسطة بين المقر والمقر له أي أنها غير مباشرة كالإقرار بالأخوة أو العمومة أو الإقرار بأن المقر له ابن ابنه وهو حجة قاصرة على المقر ما لم يثبت إقراره بأدلة أخرى.
تحريم التبني والمادة (93) ترى ان إذا كان المقر امرأة متزوجة أو معتدة، فلا يثبت نسب الولد من زوجها إلا إذا صدقها أو أقامت البينة على ذلك. وأوضحت هذه المادة أن إقرار المرأة بالبنوة لمجهول النسب إذا كانت متزوجة أو معتدة وتوافرت شروط الإقرار يكون تصديقها في إقرارها متوقفاً على تصديق زوجها الذي ما زالت في عصمته أو معتدة له.
فنصت على أنه لا يثبت نسب المقر له من زوج المقرة أو المعتدة بسبب طلاقها منه إلا بتصديقه لها فيما أقرت به. وأعطت للمرأة المقرة حق إثبات إقرارها بالبينة فإن أقامت تلك البينة ثبت النسب على زوجها إذ بالبينة الشرعية يثبت نسب المقر له مجهول النسب إلى الزوجين.
وهي أيضاً دليل على أنها أرادت بذلك تحريم التبني ومنعه، وقد بين الفقه وسائل إثبات الادعاء بالبينة الشخصية ودليل ذلك النصوص الشرعية. وإقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة يثبت به النسب إذا صدقه المقر عليه أو قامت البينة على ذلك متى كان فارق السن يحتمل ذلك.
وتناولت المادة 94 إقرار مجهول النسب بالأبوة أو الأمومة واشترطت أن يكون المقر مجهول النسب إذ لا فائدة في إقرار يصدر عن معلوم النسب بالأبوة والأمومة لأنه نفي للنسب بعد ثبوته وهذا غير جائز لعدم وجود علاقة قرابة مثل هذه لأي منهما عند الإقرار.
كما اشترطت أن يكون إقراره قابلاً للتصديق بأن يولد مثله لمثله ولا يثبت بهذا الإقرار النسب إلا إذا صدقه المقر عليه أو أقام المقر البينة الشرعية على صحة إقراره.
وإذا ثبت النسب بهذا الإقرار بالتصديق أو البينة ترتبت عليه الآثار التي تترتب على ثبوت النسب. وفي المادة (95) فان الإقرار بالنسب في غير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه أو إقامة البينة.
وقد تناولت هذه المادة النوع الثاني من الإقرار بالنسب وهو ما كان فيه تحميل النسب على الغير فنصت على أن الإقرار بغير البنوة والأبوة والأمومة لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه أو إقامة البينة الشرعية على ما أقر به.
فإن صدقه المقر عليه أو أقام البينة الشرعية المعتبرة على ذلك ثبت النسب المدعى به وترتبت عليه الحقوق والأحكام المترتبة على قرابة النسب. وذكرت المادة (96) ان اللعان لا يكون إلا أمام المحكمة ويتم وفق القواعد المقررة شرعاً.والفرقة باللعان فرقة مؤبدة.
وترى المذكرة الإيضاحية ان اللعان يؤدي إلى الفرقة المؤبدة بين الزوجين إذ أنه يسقط الحل بينهما إذا تم وفق القواعد المقررة شرعاً، وللملاعن أن ينفي نسب ابن الملاعنة عنه. ولذلك اشترطت هذه المادة أن يكون اللعان أمام المحكمة لضمان أن يتم وفق القواعد الشرعية المقررة له بمراقبة القاضي لهذه القواعد.
ويكون اللعان عند قذف الزوج زوجته بالزنا أو الحمل منه ولم يكن له أربعة شهود ليثبت قوله واللعان خاص بالزوج أما إذا كان القذف من غيره فلا أن يثبت بأربعة شهود. وصورة اللعان أن يشهد الزوج الملاعن أربع شهادات بالله بصدقه فيما اتهم زوجته به ثم يردفها بالخامسة بأن تكون لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ويتوجب على المرأة الملاعنة أن تلاعن أو يثبت عليها قول الزوج وإن لاعنت فإنها تشهد أربع شهادات بالله بأنه من الكاذبين وفي الخامسة تدعو أن يكون غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
فإن تحقق اللعان تثبت الحرمة المؤبدة بين المتلاعنين سواء كان بينهما ولد أم لا. وقد جاء هذا في الآيات (6، 7، 8) من سورة النور بقوله سبحانه وتعالى: «والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين»
وفي المادة (97) فان للرجل أن ينفي عنه نسب الولد باللعان خلال سبعة أيام من تاريخ العلم بالولادة شريطة ألا يكون قد اعترف بأبوته له صراحة أو ضمناً، وتقدم دعوى اللعان خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بالولادة. إذا كان اللعان لنفي النسب وحكم القاضي به انتفى النسب.
إذا حلف الزوج أيمان اللعان وامتنعت الزوجة عنها أو امتنعت عن الحضور أو غابت وتعذر إبلاغها حكم القاضي بنفي النسب،يثبت نسب الولد المنفي باللعان بعد الحكم بنفيه إذا أكذب الرجل نفسه، للمحكمة الاستعانة بالطرق العلمية لنفي النسب بشرط ألا يكون قد تم ثبوته قبل ذلك ولم تترك هذه المادة للرجل أن يلاعن لينفي النسب كما شاء ومتى شاء وإنما حددته بأن ينفي نسب الولد عنه خلال سبعة أيام من تاريخ العلم بالولادة لكي لا يتراخى وينفي النسب متى أعجبه ذلك.
ويثبت ذلك بالبينة.واشترطت لذلك ألا يكون الرجل قد اعترف بأبوته للمولود صراحة أو ضمناً كقبول التهنئة، ويثبت وذلك بالبينة. وبعد أن ينفي نسب الولد أمام معارفه وغيرهم عليه أن يقيم دعوى اللعان خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بالولادة.
وحتى لا يكون امتناع الزوجة عن حلف أيمان اللعان أو عدم حضورها أو غيابها بعد حلف الزوج أيمان اللعان، احتيالاً من الزوجة لاستمرار مضارة الزوج بإلحاق نسب الولد به، فقد قرر القانون في هذه الحالة أن النسب ينفى لكن بحكم القاضي. كما بينت الفقرة (4) من هذه المادة ثبوت نسب الولد المنفي نسبه باللعان بعد الحكم به إذا أكذب الرجل نفسه وأقر بالنسب تسامحاً لإثبات النسب ولكنها تشددت في نفيه.
وأجاز القانون للمحكمة اللجوء إلى الطرق العلمية لنفي النسب لكن قيد هذا الجواز بألا يكون النسب قد ثبت قبل ذلك بطرق الثبوت ومع مراعاة الفقرات السابقة في ذات المادة.
واجاز القانون للمحكمة اللجوء الى الطرق العلمية لنفي النسب لكن قيد هذا الجواز بألا يكون النسب قد ثبت قبل ذلك بطرق الثبوت ومع مراعاة الفقرات السابقة في ذات المادة.
* فرق الزواج
تطرقت المادة (98) الى فسخ عقد الزواج فتنص على ان يفسخ عقد الزواج إذا اشتمل على مانع يتنافى ومقتضياته، أو طرأ عليه ما يمنع استمراره شرعاً.تقع الفرقة بين الزوجين بالطلاق أو الفسخ أو الوفاة. وعلى المحكمة أن تحاول قبل إيقاع الفرقة بين الزوجين إصلاح ذات البين. وإذا تزوجت المطلقة بآخر انهدم بالدخول طلقات الزوج السابق.
والزواج في نظر الشريعة الإسلامية عقد أبدي وميثاق شرعي للاقتران بين الزوجين مدى الحياة غايته إنشاء الأسرة على أسس مستقرة تكفل للزوجين تحمل أعبائها بمودة ورحمة وإمداد المجتمع بالنسل الصالح.
ولذلك حث الله تعالى الزوجين على حسن العشرة بينهما وإذا كان الأصل في الزواج التأييد فإن المشاهد أن اقتران الزوجين قد يعترضه ما يجعل جو الحياة الزوجية لا يطاق لما فيه من عذاب لكلا الزوجين ويتعذر معه رأب الصدع وإصلاح ذات البين وتتعذر معه الحياة الزوجية إذ تتحول العلاقة بين الزوجين إلى نقمة وشقاء.
وفي هذه الحالة إما أن تبقى العلاقة الزوجية على النفرة والبغض وهذه حال لا يمكن اختيارها، وإما أن يفترقا جسداً مع قيام الزوجية فتصير المرأة معلقة لا هي زوجة ولا هي مسرحة بالمعروف، وإما أن يوقع الطلاق برفع قيد الزوجية.
ولا شك أن المنطق السليم يوجب أن يسلك في هذه الحال طريق الطلاق إذ يصبح ضرورة لابد منها وإن كان الطلاق مكروهاً والأصل فيه المنع إلا أن الشريعة الإسلامية جاءت بأحكامه إذا وقع عند الضرورة.
وقد شرعه الإسلام على مرات لفسح المجال للتروي وعودة الوئام ثم جعله طلاقاً رجعياً بحيث تصح الرجعة خلال العدة وعد عليه هذه الطلقة من الطلقات الثلاث التي له لكي لا يكون الطلاق والرجعة فيه دون حدود فيتمادى الرجل فيه.
كما شرع