أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد اعتزام الولايات المتحدة خفض قواتها في العراق بمقدار لواءين أي 7500 جندي تقريباً، مع توقع خفض نحو 70 ألفاً خلال عام، بالتزامن مع مقتل جنديين أميركيين في بغداد التي شهدت مع سامراء والموصل وتكريت خروج عشرات الآلاف في تظاهرات بدعوة من جبهة التوافق العراقية السنية وباقي القوى الرافضة للنتائج الجزئية للانتخابات التشريعية، في وقت أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحت الضغوط إعادة إخضاع 900 صندوق اقتراع تشمل أصوات 450 ألف ناخب للتدقيق «لورود شكوك حولها»، فيما أكد الرئيس جلال طالباني اعتزامه تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأكد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع رامسفيلد أن 7500 جندي أميركي سينسحبون من العراق من الآن لغاية مارس المقبل، مضيفاً أنه «بعد التشاور بين القيادتين في وزارة الدفاع العراقية والقوات المتعددة الجنسية اتفق على تخفيض عدد القوات»، معتبرا إياه «انجازاً كبيراً، وخطوة استراتيجية ورسالة موجهة إلى الشعب العراقي بأن القوات الأمنية العراقية أصبحت جاهزة لملء الفراغ الأمني».

وكان الوزير الأميركي أعلن في وقت سابق من معسكر للقوات الأميركية في الفلوجة أن الولايات المتحدة ستسحب لواءين مقاتلين من العراق، من 17 لواء موجودة هناك حالياً، بحلول ربيع العام 2006. وسيتيح سحب اللواءين تراجع عدد القوات الأميركية إلى ما دون مستوى الـ 138 ألف جندي بعدما وصل عددها إلى 160 ألفاً. في وقت أكدت مصادر أميركية مطلعة ل«البيان» أن عدد القوات الأميركية في العراق سيصل إلى 90 ألفاً في مثل هذا الوقت من العام المقبل.

وأضاف رامسفيلد أن «تأثير هذه التعديلات سيكون خفض القوات في العراق بحلول ربيع 2006 إلى ما دون المستوى الحالي (160 ألفا) خلال فترة الانتخابات، والى ما دون المستوى الذي كان قائما قبل الانتخابات». وتابع أن «هذه التغييرات تترجم الاعتراف بالتقدم الذي أحرزه الشعب العراقي الذي أصبح يتولى مسؤولية اكبر عن بلاده»، مشدداً على أنه سيجري تعزيز القوات التي تضطلع بتدريب الجيش العراقي الجديد، وهو ما أكد عليه خلال زيارته مساء أمس مقر تدريب القوات العراقية على الأراضي الأردنية.

وأضاف إن تعزيز القدرات العراقية «سيشمل زيادات في أعداد القوات الأميركية المشاركة في مجموعات انتقالية والدعم المخابراتي وعمليات الإمداد والتموين بهدف مساعدة قوات الأمن العراقية على مواصلة السعي لتولي مسؤولية اكبر عن أمن بلادهم»، معتبراً خفض القوات «اعترافا بالتقدم الذي حققه الشعب العراقي في تولي مسؤولية إضافية».

وتابع ان «اللواء الثاني من الفرقة المدرعة الأولى تم نشره في الكويت وسيبقى هناك تحت الاستدعاء لدعم العمليات في العراق»، وأشار إلى أن حجم القوات قد يتغير بدرجة اكبر حسب الحاجة. وحذر من أن العراق مازال يواجه تحديات أمنية خطيرة، بقوله إن «ما يدعو للأسف، أن العنف في العراق سيواصل التقلب صعودا وهبوطاً على الأرجح في حين يحاول الإرهابيون وآخرون سد طريق العراق نحو الديمقراطية».

وبعد زيارة سريعة إلى مركز تدريب القوات العراقية التابع لقوات العمليات الخاصة الأردنية، عاد رامسفيلد إلى بغداد للقاء الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي أكد في مؤتمر صحافي مشترك عزمه على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع أطياف الشعب العراقي.

من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل جنديين من عناصره ينتميان إلى قوة «تاسك فورس بغداد» المكلفة حماية العاصمة العراقية في انفجار عبوة ناسفة استهدف عربتهم.

في غضون ذلك، تظاهر الآلاف من العراقيين بعد انتهاء صلاة الجمعة في بغداد والموصل وتكريت وسامراء للاحتجاج على النتائج الجزئية للانتخابات التي أشارت إلى فوز لائحة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) في بغداد وتسع محافظات في الجنوب.

وجاءت التظاهرات استجابة لدعوة جبهة التوافق العراقية السنية التي تضم الحزب الإسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومؤتمر أهل العراق الذي يتزعمه عدنان الدليمي وجبهة الحوار الوطني التي يتزعمها خلف العليان. ورفع المتظاهرون أعلاما عراقية ولافتات كتب عليها «كلا كلا للتزوير» و«نطالب بتغيير المفوضية وإعادة الانتخابات».

في ظل هذه التحركات، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن إخضاع 900 صندوق في عموم العراق، أي ما يقارب 450 ألف صوت للتدقيق «لورود شكوك حولها». وجدد عضو المفوضية صفوت رشيد الإشارة إلى «أن خمس فرق جوالة من خبراء الأمم المتحدة ومعنيين في دائرة العمليات التابعة للمفوضية يقومون الآن بزيارة ميدانية لعدد من المحافظات للتأكد من عمليات تزوير قد حدثت أثناء الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق في منتصف هذا الشهر».

من جهة ثانية قال مسؤول في الأمم المتحدة أمس إنه لا يرى سببا لإعادة الانتخابات العراقية التي جرت الأسبوع الماضي رغم مزاعم عن حدوث تزوير.

وقال مستشار الأمم المتحدة لدى المفوضية كريغ ينيس: «لا أرى شيئا يحتم الإعادة. هناك نحو 1500 شكوى تنظر فيها المفوضية لكن وسط 30 ألف صندوق اقتراع هذا ليس بالعدد الكبير». وأضاف «قرار إعادة الانتخابات يرجع إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لكني سأدهش كثيراً إذا أعيدت الانتخابات».

وأكد ينيس بأنه من الطبيعي ألا تسعد بعض الأحزاب بالنتائج. وقال «خاض هذه الانتخابات نحو 7000 مرشح، وهناك فقط 275 مقعداً ولهذا سيكون هناك دوما فائزون وخاسرون ومن الطبيعي ألا يسعد الخاسرون بذلك».

بغداد، واشنطن ـ نصير النهر

ومحمد صادق والوكالات: