في خطوة اعتبرت بادرة تمهد للوصول إلى تسوية وشيكة، أعلنت بلغاريا أمس أن صوفيا وطرابلس اتفقتا على إنشاء صندوق خاص لمساعدة أسر الأطفال الليبيين المصابين بالأيدز، في قضية حكم على خمس ممرضات بلغاريات بالإعدام بسببها بعد إدانتهن بالتورط بنقل المرض إلى الأطفال. وتم التوصل إلى إنشاء هذا الصندوق بمساعدة من المفوضية الأوروبية والحكومتين الأميركية والبريطانية.
ويأتي هذا الإعلان قبل يومين من مثول الممرضات الخمس إلى جانب طبيب فلسطيني أمام المحكمة العليا الليبية التي ستنظر في دعوى الاستئناف التي تقدموا بها. وفي مايو 2004 حكم القضاء الليبي عليهم بالإعدام بعد إدانتهم بحقن 426 طفلاً ليبياً، توفي 51 منهم، بفيروس الايدز في مستشفى بنغازي.
وتعقد المحكمة العليا الليبية غدا الأحد جلسة جديدة للاستماع إلى مرافعة محامي الدولة الليبية حول دفاع الحكومة في قضية الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني.
وقال عثمان البيزنطي محامي الممرضات البلغاريات إن «يوم 25 ديسمبر لن يكون الموعد النهائي للنطق بالحكم في قضية الاستئناف» الذي تقدمت به موكلاته. وأضاف أن «هذه الجلسة التي كان من المقرر عقدها في 3 يناير المقبل سيتم خلالها النظر فيما سيقدمه محامي الدولة الليبية من دفاع عن الحكومة عن نفسها بعدم مسؤوليتها في هذه الجريمة».
وكان سبعة من الأطفال المصابين بفيروس الايدز تقدموا برفع قضية ضد الدولة الليبية ومؤسساتها الصحية مطالبين بتعويض قدره خمسة ملايين دينار أي ما يعادل أربعة ملايين ونصف المليون دولار باعتبار أن الإصابة تمت في مستشفى بنغازي الذي تملكه الدولة وان البلغاريات موظفات لديها.
وحكمت محكمة بنغازي بتعويضهم بمبلغ 250 ألف دولار إلا أن الحكومة طعنت في هذا الحكم. ورجح البيزنطي أن تكون «هذه الجلسة ختامية وبعدها تحجز للنطق بالحكم خاصة أن القضية استوفت كل الجوانب القانونية» حسب رأيه. إلا أن عبد الله المغربي محامي الأطفال كان له رأي مخالف. وقال إن احتمال التأجيل وارد وفق مقتضيات القضية أو بطلب من احد الأطراف.
وأشار إلى أن «الوصول إلى حل مع اسر الأطفال المصابين اثر المفاوضات الجارية بين الجانبين الليبي والبلغاري حاليا سيساعد في تحويل حكم الإعدام إلى السجن المؤبد اثر تنازل الأهل عن حقهم الشخصي بالحصول على تعويض عادل فيما سيبقى حق الدولة في العقاب».