كشفت ثلاث إدارات في وزارة التربية والتعليم عن حرمانها من الحصول على ميزانيتها منذ بداية العام الدراسي حتى الآن بالرغم من انتهاء الفصل الدراسي الأول مما حال دون تنفيذ العديد من المشاريع الخاصة بهذه الإدارات وتحقيق طموحاتها للارتقاء بالأنشطة الطلابية في الميدان التربوي وقال موظفون في الإدارات ان عدم صرف الميزانية جمد بعض الأنشطة التربوية

مؤكدين أنهم تحولوا إلى مندوبين للبحث عن رعاة لتنفيذ مشاريعهم في ظل تعنت القطاع المالي في الوزارة وعدم صرف مخصصاتهم بالرغم من تقليصها إلى أدنى حد ممكن حيث تم تخفيض ميزانية إدارة الرعاية الاجتماعية والنفسية من مليون و 900 ألف درهم إلى 540 ألف درهم فقط وأشاروا إلى أنهم لا يمانعون في صرف الميزانية عن طريق الميدان بعيداً عن المركزية

الا ان احتياجات المدارس الأساسية التهمت المبالغ المصروفة لها وكان القطاع المالي قد حدد مبلغ ألفي درهم للإنفاق على كافة الأنشطة في كل مدرسة لكل فصل دراسي وبالرغم من ضعف المبلغ وعدم تناسبه مع الأنشطة التي تقدم للطلاب الا ان القطاع المالي عاد وألغى قرار تخصيص المبلغ وترك الأمر لمديري المدارس.

نائب مدير إدارة الأنشطة الطلابية والكشفية في الوزارة منيرة صفر تقول ان الإدارة لم تحصل على أي مبالغ مالية منذ بداية العام الدراسي لتنفيذ البرامج والمشاريع التي تم إعدادها وبعد محاولات شتى مع قطاع الشؤون المالية رفض القطاع صرف أي مبالغ حتى الآن، علماً بأن ميزانية الإدارة محدودة لا تتجاوز 600 ألف درهم،

وأشارت إلى أنها بذلت جهوداً كبيرة لتوفير رعاة لدعم المشاريع التي يتم تنفيذها ونظراً لكثرة محاولات الإدارة ومعها الإدارات الأخرى التي لم تحصل على ميزانيتها أصبح الرعاة يطلقون على الوزارة أوصافا لا تليق بها من كثرة التردد عليهم ومطالبتهم برعاية تلك البرامج والمشاريع التي تسعى الإدارات إلى تنفيذها حفاظاً على مصلحة الطلاب.

وأضافت ان عدم صرف الميزانية كاد ان ينهي الفصل الدراسي الأول من العام الحالي دون أي أنشطة الا ان الجهود الفردية التي يبذلها العاملون في الإدارة ساهمت في توفير بعض الدعم من الرعاة للإنفاق على البرامج مما أدى إلى تنفيذها.

ولم تكن إدارة الرعاية الاجتماعية والنفسية أحسن حالاً من إدارة الأنشطة بل على العكس فان ميزانية إدارة الرعاية الاجتماعية تم تخفيفها من مليون و 900 ألف درهم إلى خمسمئة وأربعين ألف درهم فقط وبالرغم من ذلك لم تحصل الإدارة على أي مبالغ وإنما تم توزيعها على الميدان وفق ما أعلن ذلك القطاع المالي في الوزارة.

؟ صرف الميزانية

رئيس قسم الرعاية الاجتماعية في الادارة خلف الراشد لم يعارض مبدأ صرف الميزانية للميدان الا انه قال يجب ان تكون هناك مبالغ محددة ومعروفة لدى المدارس والمناطق التعليمية للانفاق على البرامج النفسية والاجتماعية التي تقوم بها الادارة ولكن المشكلة تكمن في عدم تخصيص مبالغ محددة لهذه الانشطة في الميدان مما يحول دون قيام الادارة بتنفيذ انشطتها وخاصة ان الميزانية المخصصة للرعاية الاجتماعية والنفسية تم تخفيضها الى نحو نصف مليون درهم بعدما كان المقترح لها مليون و 900 الف درهم.

وأشار الراشد الى ان الادارة لم تقف عاجزة بل سعت جاهدة لوضع برامج بديلة حتى تتمكن من تنفيذها بما يتيح لها التواصل مع الميدان التربوي وتقديم المعلومة اللازمة للطلاب، كما عمدت الادارة الى البحث عن رعاة للقيام برعاية البرامج والمشاريع التي يتم تنفيذها والتي تصب في خدمة ومصلحة الطلاب ورعايتهم نفسياً واجتماعياً.

مشيراً إلى أن الادارة تحتاج الى قرار من الوزير اذا رغبت في الحصول على مبلغ مالي بسيط لا يتجاوز 50 الف درهم ويتم ذلك باستثنائها من القرارات الصادرة بشأن عدم صرف الميزانية للادارات المركزية او تتقدم الادارة الى ادارة المشتريات لشراء بعض المستلزمات المطلوبة لبعض البرامج.

اما الادارة الثالثة التي تعيش الأزمة نفسها فهي ادارة الانشطة الثقافية والتي تبلغ ميزانيتها نحو مليوني درهم حصلت منها على مبلغ ثمنمئة الف درهم فقط، ويقول العاملون في الادارة ان عدم صرف الميزانية اللازمة اصابهم بحالة من الاحباط واليأس

الا ان حبهم للعمل والوطن وسعيهم للحفاظ على مصلحة الطلاب كان دافعهم للتحرك بحثاً عن رعاة للقيام برعاية ودعم البرامج والمشاريع التي يتم تنفيذها بالرغم من انهم ليسوا مندوبين لدى الوزارة لجلب رعاة وليس من مهامهم توفير المال اللازم لمشاريعهم.

وأشار العاملون في الإدارة إلى ان ميزانية الإدارة ثابتة لم تتغير منذ عدة سنوات رغم زيادة عدد الطلاب وزيادة المشاريع والبرامج التي يتم تنفيذها بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الأجهزة والمعدات التي تحتاج إليها الإدارة للتواصل مع الطلاب

وجاء عدم صرف الميزانية ليزيد من هموم العاملين في الإدارة إلا ان رغبتهم في تنفيذ المشاريع التي تم إعدادها دفعتهم للبحث عن رعاة من القطاع الخاص والعام مؤكدين ان تنفيذ المشاريع والبرامج فرصة مهمة لاكتشاف مواهب وقدرات الطلاب وتنميتها وتأهيلها بشكل علمي صحيح كما ان الأنشطة تزيد من نشاط الطلاب وقدرتهم على التحصيل الدراسي.

؟ طوق نجاة

أما الإدارة الرابعة التابعة لقطاع الأنشطة الطلابية فقد نجت من عملية وقف صرف الميزانية نظراً لشراء إدارة المشتريات والمعدات التابعة لها عن طريق المناقصة، وخاصة أن إدارة البرامج الرياضية والصحية، تنفذ حالياً مشروع المدرسة المتخصصة الذي يهدف إلى تحويل المدارس إلى مدارس رياضية يمكن من خلالها السماح للطلاب بإتقان المهارات اللازمة في الألعاب الرياضية المختلفة مما يمهد لخلق جيل رياضي يتمتع بقدرات رياضية وصحية يمكن أن يستفيد منها الوطن.

وتبلغ ميزانية إدارة البرامج الرياضية والصحية نحو مليونين ونصف المليون درهم، كان معظمها لتنفيذ مشروع المدارس المتخصصة، والبالغ عددها حتى الآن 215 مدرسة.

كتب رمضان العباسي