تعاني منطقة الفجيرة التعليمية من استقالات وتسرب من مهنة التدريس بسبب ضعف كادر المعلمين لأنه لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه ولا يتماشى مع ارتفاع الأسعار وزيادة أعباء الحياة، وطالب تربويون في الفجيرة بضرورة تلبية الكادر الجديد التي وعدت به وزارة التربية والتعليم طموحاتهم وآمالهم، في ظل ارتفاع غلاء المعيشة،

وبما يغري العنصر المواطن للانخراط بميدان التربية والتعليم ووقف ابتعاده عن هذه المهنة بحثاً عن وظائف أخرى اقل جهداً وأكثر دخلاً، مشيرين إلى ضرورة ان يشمل الكادر الجديد العطل والاجازات الرسمية، وان يدخل مع الراتب التقاعدي.

وقال سليمان علي سليمان الزيودي باحث قانوني بمنطقة الفجيرة التعليمية: لا يمكن تطوير التعليم والنهوض بمستواه دون تعديل كادر المعلمين ليصبح مساويا للمهن الأخرى، فالمعلم يتقاضى الآن اقل راتب بين أقرانه في القطاعات الحكومية، على الرغم من كثرة أعبائه وصعوبة المهنة.

وأضاف الزيودي في أي مهنة عندما يحصل الموظف على ترقية ادارية يحصل في الوقت نفسه على ترقية مالية وهذا بديهي في أي وظيفة وفي أي مهنة في جميع أنحاء العالم، لكن الترقية في وزارة التربية والتعليم معناها ترقية معنوية فقط،

دون أي زيادة او علاوة مالية بل على العكس أحيانا يفقد المعلم ميزات وبدلات عند ترقيته، وهذا ما يواجهه معظم رؤساء الأقسام في المناطق التعليمية فالمعلم او مدير المدرسة او الوكيل عندما يرقى إلى رئيس قسم في المنطقة التعليمية يخصم منه بدلات نقدية لا تقل عن 1500درهم أحياناً،

لهذا فالعديد من رؤساء الأقسام في المناطق التعليمية والموجهين يتمنون العودة إلى مهنة التدريس ليحصلوا على مزايا مالية اكبر من المزايا التي يحصلون عليها بعد الترقية. وأشار الزيودي إلى قلة الإغراءات المادية والمعنوية التي تشجع العنصر المواطن على الانخراط في هذه المهنة،

فالمزايا التي يحصل عليها الموظف في أي وظيفة أو قطاع أفضل بكثير من العمل بقطاع التعليم، لا سيما وانه يحظى بدرجة أعلى من الدرجة التي يحصل عليها المعلم حتى ولو تساوى معه المعلم في الدرجة العلمية وفي سنوات العمل، كما ان الموظف في القطاعات الأخرى تتم ترقيته باستمرار ويحصل على علاوة تشجيعية في كل ترقية، بينما لا يجد العديد من العاملين في التربية المزايا نفسها، ولهذا أصبحت التربية تعاني من مشكلة تسرب المواطنين إلى قطاعات أخرى.

وأوضح الزيودي ان بعض رؤساء الأقسام في المنطقة حرموا من مزايا مالية كثيرة كانوا يحصلون عليها اثناء عملهم كمعلمين وإداريين في المدارس، وفي الوقت نفسه أصبحوا يتكبدون خسائر ومصاريف أعلى لان عليهم الانتقال من أماكن سكنهم وعملهم القديم في دبا الفجيرة والطويين وغيرها إلى المنطقة التعليمية في الفجيرة والتي تبعد عن بعض المناطق مسافة لا تقل عن 80كيلو مترا

ما يعني المزيد من الخسائر المادية فضلاً عن وقف بعض المزايا المالية التي كانوا يحصلون عليها، مطالبا بفتح مكتباً للمنطقة التعليمية في منطقة دبا الفجيرة والتي تبعد مسافة 65 كيلو مترا عن إمارة الفجيرة أسوة بمكتب الشارقة التعليمي ليتسنى له متابعة وخدمة الكثير من المدارس المنتشرة في هذه المنطقة.

من جهته قال علي الكندي مدير جمعية المعلمين بالفجيرة ان معظم الدول المتقدمة تميز المعلم عن غيره بحوافز وامتيازات وترقيات، تحقق له مكانة اجتماعية ومادية مميزة تغري الجميع بالالتحاق بهذه المهنة، لكن على العكس من ذلك نجد ان مهنة التعليم غير مرغوب فيها في دولة الإمارات العربية، والكثير من المواطنين يتسربون من هذه المهنة،

لعدم تمييز المعلم وإعطائه الأفضلية المادية والكادر الذي يليق بمكانته وبجهوده التي يبذلها. موضحا انه قد حان الوقت لوضع كل الوسائل والإغراءات الكفيلة للالتحاق بمهنة التعليم،

وأهمها تعديل الكادر وجعله يضاف للراتب التقاعدي وان يشمل الإجازات والعلاوات والترقيات التشجيعية كل ثلاث أو أربع سنوات لتشجيع العنصر المواطن في الانخراط بهذه المهنة النبيلة.

من جهته طالب صالح احمد سليمان نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للشؤون الإدارية والمالية ان يتضمن الكادر الجديد الذي وعد به معالي الشيخ نهيان بن مبارك ال نهيان وزير التربية والتعليم نظاماً للترقية تحفز العاملين في ميدان التربية والتعليم على المزيد من البذل والعطاء لتحقيق أفضل النتائج أو المخرجات التربوية التي ينشدها المجتمع.

موضحا أن الكادر المعمول به لا يلبي حاجات وطموحات المعلمين لذا تأتي دائما الاستقالات المفاجئة والتي تربك الميدان التربوي في كل عام دراسي، لا سيما وانه ليس فيه أي بنود للترقية المالية، لذا يترقى الكثير من الموظفين في التربية إلى مسؤولين كبار كرئيس قسم ومدير إدارة وحتى مدير منطقة تعليمية دون ان يضاف اليه علاوات مادية بل على العكس يمكن ان تخصم منه بعض العلاوات والمميزات.

وأشار سليمان إلى أنه قد آن الأوان لتمييز هذه المهنة، وإعطاء المعلم حقه بما يعزز مكانته في المجتمع والتي شابها الكثير من النظرة السلبية والدونية. وقالت أمل عبدالله وكيلة مدرسة مريشيد ان رواتب المعلمات لا تكفي لتكاليف المهنة فمعظم المعلمات يدفعن من جيوبهن لشراء هدايا وحوافز تشجيعية للطالبات إضافة إلى شراء الوسائل التعليمية وتصوير الكثير من أوراق العمل والاختبارات وغيرها.

وأضافت: ان مهنة التعليم شاقة، ولذلك يجب ان يتم مكافأة المعلمة نظير جهدها والذي يتعدى كثيراً سور المدرسة ويلحقها إلى البيت. مشيرة إلى انه يجب تثبيت الكادر المعمول به حالياً في الإجازات الرسمية وان يدخل في الراتب التقاعدي، ليحقق مكانة وميزة نوعية لرسالة التعليم.

وقالت المعلمة فاطمة سعيد: تتحمل المعلمة تكاليف باهظة وخاصة معلمة المرحلة الأساسية لان عليها ان تقوم بشراء الكثير من الوسائل التعليمية، وتصوير العشرات أوراق العمل والاختبارات يوميا، للقيام بالأنشطة المختلفة والتي يطلبها المنهاج لذا يجب ان تعوض المعلمة بزيادة ملموسة في الكادر، يتناسب أيضاً مع غلاء المعيشة، وان يدخل ضمن الاجازات المرضية والوضع وغيرها من الاجازات وان يدخل في الراتب التقاعدي.

الفجيرة ــ فراس العويسي