تلقى الميدان التربوي »إعلان أبوظبي« الصادر عن القمة السادسة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بشيء من الفتور وعدم التفاعل، على اعتبار أن الإعلان لم يأت بجديد، وهو تكرار بالحرف والكلمة لما جاء في قمة الكويت السابقة، وهو مجرّد كلام لا يرقى إلى مستوى الأفعال والطموحات.
وأشار الدكتور عبدالله عبدالخالق، في مناظرة تلفزيونية، حول ما جاء في الإعلان، إلى أنه مجرد كلام »سياسي« نتيجة لظروف ومعطيات خارجية، وهو يفتقد إلى »آليات التنفيذ« وكذلك إلى استراتيجيات واضحة، مشيراً إلى أن تطوير التعليم لا يأتي من فراغ ولا بالكلام والبيانات، بل هو ممارسة فعلية منطلقة من أهداف واضحة ومحددة.
وأضاف ان التعليم من دون ميزانيات لا يمكن له مواكبة التطور، مؤكداً عدم الاستفادة من الطفرة البترولية للإنفاق على التعليم مستشهداً بشكوى مؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات من ضعف وقلة الميزانية، وهذا ما تشهده جامعة الإمارات منذ سنوات والتي ترزح تحت ضغط الميزانية ما انعكس سلباً أيضاً على تطوير البحث العلمي الذي هو أساس تطوير وتقييم أداء الجامعات،
فيما كانت الشكوى تتكرر أيضاً من تراجع الأداء واستيعاب طلبة الثانوية في كليات التقنية العليا، التي كانت طموحاً لكل طالب، مؤكداً أهمية اتخاذ إجراءات جدية فعلية.
وبالعودة إلى نص الإعلان الذي صدر في ختام القمة نقتبس »أكد الإعلان أن الإنسان هو العنصر الأساسي لكل تقدم، وأن أثمن ثمرة لهذا البلد هو الإنسان الذي يجب أن نعتني به كل العناية ونؤمِّن له كل الرعاية.
كما يؤكد المجلس أن التحديات العالمية تستوجب التطور في النظم التعليمية بما يتواكب مع التحدي المعرفي والتقني المتسارع لثورة المعلومات ويحقق التقدم المنشود، مؤكداً تطوير الموارد البشرية المواطنة في قطاع التربية والتعليم ودفع مسيرة التعليم إلى الأمام«.
هذا ما جاء في مقدمة نص الإعلان الذي أشار أيضاً إلى أن »ذلك يأتي بهدي من ديننا الإسلامي الحنيف، وانطلاقاً من الأهداف والمبادئ والغايات السامية.
هذه المقدمة لم تأتِ بما لم يأت به الأوائل، فهو كلام عام يمكن لأي شخص عادي ومن خارج الميدان التربوي أن يقوله وربما قال كلاماً أكثر عمقاً وبعداً،
بل ان البعض في الميدان التربوي ذهب إلى أكثر من ذلك وتخوف أن يكون مصير هذا الإعلان هو تكرار لكثير من إعلانات المجلس السامية في كثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تقلق أبناء دول مجلس التعاون وسمعوا بها كلاماً كثيراً وقرارات وتوصيات..
دون أفعال وإجراءات، الشيء الوحيد الذي لمسه الميدان هو دعوات خرجت من هنا وهناك، لتغيير وحذف بعض القيم التربوية والدينية ونصوص قرآنية ومفردات وطنية في بعض المناهج.
واستغلت بعض المؤسسات التربوية والمدارس الأجنبية هذا التوجه وبدأت تدرس بعض المواد الدينية والتاريخية على هواها وبما يخدم معتقداتها، بل إن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك وتطاول على بعض القيم والمعتقدات وطبع كتاباً ومساقات لم تستطع الرقابة أو الهيئات المعنية في وزارة التربية،
وإدارة المناهج من وقف تلك التعديات فيما أكد الإعلان في نهاية نصه »تؤمن دول المجلس بأن ديننا الحنيف، بصفته دين الوسطية يولي أهمية خاصة لدور المعلم في تعميق المعرفة وتنمية المجتمع معتمداً على أسس الاحترام المتبادل والتسامح والاعتدال وتعزيز الحوار بعيداً عن مظاهر الغلو والتطرف..«.
واقع الحال يؤكد، أن مناهجنا في خطر، مخرجاتنا متردية، أبحاثنا العلمية متدنية، ما يرصد من ميزانيات خاصة بالتعليم يقل مئات المرات عما يرصد للمؤتمرات والندوات. والاحتفالات والمهرجانات.. والمباريات.
كتب داوود محمد