أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة، عن 20 طعنا بخروق في الانتخابات الأخيرة تدخل ضمن «المنطقة الحمراء» التي تشير إلى احتمال إعادتها، مع استئناف محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين، الذي أدى الصلاة في قاعة المحكمة في حركة درامية أثناء استمرار المحاكمة واشتكى لاحقا من انه تعرض للضرب والتعذيب من قبل الأميركيين، بينما انبرى أخوه غير الشقيق برزان التكريتي للدفاع عنه متهما الشهود بالإدلاء بإفادات «كاذبة وملفقة»، وسوف تتواصل المحاكمة اليوم الخميس للاستماع إلى إفادات شهود آخرين.

وأكد المسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حسين الهنداوي أمس أن «المفوضية بصدد مناقشة الطعون التي وصل عددها حتى الآن إلى عشرين حالة من الخروقات التي تدخل ضمن المنطقة الحمراء». وأضاف «ستدرس كل حالة على حدة وتتخذ القرارات المناسبة بشأنها ومن دون تردد وبشكل واضح وبالتشاور مع الجهات المعنية أي خبراء الأمم المتحدة».

والمقصود بـ «المنطقة الحمراء» في مفهوم المفوضية انه في حال تم التثبت من عملية التزوير فانه يجري إعادة الانتخابات في المنطقة التي حدثت فيها. وكانت النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية أكدت حلول لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية في بغداد والمحافظات الجنوبية التسع في المرتبة الأولى في حين حلت قائمة التوافق العراقية السنية بالمركز الأول في أربع محافظات هي صلاح الدين والانبار ونينوى وديالي بينما حلت قائمة التحالف الكردستاني في المرتبة الأولى في أربع محافظات هي اربيل والسليمانية ودهوك وكركوك.

في غضون ذلك قال الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس انه تعرض للضرب والتعذيب من قبل الأميركيين، وذلك خلال مثوله أمام المحكمة في إطار قضية قتل 138 شخصا في قرية الدجيل الشيعية عام 1982.

وأوضح «نعم ضربت وفي كل مكان في جسمي وأثارها موجودة حتى الآن». وخصصت جلسة أمس للاستماع إلى إفادات شهود رووا بالتفصيل القمع الذي استهدف بلدة الدجيل شمال بغداد على اثر اعتداء على موكب صدام حسين عام 1982. وأكد عدد من الشهود أنهم تعرضوا للتعذيب وأحيانا في حضور برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين الذي يؤكد انه كان آنذاك مسؤولا كبيرا في أجهزة حماية الرئيس السابق.

ودافع برزان أمس أمام المحكمة عن الرئيس المخلوع والإجراءات التي اتخذت بعد محاولة اغتياله الفاشلة عام 1982 في الدجيل، مؤكدا ان كل ما قاله الشهود هو «ملفق وكاذب». وقال برزان بعدما أدلى الشاهد علي محمد حسن الحيدري بأقواله «سيادة القاضي لقد منحتم الشاهد أكثر من ساعتين ونصف الساعة يتكلم فيها عن تلك الأمور الملفقة والخيالية والتي كلها كذب 100 في المئة». وبعد انقطاع الصوت لمدة نحو خمس دقائق قال برزان لرئيس المحكمة «أنا قلت لك في الجلسة الماضية انك قبلت على نفسك محاكمة التاريخ أنت ومن معك».

وتابع «سيادة القاضي هؤلاء الناس (الشهود) مجرمون وإذا كنت محل عواد البندر عام 1982 لاتخذت الإجراءات نفسها». وتابع برزان «نحن نتعرض إلى معاملة سيئة ومات سبعة من المعتقلين منهم قبل أيام محمد حمزة الزبيدي (رئيس وزراء سابق) بعد ان دفعه احد الحراس خارجا واستعمل معه وسائل نفسية ما أدى إلى وفاته».

وقال برزان وهو يتهجم على الشاهد علي محمد حسن الحيدري «كرامتك ليست من كرامة العراق بل من دولة أخرى لأنك شربت الحليب هناك». وبعدما قطع الصوت للمرة الثانية، تحدث صدام حسين هذه المرة قائلا للقاضي «سيادة القاضي أنا أخاطبك أنت لأن البقية (المدعين العامين) أنا لا اعرفهم بل أعرفك أنت لأنك كنت قاضيا قبل احتلال أميركا لبغداد وهذا مهم بالنسبة لي».

وانتقد صدام تدخلات المدعين العامين المتكررة كلما بدأ احد المتهمين بالحديث وصمتهم الكامل كلما بدأ احد الشهود بالحديث، وقال ان «الحالة أصبحت واضحة جدا أمام الناس وأمام الرأي العام». واعلن القاضي رزكار محمد أمين رئيس المحكمة الإرجاء إلى اليوم الخميس للاستماع إلى إفادات شاهدين آخرين.

عسكريا أعلن الجيش الأميركي انتهاء عملية القمر المنير التي قامت بتنفيذها قوات عراقية بمساندة قوات أميركية في محافظة الانبار غرب العراق. وقال بيان الجيش الأميركي أمس ان عملية «القمر المنير» التي بدأت الاثنين الماضي كانت «أول عملية تقوم بتنفيذها خمس وحدات من اللواء الأول من القوات العراقية تساندها وحدة من جنود البحرية الأميركية».

وأضاف البيان ان العملية كانت اختبارا للقوات العراقية «في جمع المعلومات الاستخباراتية وتخطيط وتنفيذ وإدارة الأوامر لعملية غطت مساحة كبيرة.» وأضاف البيان ان العملية التي «أصيب فيها احد الجنود العراقيين بجروح طفيفة نتيجة انفجار عبوة ناسفة خلت من أي مواجهات مع المسلحين.. ولم تسجل أي خسائر بين المدنيين».