لعبت إسرائيل أمس بآخر أوراقها، على ما يبدو، لتشويش الانتخابات التشريعية الفلسطينية، بإعلان رفض السماح بإجرائها في الشطر الشرقي من القدس، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى التهديد بتأجيلها وهو الأمر الذي رجحته مصر في مقابل إصرار حركة «حماس» على إجرائها في موعدها، ومطالبتها بالتحقيق في تقارير عن دعم أميركي مالي لحملات خصومها الانتخابية، وسط ترويج إسرائيلي لرغبة الحركة استنساخ تجربة جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر.
وصرح مسؤول كبير في رئاسة الحكومة الإسرائيلية رفض الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» أمس «لن نسمح بفتح مكاتب اقتراع بصناديق في القدس لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية». وقال «إننا سنكون أكثر تصميما على منع أي مساس بسيادتنا في عاصمتنا القدس ولا سيما أن حماس ستشارك في الانتخابات». وأضاف «في السابق سمحنا للفلسطينيين بالتوجه للتصويت في مكاتب البريد للمشاركة في الانتخابات. لكن ذلك لن يحصل هذه المرة» في القدس الشرقية.
وفي أول رد فعل فلسطيني على هذا الموقف، حذر نبيل شعث نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام المنتهية ولايته من أن السلطة الفلسطينية «لا تستطيع
إجراء الانتخابات التشريعية من دون القدس، لان إسرائيل ستأخذ (المنع) ذريعة في كل خطواتها المقبلة». وأضاف ل«فرانس برس» : «منع أهلنا في القدس من المشاركة في العملية الانتخابية معناه وقف الانتخابات في كل الوطن»، مشدداً على أن «من أراد الديمقراطية أن تنجح عليه وقف القرار الإسرائيلي الخطير وغير الشرعي».
واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن «ذلك يعني أن إسرائيل تريد منع الانتخابات ودفع الشعب الفلسطيني إلى صراع داخلي»، موضحاً انه لم يتبلغ رسمياً قرار إسرائيل بشأن عملية الاقتراع في القدس الشرقية. وأضاف «إن على الذين يريدون الدفع بالديمقراطية أن يقنعوا إسرائيل بالتراجع عن قرارها الخطير وغير الشرعي».
أما حركة «حماس» فقد أعلنت تمسكها بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها في جميع الأحوال. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري ل«فرانس برس» في تعقيبه على كلام المسؤول الإسرائيلي بشأن منع التصويت في القدس الشرقية «نحن متمسكون بإجراء الانتخابات في مواعيدها في جميع الأحوال».
من جانبه رجح مدير المخابرات المصرية عمر سليمان تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، قائلا في تصريح في تل أبيب أمس، انه رغم أن رئيس «السلطة» محمود عباس «أبومازن» يصر على إجرائها في موعدها، إلا أنني سأناقش معه الخيارات الأخرى.
إلى ذلك، صرح مصدر مسؤول في «حماس» أمس بأن الحركة أطلعت على رسالة موجهة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى النائب الفلسطيني نبيل عمرو رداً على طلبه بتمويل الحملات الانتخابية له ولعدد من زملائه، وأضاف : «إن الوكالة الأميركية أبدت استعداداً لتقديم الدعم اللازم مؤكدة على شرطها بالتمسك بالموقف ضد حركة حماس ومواجهتها «طالبة تزويدها» برقم ثلاثين حساب بنكي في أحد البنوك الإسرائيلية لسهولة التحويل والسرعة في العمل».
وتابع إن «حماس» إذ ترى في هذه الوثيقة دليلا جديداً على التدخل الأميركي والغربي السافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية، فإنها تطالب الهيئات الفلسطينية الرسمية بإجراء تحقيق في هذه القضية التي لا تستهدف حركة حماس بل حركة فتح أيضا من خلال إشارة الرسالة إلى التدخل في انتخاباتها الداخلية التمهيدية».
صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية ذكرت من جهتها أمس، أن هناك تنسيقاً بين «حماس» وجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين فلسطينيين إن «حماس» و«الإخوان» في مصر بدأوا تحركهم قبيل بدء الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية، مشيرين إلى أن «حماس» تسعى إلى استنساخ نموذج الجماعة، وهي ترسل وفوداً للعاصمة المصرية لإجراء مشاورات ولقاءات مع زعمائها. وأضافت أن مرشحة «حماس» للانتخابات التشريعية الفلسطينية مريم فرحات زارت القاهرة الأسبوع الماضي والتقت بمرشد «الإخوان» مهدي عاكف.
رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
