انتهجت مدرسة المزهر الأساسية في دبي أسلوباً جديداً في عملية التدريس من خلال تفعيل المناهج الدراسية المقررة وتحويلها إلى واقع ملموس، وهذا ما ارتأته معلمات اللغة العربية في المدرسة لطالبات الثالث الأساسي من حيث تطبيق وحدة «الأنامل المبدعة» في المنهاج عمليا وتنفيذها في قرية التراث بدبي لملاءمة المكان مع طبيعة المحتوى الذي يتعلق بتراث الأجداد والحرف اليدوية القديمة والأكلات الشعبية، وذلك بحضور موجهات اللغة العربية في تعليمية دبي وبمشاركة طالبات مدرسة هند بنت مكتوم الأساسية ومعلمات مدرسة الخلفاء الراشدين ومعلمات من مركز ند الشبا للسيدات.
وأشارت أمينة إبراهيم موجهة المجال الأول «لغة عربية وتربية إسلامية» في منطقة دبي التعليمية إلى أهمية وحدة الأنامل المبدعة في منهاج اللغة العربية والتي تم تحويلها إلى مشروع عملي تطبيقي لاحتوائها على كم عميق من المعلومات التي تغرس القيم وعادات وتقاليد المجتمع في نفوس أبنائنا من الجيل الجديد حتى نتمكن من المساهمة في إحياء الماضي والتذكير به للاحتفاظ به من الاندثار.
وأوضحت أن الوحدة ساهمت بشكل كبير في منح الطالبات العديد من المفردات القديمة التي كانت تستخدم في الماضي ولم يكن على دراية مسبقة بها خاصة أن أغلبية الأسر فقدت هذه الكلمات ولم تنقلها إلى أبنائهم الأمر الذي يشكل خطورة لمساهمتهم على إبعاد الجيل عن تاريخه القديم وتراث أجداده، مشيرة إلى بعض الكلمات التي تضمنها المنهاج وأصبحت أغلبية الطالبات على دراية كاملة بها بل ويستخدمنها في المنزل منها «السرود» وهي التي يوضع عليها الطعام و«المكب» الذي يغطى به الطعام إلى جانب الحرف اليدوية القديمة التي ربطتهم بالماضي.
كما حرصت الطالبات على زيارة كافة أركان القرية واطلعن على الحرف اليدوية من خلال التقائهن مع الحرفيين أنفسهم الذين أكسبوهن كافة المعلومات المتعلقة بكل حرفة منها حرفة الحدادة وحرفة غزل النسيج بواسطة أداة القوس وصناعة السفن وكيفية عمل «التلي» وهي عبارة عن الخيوط الذهبية والفضية التي يتم حياكتها ووضعها على ملابس النساء بالإضافة إلى تعريفهن بالبيوت القديمة المصنوعة من العريش و الدعن وهو عبارة عن جدار البيت،إضافة إلى حرص الطالبات على أداء الألعاب الشعبية القديمة منها «التومينة» و«الثعلب».
كما تضمنت الفعاليات أوبريت «زايد في قلوبنا»،أعقبه مسرحية بعنوان «الماضي والحاضر» التي جسدت حوارا بين الطالبات يوضحن من خلاله أهمية الماضي بالنسبة للشعوب وأهميته لاستكمال الحاضر ذاكرات من خلاله كافة الأعمال والعادات والتقاليد القديمة ومدى ضروريتها في المستقبل وأن الشعوب التي ليس لها مستقبل ليس لها حاضر.
من جانبهن أكدت الطالبات على مدى الاستفادة والمتعة التي اكتسبنها من خلال وحدة الأنامل المبدعة، وأوضحت الطالبة منى سالم مدى استفادتها من الوحدة التي تعكس لهن تراث الأجداد وتمنحهن الفرصة الكاملة للتعرف على الأدوات والحرف والعادات الماضية.
وتشاطرها الرأي الطالبة نورا عبدالله بأن التطبيق العملي يغرس في نفوس الطالبات استفادة مضاعفة عما يكون عليه شرح الدرس داخل الفصل الدراسي، فالواقع العملي نقلنا إلى بيئة جديدة تماما وكأننا نعيش الفترات الماضية.
كتبت منال خالد:

