توصلت التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في لبنان إلى تحديد عدد من الأشخاص المشتبه بهم في قضية اغتيال النائب والصحافي جبران تويني. في وقت عرضت بريطانيا حوارا مع سوريا في حال تعاونها مع الأمم المتحدة، وأعلن القاضي الألماني ديتليف ميليس الرئيس الأسبق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري انه يرى رابطا بين عمليتي اغتيال الحريري وتويني.
وأكد مصدر قضائي لبناني أن الحديث عن وجود شريط فيديو صوّرعن تفاصيل ارتكاب الجريمة «أمر مبالغ فيه، ولكن أمكن من خلال إفادات عدد كبير من الشهود رسم وجوه تقريبية لعدد من الأشخاص في ساحة التفجير وتجري حالياً عملية رصد دقيقة لهم». وأضاف أنه استجابة لقرار مجلس الأمن 1644 بتقديم مساعدة تقنية إلى التحقيق اللبناني في قضية تويني، حضر فريق من الخبراء الهولنديين في مجالي المتفجرات والأدلة الجنائية، وباشر كشفاً حسياً على موقع الجريمة.
وتحدثت معلومات أخرى عن خيوط بدأت التحقيقات في مباشرتها والعمل عليها أمس وتوصلت إلى وقائع لم تكن معروفة سابقا خاصة في ما يتعلق بالسيارة المفخخة والسيارة المرافقة لها والأشخاص الذين كانوا في موقع الجريمة ومكان توقعهما قبل التوجه إلى منطقة المكلس بشرق بيروت.
وكشفت مصادر لبنانية أن الطريق التي شهدت الحادثة كان يسلكها القاضي الألماني ديتليف ميليس بصورة شبه دائمة. وأضافت أن الرجل الثاني في اللجنة غيرهارد ليمان كان يفترض أن يمر على المسلك نفسه بعد نحو خمس دقائق من الانفجار.
من جانب آخر قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس انه مستعد لإجراء محادثات مع سوريا شريطة أن تتعاون دمشق مع الأمم المتحدة في التحقيق في مقتل الحريري. ولكن حديثه لم يرق للتهديد بفرض عقوبات إذا لم تتعاون سوريا بالكامل مع التحقيق.
وقال بلير للصحافيين «إنني سعيد للغاية بإجراء حوار مع الحكومة السورية ولكن يتعين أن تكون مبنية على شروط واضحة للغاية ومن المهم ألا يقتصر (موقفها) على قول هذه الأمور (بشأن التعاون) ولكن يتعين أن تفعلها». وأضاف «حقيقة الأمر هي انه لا يمكن أن يكون هناك تبرير للتدخل في لبنان. . وتقرير ميليس لم يكن جيدا بالنسبة لسوريا. . يتعين القبول بذلك».
وقال بلير ان من المهم بالنسبة للعالم الوصول إلى الحقائق الكاملة في اغتيال الحريري. وأضاف «انه موقف خطير جدا جداً بالنسبة لسوريا». وقال بلير أيضاً ان القوات الأجنبية في العراق بما في ذلك القوات البريطانية معرضة لخطر الهجمات التي يشنها المسلحون مشيرا إلى ان سوريا يجب أن تلعب دورا في تلجيم المسلحين. وتابع قوله «من المهم أن تنفذ سوريا التزاماتها بوقف عبور هؤلاء الناس من حدودها. والأدلة على ان سوريا تفعل ذلك ليست واضحة على أكثر تقدير».
من جانب آخر قال ميليس في مؤتمر صحافي عقده في برلين أمس انه يرى رابطا بين اغتيال الحريري وسلسلة الاعتداءات الأخرى التي طالت سياسيين وصحافيين لبنانيين لاحقا مشيرا بصفة خاصة إلى اغتيال تويني. وعزا ميليس رفضه تجديد رئاسته للجنة التحقيق إلى الإجراءات الأمنية المعقدة والبعد عن عائلته والحملة السورية ضده فضلا عن التهديدات الأمنية. وأشار إلى ان القاضي البلجيكي سيرج برامرتيز قد يعين هذا الأسبوع خلفا له.
بيروت ـ علي بردى والوكالات: