أكد المحامي يوسف الشريف انتفاء صفة من يطالب بإقامة دعوى حسبة ضد فضيلة الشيخ الدكتور الكبيسي وذلك استناداً لنص المادة (262) من قانون العقوبات والمتعلقة بالتأثير في القضاء والإساءة إلى سمعته إذ أنه عديم صفة فيها ويجب تحريكها ممن وقعت عليه، شأنها في ذلك شأن جرائم السب والقذف والتي تحتاج إلى تحريكها من صاحب العلاقة المتضرر. وحيث أنه قد أستشف ضمناً من تصريحات معالي وزير العدل عدم اتهام معاليه للدكتور الكبيسي والتماس العذر له فيما صرح به وأنه كان على سبيل الإجمال أو الرغبة في التيسير على المتقاضين وأنه كان حسن النية فيما أطلقه.
وقال: حيث ان معالي وزير العدل يمثل فئة القضاة في الدولة وأن لا أحد من القضاة طالب بتحريك الدعوى الجزائية في مواجهة الكبيسي وعليه فلا مجال لإثارة الدعوى من أي طرف لا صفة له في تمثيل هذه المصلحة.
وأوضح أن من نعت القانون بالظلم يعرض نفسه للمساءلة في ذات موقف الدكتور الكبيسي إذ أنه يطعن على أسس وقوام الدولة ويحرض الرأي العام على قانون معتمد من رئيسها حفظه الله. لذلك فلا بد لكل من يصرح أن يتحرى الحذر والحيطة فيما يصرح به.
وقال: إننا نحن معشر المحامين أكثر الناس من يطعن على الأحكام ولكن بالطرق القانونية التي رسمها المشرع في قانون الإجراءات سواء المدنية والتجارية أو الجزائية منها لكنا نقف إجلالاً واحتراماً للأحكام عندما تكتسب الصفة القطعية.
لذلك لزم التنويه مني وأن القصد من نشر المقال الأول في صحيفة «البيان» يوم السبت 17/12/2005 كان لهذا الغرض وليس نقداً أو انتقاداً للقانون الجديد الذي دأب على وضعه وتشريعه لجان عدة كان آخرها برئاسة الدكتور الكبيسي وهو مشروع واكب في نصوصه القوانين العربية والإسلامية الأخرى وبما يوافق مصلحة وأجواء مجتمع الإمارات.
واضاف لقد كنت أول من بدأ طرح الحوار في قضية انتقادات الشيخ الكبيسي للقضاة وعدم أهليتهم للتصدي لأحكام في مسائل الأحوال الشخصية وتصريحه بأن نسبة 80% من مطلقات الإمارات لسن بمطلقات.... الخ. وكان مقالي الأول منشوراً يوم السبت الموافق 17/12/2005.
وأن إثارتي للموضوع والرد هو من غيرتي على حال المسلمين في هذا البلد لجهة عدم تحملهم أو استيعاب العامة منهم لفتنة في دينهم قد تصل إلى علمهم من خلال تصريحات يجب أن تتسم بالدقة والحرص لا أن تطلق على العموم ذلك أن الفتنة قد تثار حول طرح أسئلة في جعبة الكثير من النساء خصوصاً وهو ما إذا كانت إحداهن طلقت بالطريقة التي ينعتها الدكتور/ الكبيسي وتزوجت من آخر هل بقاؤها مع الثاني يعد زنا ؟! وهل الأولاد الذي نجموا عن هذا الزواج أولاد زنا وحرام؟!
وهل للزوجة المتذمرة من زوجها الجديد أن تتلكأ بحجة هذه الفتوى وتعود للأول؟ وما إلى ذلك من فتن قد تثيرها أو أثارتها تصريحات الكبيسي.....
والسبب الثاني هو الحفاظ على سمعة القضاء وعدم الطعن عليه بحال واعتبار الأحكام الصادرة حجة على الجميع وأن لم تعجب أطراف التقاضي المتخاصمين إذ لا بد في آخر الأمر من طرف خاسر. سيظل يطعن وينعت الحكم بالظلم إلى آخر عمره.
وانني في هذا المقال أود أن أؤكد أنني لست أنا من يثير بلبلة أو يطلق أحكاماً على قانون سامٍ اعتمده صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله... إذ أنه وفي كل الأحوال لم نر خيره من شره حتى يمارس على ارض الواقع وذلك مصداقاً لقوله تعالى «وأطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم».
وإنجاداً للموقف وتوضيحاً وتبياناً للحقيقة فإن ما يثار حول دغدغة مشاعر النساء في حقهن في حضانة الأولاد الذكور منهم حتى سن الحادية عشرة والإناث منهن حتى الثالثة عشرة... فإن هذا النص قد أحسن في توجهه وذلك لأننا لا بد لنا. وأني في هذا أوجه كلامي للنساء أنفسهن ـ نتطلع إلى مصلحتكن ومصلحة إخوانكن الذكور أشقائكم، وأولادكم. لماذا الواحدة منكن تغضب وترى أنها أحق الناس بحضانة ابنها ؟!
كما أنها تغضب وتثور إذا حكم القاضي بحضانة ابن أخيك الذي طلق زوجته إلى مطلقته ؟! ألا يوجد في إخوانكن من هو مرتبط بزوجة أجنبية ؟! أترضين أن تأخذ ابن أخيك أو ابن أبنك معها وتحضنه ؟..
لذلك لا بد أن يكون الحوار في مناط المصلحة العامة ومع ذلك فلا يسبق أحدكم الحكم على نصوص القانون إذ النص المعتمد هذا فحواه ومضمونه في نص المادة (156) من نسخة مشروع القانون «1 تنتهي صلاحية حضانة النساء ببلوغ الذكر إحدى عشرة سنة والأنثى ثلاث عشرة سنة، ما لم تر المحكمة مد السن لمصلحة المحضون وذلك إلى أن يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى. 2- تستمر حضانة النساء إذا كان المحضون معتوهاً أو مريضاً مرضاً معقداً مالم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك».
فالنص واضح وصريح، وأنه أعطى كذلك الحق للقاضي في تقدير مصلحة المحضون وفق مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى فلا انتقاد يمكن توجيهه إليه.
وفي جميع الأحوال أؤكد على أنني أنا من بدأ طرح النقاش في هذه المسألة ولكن القصد منها هو عدم الطعن في القضاة أو أحكامهم والتأثير على سمعتهم وهيبتهم المستمدة من هيبة الدولة والنظام الحاكم أمام العامة حتى لا تثور البلبلة بالطعن على نزاهتهم في كل حكم لا يعجب طرف من أطرافه وتكون حجتهم تصريحات الدكتور الكبيسي العالم الجليل الذي قال إن القضاة غير مؤهلين.
كتب السيد الطنطاوي: