أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن القوانين الوضعية قابلة للتغير وفقاً لمصالح الأمم ومتغيرات الأحوال وليست منزلة، وقوانين الأحوال الشخصية في العديد من الدول العربية شهدت تعديلات لعشرات المرات، وان قانون الإمارات الجديد للأحوال الشخصية يتميز بالاستفادة منها جميعاً.

حيث شارك في إعداده نخبة من الأساتذة والمختصين من العديد من الدول العربية سواء الواقعة في قارتي آسيا أو إفريقيا ولا توجد به أية مخالفات تخالف الشريعة الإسلامية، وأوضح أن ما يثار حول القانون بالصحافة موضع احترام وأن هذه الملاحظات ستدرس بعناية من قبل المختصين ومعدي القانون لإدخال التعديلات الواجبة إن لزم الأمر بعد موافقة ولي الأمر والمختصين من أعضاء اللجنة والقانون والقضاة وأهل الشأن.

وأكد معاليه أن القانون قد يشهد في خلال الأعوام القليلة المقبلة تعديل مواد يرى الاختصاصيون تعديلها خدمة لضمان الحياة الأسرية القائمة على تكاتف ورعاية الجميع.

من جانب آخر تلقّت «البيان » أمس عقب نشرها للمذكرة التفسيرية لقانون الأحوال الشخصية الذي صادق عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وسيعمل به بأثر رجعي على جميع الوقائع التي حدثت بعد سريان أحكامه بعد نشرة بالجريدة الرسمية المتوقع صدورها في خلال الأسبوع المقبل سيلا من الاستفسارات والاتصالات حول نقاط مازال الجدل يدور حولها كان الدكتور أحمد الكبيسي رئيس لجنة إعداد القانون قد آثارها بندوتين في أبوظبي ودبي وجاء فيهما أن 80% من المطلقات في الدولة بموجب القانون الجديد غير مطلقات وأن 99% من قضايا الطلاق كانت تتم في ذات اليوم وأنه لم تطلق امرأة واحدة على السنة النبوية الشريفة وإنفاق المحكمة على الزوجة المطلقة لحين البت في قضيتها واسترداد تلك المبالغ من مطلقها وما أثارته تصريحات معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدعوة المطلقين الذين لم تصدر بحقهم أحكام بالعودة لأزواجهم دون شرط الزواج بمحلل على اعتبار أن القانون أعتبر الطلقات الثلاث طلقة واحدة.

الدكتور الكبيسي تمسك برأيه واجتهاداته وأكد لـ «البيان» أن اختلاف المذاهب رحمة للأمة وليس للتضييق عليها، وذكر أن القانون ينصف المرأة ولا ينتقص من حقها كما يصور منتقديه ( حسبما ذكر ) وقال هل يختلف اثنان على أن عدد حالات الطلاق في الدولة واختلاف الأحكام من محكمة لأخرى لم يسهما بتشريد الأسر والأطفال وخراب البيوت في حين أن شرع الله سبحانه وتعالى يتميز بإبغاض الطلاق وبالسماحة وسعة الأفق والدليل على ذلك تعدد المذاهب والاختلاف فيها لمصلحة الأمة، وأضاف ما بالك والحال إن كان الأمر في صميم حياة الأسرة التي أصبحت في أيامنا هذه في مهب ريح عاصف بأفعال قضاة يتمسكون بالمذهب المالكي المعمول به بالدولة دون غيره.

وجهات نظر المتصلين صبت جام غضبها على الكبيسي وخاصة من النساء اللواتي ما زالت المحاكم تنظر أهليتهن للحضانة وقلن كيف يسمح الكبيسي ولجنة إعداد القانون بحرماننا من فلذات أكبادنا بانتقال الحضانة للأب بعد الأم بالترتيب، وقلن هل يعقل أن تنقل حضانة شابة في الثالثة عشرة من عمرها للعيش مع خادمة أو زوجة أو أب لا مسؤول وبحقه أحكام تعاطي مخدرات واحتساء الخمر وخلاف ذلك من إقامة علاقات غير شرعية مع نساء أجنبيات، وتساءلن كيف يمكن عيش الفتيات المراهقات في تلك الأجواء غير الصحيحة مع الآباء الحاضنين أو مع بعضهم وفضلن، انتقال الحضانة لأمهاتهن أن كن على قيد الحياة أو لأم الأب، وتساءلن لماذا لم يغفل القانون حضانة المعتوه أو المريض بمرض مقعد وأبقاها للنساء وقلن أين دور الأب في مساعدة وحماية الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وانتقد عدد آخر منهن ما يجري في لجان التوجيه الأسري والمحاكم من سرعة البت في قضايا الطلاق والإصرار على طلب الشهود العدل في الوقت الذي تتم فيه المشاكل وحالات الطلاق في غرف النوم بعيدا عن الأهل والأصدقاء والمعارف والمقربين.

وذكرت إحدى الزميلات العاملات بالحقل الإعلامي واقعة طلاقها أمام القاضي وأكدت أنها تمت أسرع وأسهل من عقد القران وتساءلت عن دور التوجيه الأسري الذي وصفته بالغياب في حين الأوجب القيام بالمهام الموكلة لهم وبذل الجهد لتقريب وجهات النظر بين الزوجين، واستشهدت بوقوع حالات الطلاق أو الخلافات الزوجية في بلادها وكيف يسهم أهل الزوجين والأصدقاء والأقارب ببذل الجهد للإصلاح وعودة الزوجة لبيت الزوجية حفاظا على التكامل الأسري المنشود.

وروت أم سيف قضية طلاقها من زوجها السابق وقالت إن ذلك تم بعيدا عن المحاكم ولجان التوجيه الأسري لما شاهدته من ممارسات لقضاة أقسمت معرفتهم بالاسم انحيازهم للنساء إن لاحظوا منهن ملاطفة ( حريم ) وتحقير الرجال بما لا يليق بهم والكيل بمكيالين لصالح النساء اللطيفات بالتعامل معهن، وقالت إنها ما زالت على علاقة احترام مع زوجها السابق حفاظا لحقوق وكرامة كريمتهما التي تعيش معها كفتاة مراهقة ما زالت لم تبلغ الثالثة عشرة.

وأوضحت أن معظم أحاديثها مع كريمتها تقوم على احترام الأب والزوج ونصحت المطلقات والراغبات المصرات على ذلك سلوك طرق أقصر من المحاكم وعدم الركض والتباكي على النفقة ومناصفة الرجل في أمواله وتشجيع وحث الأبناء على كراهة والدهم لأنه يبقى مصدر فخر للمرأة حتى وإن كانت مطلقة، وقالت كيف سيحترم الرجل المطلق زوجته وأبناءه وهو محروم من رؤيتهم أو تخصيص الاتحاد النسائي مكاناً للمشاهدة.

وقالت كيف يعقل أن يكلف الأب بالنفقة للحاضنة وهو محروم من التحدث مع طليقته للسؤال عن فلذات كبده وإحالة أمره للخادمة أو السائق إن تفضلا عليه بالإجابه وهو المكلف بقرار من المحاكم بدفع رواتبهم.

ودعت القضاة والمحامين ولجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية وعلى رأسهم الدكتور الكبيسي وضع أنفسهم وزوجاتهم مكان المطلقين للإحساس بمعاناتهم في البيوت والأعمال والمدارس وخلاف ذلك، وقالت إن كان الطلاق أبغض الحلال إلى الله فلماذا كل هذه الضجة وأعداد المطلقات المتعلمات في تزايد في دولة ترتفع فيها نسب العنوسة وتعيش في عالم من الانفتاح على الغرب والشرق والفتيات «العاهرات» قادرات على إشباع رغبات الرجال وتمنت على الزوجات الراغبات بالطلاق مراجعة النفس وتعزيز احترام الزوج على المال والوظيفة والسيارة والفيللا والمزرعة لأن الأسرة التي بلا أب كالبيت بلا أعمدة.

وحذرت من الطمع بالطلاق والانجراف وراء النساء الغربيات لأن المجتمعات الشرقية عموما والخليجية خصوصا لا ترحم المطلقة، ووصفت الرجال بالأطفال وقالت المرأة المخلصة تستطيع تشكيل الرجل وكسب وده واحترامه وحتى عودته وأن طلقها، وحذرت من ممارسات بعض المحامين الذين يتهافتون على الشهرة وكسب المال على حساب خراب البيوت.

كما ذكرت ودعت النساء لتقديم التنازلات بما شرع الله للرجال لأنهم القوامون في الحياة الأسرية واستشهدت بقوله تعالى «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً».

أبوظبي ـ إبراهيم السطري: