كشفت مصادر فلسطينية عن مساع مصرية لاقناع حركة المقاومة الاسلامية «حماس» بتأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة، لكن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «ابومازن» ابلغ الرئيس الاميركي جورج بوش اصراره على اجرائها في موعدها وانها لن تتأجل إلا بوفاته.

وقالت المصادر الفلسطينية التي رفضت ذكر اسمها لـ «البيان» ان مدير المخابرات المصرية عمر سليمان سيصل اليوم الى الاراضي الفلسطينية، لمناقشة هذا الموضوع وموضوعات اخرى تخص استمرار التهدئة.

وأوضحت ان زيارة سليمان تأتي بعد زيارة خاطفة قبل ثلاثة أيام قام بها مستشار الامن الوطني جبريل الرجوب الى القاهرة لبحث ازمة حركة فتح الانتخابية، والتهديدات الاميركية والاوروبية ضد مشاركة «حماس» في الانتخابات.

وقال هشام عبد الرازق من قادة «فتح» في القطاع اننا نحض الجانب المصري على التدخل وعقد حوار وطني فلسطيني عاجل للتباحث بشأن اجراء الانتخابات معتبرا ان من غير الممكن اجراء الانتخابات في ظل حالة الفوضى القائمة، مضيفا ان «الخطورة على فتح هي خطورة على المشروع الوطني، وعلينا ان نعمل معا على تجاوز هذه الأزمة».

وتضاربت الانباء في شأن موقف ابو مازن من تأجيل الانتخابات، ففي وقت اكدت المصادر الفلسطينية نفسها ان رئيس السلطة الوطنية معني بتأجيل الانتخابات بسبب الفوضى التي تعصف بحركة «فتح» وانه لجأ إلى مصر لتكون وسيطا يقنع «حماس» بتأجيل الانتخابات، وانه لا يريد أن يؤجلها بقرار منه من دون أن توافق حماس على ذلك ونقل المفاوض الفلسطيني صائب عريقات امس عن ابومازن قوله للرئيس الاميركي جورج بوش خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما الاثنين «إن الانتخابات التشريعية لن تتأجل إلا بوفاتي».

وقال عريقات امس إن الجانب الفلسطيني أرسل تسع رسائل الى الجانب الاسرائيلي طلب فيها وضع إجراءات مناسبة خلال الانتخابات التشريعية «حتى يتمكن من إجرائها وفقا لما هو مخطط وبشكل ديمقراطي وخاصة في محافظة القدس». واعتبر تأجيل الانتخابات بمثابة كارثة على الشعب الفلسطيني لانها ستدفع إلى العنف وإراقة الدماء وتطال النسيج الاقتصادي والسياسي والانساني.

إلى ذلك اتفقت قائمتا حركة فتح المتنافستان في الانتخابات المقبلة على التعاون بأكبر قدر ممكن على الرغم من الخلافات بينهما كي يهزما حركة حماس.

وقال مسؤولون في معسكري فتح أمس إنهما اتفقتا على عدم الدفع باثنين من المرشحين في دائرة واحدة في الانتخابات التي تجري على 50 في المئة من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني يتم شغلها بالانتخاب المباشر للأفراد. وقالا إنهما سيحاولان الحصول على تصريح من السلطات لدمج قائمتي المرشحين اللتين قدمتا بالفعل بالنسبة للنصف الآخر من المقاعد التي يتم شغلها بالتصويت للقوائم عوضا عن الأفراد.

وإذا رفض قرار دمج القائمتين وهو ما قاله مسؤول انتخابي فسيحتفظان بالقائمتين ولكن سيعملان معا بقدر الإمكان. وقال محمد دحلان رجل غزة القوي الذي ينتمي للجيل الشاب لرويترز ان القائمتين اتفقتا على تنسيق جهودهما لدعم مرشحي فتح في المناطق الانتخابية مشيرا إلى ان مجموعته ملتزمة بذلك.

أما سميح عبد الفتاح المعاون البارز للرئيس الفلسطيني فقال لرويترز إن الجانبين اتفقا على إيجاد آليات للتعاون ولتجنب ان تكون هناك حملات انتخابية متنافسة.

رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات: