في أعقاب قمة ثنائية سريعة ومفاجئة في القاهرة أمس بين الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره السوري بشار الأسد أعلنت دمشق عن تعاونها الكامل مع الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. ووسط تقارير عن محطة تنصت أميركية على سوريا في لواء الاسكندرونة كشف في بيروت عن شريط مصور ظهر فيه مدبرا عملية اغتيال النائب والصحافي اللبناني جبران تويني.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان اللقاء بين مبارك والاسد يأتي فى اطار المشاورات الدائمة بين القيادتين المصرية والسورية، مشيرا الى ان محور اللقاء انصب على الموضوعات الاقليمية والثنائية. واضاف ان الموضوع الاقليمي الرئيسي كان حول تقرير ميليس والقرار 1644 وكيفية التعامل السوري مع القرار والعلاقة السورية ـ اللبنانية وكيف يمكن تحقيق تقدم في هذه
العلاقة بشكل أفضل وبما يحقق للجانبين هذا القدر من العلاقة القوية.
واشار الى ان اللقاء تطرق كذلك للعلاقات الثنائية المصرية - السورية وهناك رضا كامل عن هذه العلاقة. من جانبه قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان سوريا ساهمت في الاسابيع والاشهر الاخيرة ايجابيا في تحسين المناخ ليس فقط بين سوريا ولبنان وانما في المنطقة عموما وما قامت به سوريا حديثا وجد ارتياحا في المنطقة عموما وعلى الساحة الدولية خصوصاً فيما يتعلق بكيفية تعامل دمشق مع لجنة التحقيق الدولية فى اغتيال الحريري.
وأضاف «ان التقييم العام بشأنها كان ايجابيا بشأن التعامل»، مؤكدا ان بلاده ستستمر على النهج نفسه مستقبلا في التعامل لنؤكد على ان هذه اللجنة يجب ان تصل الى نتيجة في تحقيقاتها والوصول الى الحقيقة وليس أى شيء اخر ويجب ألا يحدث تشتيت لهذا الهدف.
واضاف الشرع انه «بعد تغيير رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري نحن فى سوريا سنستمر فى قرارنا بالتعاون مع اللجنة بجدية وبصورة بناءة وسنقدم للرئيس الجديد للجنة كل مساعدة ممكنة للوصول الى الحقيقة»، مشيرا إلى ان بلاده على استعداد لاستقبال الرئيس الجديد للجنة بعد تعيينه رسميا، ومعربا عن امله في ان يلمس بنفسه حجم المساعدة الكبيرة التي يمكن ان نقدمها ونحن لا نريد ان نستعيد ما جرى في التحقيق السابق من اتهامات وتزوير لشهود مغرضين لهم مصالح ضيقة في لبنان وادلوا بافادات لاتخدم التحقيق والحقيقة، وقال ان الرئيس الجديد للجنة سيكتشف هذه الحقيقة قبل ان يصل الى دمشق.
وفي بيروت ، أكدت مصادر قضائية وأمنية ،ان القضاء يملك شريطاً مصوراً وربما أكثر يظهر الاشخاص المتورطين والسيارة التي استخدمت في جريمة اغتيال جبران تويني ومرافقيه اندره مراد ونقولا فلوطي. وقد التقطت الشريط المصور كاميرا مثبتة في معمل مواجه للمكان الذي اوقف فيه الجناة السيارة الملغومة.
واضافت المصادر ان السيارة الملغومة، على ما يظهر في الشريط، سبقت سيارة تويني بخمس دقائق، حيث كانت سيارة «بي إم في» تنتظر وصولها وترجل منها شخصان واستقلا سيارة الـ «بي ام في» وفرا بسرعة فائقة. وسيرسل الشريط الى دولة اوروبية استوردت الكاميرا منها لايضاح بعض المعالم والملامح فيه.
واوضحت المصادر ان القضاء اللبناني وضع يده على قرائن ودلائل تعتبر أساسية في عملية التحقيق حيث حصل على هذه الساعات المصورة من خلال الكاميرات التي وضعها أصحاب المصانع الموجودة في المنطقة في تصرف القضاء.
وباشر فريق من الخبراء الهولنديين في مجالي المتفجرات والأدلة الجنائية كشفاً على موقع الجريمة التي اغتيل فيها تويني في منطقة المكلس، باشراف قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر وحضور رئيس قسم المباحث الجنائية العلمية العميد هشام الأعور وعدد من معاونيه. ويشمل المسح سيارة تويني والسيارة الملغومة والأضرار التي خلفها الإنفجار.
وفي ملف التحقيق بجريمة اغتيال رفيق الحريري، علم ان قاضي التحقيق الياس عيد اجرى مقابلة بين شاهد نروجي وقائد الحرس الجمهوري العميد الموقوف مصطفى حمدان على خلفية بيع أجهزة تشويش يعتقد أن لها صلة باغتيال الحريري.
وتوقع دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة أمس أن يتسلم نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية البلجيكي القاضي سيرج براميرتز، تحقيقات الأمم المتحدة في جريمة اغتيال الحريري، خلفا للقاضي الألماني ديتليف ميليس. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن تعيين براميرتز، وهو النائب العام الفيدرالي السابق في بلجيكا، قد يعلن اليوم وتوقعوا أن يتوجه برفقة ميليس الى بيروت بعد عطلة رأس السنة.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «جمهوريات» التركية أمس أن مركز المراقبة الأميركي الذي أقيم في تركيا كان بدأ العمل به منذ عامين ويخضع رسمياً لحلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن القوات الأميركية هي التي تشرف على سير العمل به وتستخدمه لمراقبة سوريا والتنصت عليها.
وأضافت الصحيفة أن القوات الأميركية قامت بنقل بعض المعدات والأجهزة من قاعدة انجيرليك إلى المركز الجديد الذي أقيم على مساحة واسعة من الأراضي على بعد 30 كيلومتراً من قرية كيسيجك في محاذاة الحدود التركية ـ السورية.
وتقوم القوات الأميركية بوضع اللمسات الأخيرة على المركز بعد تعبيد الطريق الذي تصله بميناء الاسكندرونة ومدينة انطاكيا وإقامة بنية تحتية جديدة، إضافة إلى مبان أقيمت تحت سطح الأرض.
وكانت وسائل إعلام تركية تحدثت عن قيام القوات الأميركية بنقل معدات عسكرية وذخيرة من ميناء الاسكندرونة التركي إلى قاعدة انجيرليك القريبة من مدينة أضنة وقواعد أميركية أخرى في شمال العراق.
بيروت ـ علي بردى:
أنقرة ـ حسن الطهراوي:
القاهرة ـ سباعي ابراهيم: