رفضت جبهة التوافق العراقي الموحد، أكبر الكتل السياسية للعرب السنة في العراق، النتائج الجزئية للانتخابات التشريعية التي أظهرت فوز الائتلاف الشيعي بنسبة 58 في المئة في بغداد، وهددت الجبهة بمنع تشكيل الحكومة والبرلمان الجديدين، ملوحة بالمطالبة بإعادتها تحت إشراف دولي، وهو ما ردت عليه مفوضية الانتخابات المستقلة برفض أي إعادة للانتخابات التي أظهرت نتائجها الجزئية أمس في محافظات العراق الثماني عشرة فوز الجبهة السنية بأربع منها.

واعترضت جبهة التوافق العراقية السنية بشدة أمس، على النتائج الجزئية التي أظهرت أنها حصلت على 20 في المئة من الأصوات، وقال رئيس الجبهة عدنان الدليمي في مؤتمر صحافي «نحن نرفض هذه النتائج التي أعلنتها المفوضية وإذا لم تتخذ إجراءات تنصف الآخرين وتنصفنا وتنصف بقية القوائم الأخرى فإننا سنطالب بإعادة الانتخابات في بغداد». وأضاف أن «هذا لعب بالنار ولن نسكت هذه المرة ولن نقف مكتوفي الأيدي وهذه رسالة لمن تعنيهم».

من جانبه، أكد طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي الشريك في التحالف السني أن «جبهة التوافق تعلن طعنها بهذه النتائج وتعتبرها مزيفة». وأضاف أن «الفرصة لا تزال سانحة أمام المفوضية لتصحيح هذا الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها وبعكسه ستتحمل المفوضية كامل المسؤولية عن هذا التزييف الذي سيكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني والاقتصادي».

كما أكد خلف العليان رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي (سني) «إننا لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نخذل الأصوات التي صوتت لنا وسنقف بقوة وبحزم ضد هذا المشروع التآمري». وأضاف «لن نسمح بتشكيل مجلس النواب والحكومة حتى إذا تطلب الأمر إعادة الانتخابات تحت إشراف دولي مباشر».

وطالب رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق بإلغاء الانتخابات التي جرت الخميس الماضي وعدم قبول النتائج التي أعلنتها المفوضية . ودعا إلى حل المفوضية العليا للانتخابات وتشكيل حكومة وطنية لتسيير الأمور لحين إجراء انتخابات عادلة. كما أعلنت القائمة العراقية الوطنية التي يترأسها علاوي أمس تحفظها على النتائج الأولية للانتخابات.

الرئيس العراقي جلال طالباني قال من جهته، إن المفوضية العليا للانتخابات هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن النظر في الشكاوى المقدمة إليها بشأن المخالفات التي حدثت أثناء الانتخابات وأنها هي التي تحكم بشأنها. وأضاف في مؤتمر صحافي أمس « أنا لا استطيع أن اشكك في عمل المفوضية لكن لا أخليها في الوقت نفسه من الأخطاء التي حصلت» معرباً عن اعتقاده بان مستقبل العراق مشرق وان هناك ممثلين حقيقيين للشيعة والسنة والأكراد والتركمان.

وأكد على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة «حكومة ائتلافية» وممثلة لجميع القوائم. وعن تحالف قائمة التحالف الكردستانى مع قائمة الائتلاف الشيعي، أشار الطالباني إلى أن التجربة السابقة كانت غير ناجحة لان رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري لم يف بوعده بشأن كركوك . وأوضح أن مجلس الرئاسة المقبل مجبر على ان يكلف قائمة الائتلاف بتشكيل الحكومة باعتبارها القائمة ذات الغالبية في البرلمان.

ورداً على المطالبة بإعادة الانتخابات، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات حسين الهنداوي لوكالة «رويترز» أمس «لحد الآن العناصر الموضوعية لإعادة الانتخابات في أي محافظة غير متوفرة». وأضاف أن المفوضية توقعت ورود مثل هذه الشكاوى بعد الانتخابات التي أجريت الخميس الماضي. ووصف مطلب إعادة الانتخابات بأنه «سياسي» وأضاف «كل الأطراف وبشكل عام لن تعجبها النتائج» ولكن الفائزين أقل انتقادا من الآخرين، مشيراً إلى أن المفوضية ستنظر في أي شكوى.

وعقب احتجاجات السنة أعلنت المفوضية أمس النتائج الأولية غير الكاملة لـ 18 محافظة عراقية حلت فيها جبهة التوافق العراقية بالمرتبة الأولى في أربع محافظات سنية.

ففي محافظة نينوى السنية ( شمال بغداد) وبعد فرز 87 في المئة من صناديق الاقتراع حلت جبهة التوافق في المركز الأول بحصولها على 302518 صوتاً بينما حصل التحالف الكردستاني على المركز الثاني (157476 صوتاً)، وحلت القائمة الوطنية العراقية (يترأسها أياد علاوي) بالمرتبة الثالثة بحصولها على 91661 صوتاً ثم الجبهة العراقية للحوار الوطني التي يترأسها صالح المطلق (82976 صوتاً) ثم لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية (61038 صوتاً).

وفي محافظة صلاح الدين معقل الرئيس السابق صدام حسين وبعد فرز 89 في المئة من صناديق الاقتراع حلت قائمة التوافق العراقية بالمركز الأول بحصولها على 164116 صوتاً تلتها الجبهة العراقية للحوار الوطني لصالح المطلق (94180 صوتاً) وحلت القائمة العراقية الوطنية) بالمركز الثالث بحصولها على 52116 صوتاً.

وفي محافظة الانبار السنية وبعد فرز 52 في المئة من صناديق الاقتراع حلت جبهة التوافق بالمرتبة الأولى بحصولها على 272707 أصوات فيما حلت الجبهة العراقية للحوار الوطني بالمركز الثاني بحصولها على 66322 صوتاً تلتها القائمة العراقية الوطنية بالمركز الثالث بحصولها على 10739 صوتاً.

وفي محافظة ديالى (شمال شرقي بغداد) ومن مجموع 94 في المئة من صناديق الاقتراع التي تم فرزها حصلت جبهة التوافق العراقية على المرتبة الأولى بفوزها بـ 182223 أصوات تلتها قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية بالمرتبة الثانية بحصولها على 110285 صوتاً ثم قائمة التحالف الكردستاني بالمرتبة الثالثة بحصولها على 66508 صوتاً فيما حلت قائمة القائمة العراقية الوطنية (أياد علاوي) بالمرتبة الرابعة بحصولها على 52624 صوتاً ثم قائمة صالح المطلق بحصولها على 50971 صوتاً.

بغداد ـ نصير النهر والوكالات :