تباينت آراء الصحافيين والإعلاميين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية المشاركين في تغطية وقائع قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية السادسة والعشرين في أبوظبي بشأن قراراتها وتوصياتها وبيانها الختامي وإعلان أبوظبي.
ورأى ما نسبته 50 بالمئة من مجموع الإعلاميين الذين أجرت وكالة أنباء الإمارات لقاءات معهم والبالغ عددهم أكثر من 25 إعلاميا عقب انتهاء أعمال القمة الليلة قبل الماضية ان قمة أبوظبي كانت ناجحة.
وقد تنوعت فيها معايير النجاح بفضل قراراتها التوافقية السارية وابتعادها عن مظاهر الخلافات الثنائية إلى جانب ماشابها من شفافية ووضوح في عدد من الموضوعات الحساسة والمهمة خاصة السياسية منها.
من جانبهم اعتبر 35 بالمئة من مجموع الإعلاميين ان قمة أبوظبي كانت قراراتها متكررة ولم تكن وليدة لقضايا جديدة سواء على المستوى الاقتصادي او السياسي ورأوا بان الطرح الوارد في البيان الختامي فيما يتعلق بالتوصيات .
واهمها الاقتصادية قد ميز نسبيا هذه القمة عن غيرها اما بالنسبة لما جاء في الموضوعات السياسية فهو متكرر ومنقول من قرارات وتوصيات القمم السابقة ولم يتضمن اي مبادرات جديدة تجاه إحدى القضايا السياسية المطروحة.
اما 15 بالمئة من الإعلاميين المحليين والإقليميين والدوليين ممن شملتهم اللقاءات فاعتقدوا ان قمة أبوظبي كانت عادية ولم تقدم الجديد المتوقع .
كما وانها لم ترتق إلى طموحات أبناء دول مجلس التعاون الخليجي الذين كانوا ينتظرون حلولا جذرية وحسما نهائيا في جوانب اقتصادية تتعلق بالسوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة والبطاقة الذكية ومشروع الربط المائي وسكك الحديد وغيرها والتي أرجأت إلى مزيد من الدراسة والفصل فيها في القمم القادمة.
سقف جيد
وقال عبدالصمد المحمود من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لوكالة أنباء الإمارات انه من دون شك ان سقف قرارات قمة أبوظبي كان جيدا نسبيا قياسا بالقمم الأخرى وفي اعتقادي ان قمة أبوظبي كاستراتيجية موضوعة هي شيء جيد لكن لابد للقمم الخليجية ان تبحث أكثر في آليات تنفيذ برامج العمل المشترك.
وأضاف »نحن ما زلنا ننتظر البطاقة الموحدة والجواز الموحد والعملة الموحدة وعلى سبيل المثال قرار قمة أبوظبي بشأن تأجيل العمل بالسوق المشتركة لعامين آخرين كان خيبة أمل حيث كان من المتوقع ان يتم الفصل فيه مع نهاية العام الجاري«.
وأعرب المحمود عن أمله في ان تكون القمم الخليجية متضمنة بنودا واضحة ومتفق عليها مسبقا وبالتالي الشروع في تنفيذها على ارض الواقع مشيرا إلى ان قمة أبوظبي ومن دون شك تضمنت قرارات أخرى جيدة وطموحة كمد الحماية التأمينية.
وقال بهذا الشأن »اننا نأمل ان تشمل هذه القرارات الجميع، المواطنين والمقيمين على حد سواء في القطاعين العام والخاص وارى ان القرارات الاقتصادية هي الأصل ومعيار النجاح الحقيقي لقمة أبوظبي ففي القمم السابقة منذ إنشاء المجلس لم يكن هناك تركيز على القرارات الاقتصادية وفي السنوات الأخيرة بدأت القمم تشهد تركيزا على هذا الجانب الذي يهم المواطن والمقيم على حد سواء«.
ونوه عبدالصمد المحمود في ختام حديثه بان قمة مسقط التي تم التوقيع خلالها على الوثيقة الاقتصادية الثانية والاتفاقية الثانية كانت نقطة تحول حقيقي وكأن المجلس قد ولد من جديد بعد هذه الاتفاقية حيث خلقت على اثرها مشاريع مهمة كالاتحاد الجمركي والسوق المشتركة والعملة الموحدة والبطاقة الموحدة وهذا شيء يهم المواطن والمقيم على حد سواء.
وأشاد المحمود بما جاء في إعلان أبوظبي والذي تضمن توجها جديدا لأول مرة تم خلاله التركيز على الانسان الذي هو الاصل بالاهتمام بمجال التعليم وابراز دور الانسان في العملية التنموية مشيرا إلى ان ذلك يحسب من دون شك لهذه القمة المباركة والناجحة.
اما الصحافي تاج الدين عبدالحق من صحيفة الشرق الأوسط فقال »اعتقد ان القمة كانت هادئة بالإجمال والبيان الختامي هو صيغة خليجية معتادة لكن ما حدث بعد انتهاء القمة هو الذي أعطاها الزخم .
واعتقد ان المؤتمر الصحافي لامين عام المجلس عبدالرحمن العطية ومعالي راشد عبدالله وزير الخارجية سلط الضوء على أشياء لم تذكر في البيان وكانت المعلومة الحقيقية موجودة في هذا المؤتمر«.
وأضاف ان قمة أبوظبي شهدت جديدا في التعامل مع الإعلام ليس عبر المؤسسات ولكن عبر الوزراء وكبار المسؤولين الخليجيين المشاركين في القمة التي كانت إجمالاً جيدة ولا تختلف كثيرا عن القمم السابقة.
من جانبه قال علي العمودي من صحيفة الاتحاد »ان نجاح هذه القمة يكمن في تنظيمها وإعدادها المميز وكذلك كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« في الجلسة الافتتاحية.
والتي عكست ما يصبو إليه المواطن الخليجي من هذه القمة وعبرت حقيقة عن كل ما يطمح إليه أبناء الخليج ورغبتهم وتطلعاتهم من هذا المجلس الذي مضى على إنشائه قرابة ربع قرن في ان يسرع الخطى نحو كل ما يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك«.
ورأى العمودي ان قمة أبوظبي كانت ناجحة وقد تكون من امثل القمم السابقة نظرا لان ايقاعاتها كان أكثر سرعة من غيرها من حيث الاحداث والموضوعات المدرجة .
مشيرا إلى ان معايير النجاح لهذه القمة ليست في القرارات المحسومة بل في اعادة بعض الملفات والقضايا إلى مزيد من الدراسة لايجاد عمق اكبر حتى ترى هذه القرارات النور وتكون نافذة ونتائجها تصب في صالح المواطن الخليجي بشكل عام.
قمة عادية
الصحافي يوسف الشوحي من قناة الجزيرة الفضائية كانت له وجهة نظر خاصة حيث اعتبر هذه القمة عادية ولم تخرج بقرارات حاسمة بل كانت توفيقية ولم تلمس هموم المواطن الخليجي مباشرة مشيرا إلى ان القضايا السياسية التي تناولها البيان الختامي عكست توافقا دبلوماسيا أكثر من أي شيء آخر.
ورأى يوسف بان قمة أبوظبي لم تلب طموحات المواطن الخليجي الذي كان يتطلع إلى تحقيق المواطنة الخليجية من خلالها في عدد من القرارات كالعملة الواحدة ومشروع السكك الحديدة والبطاقة الذكية للتنقل وغيرها.
ناجحة ومميزة
أما جمانة حيدر من ميديل ايست »جولف تايمز« فقد رأت من وجهة نظرها الخاصة ان القمة كانت ناجحة خاصة فيما يتعلق بالبيان الختامي وما ورد خلال المؤتمر الصحافي للعطية وراشد عبدالله والذي كشف عن أمور كثيرة للإعلاميين خاصة في الموضوعات التي شابها نوع من الغموض في بنود البيان الختامي.
وذكرت الإعلامية جمانة ان جميع الإعلاميين ركزوا اهتمامهم على هذا المؤتمر الصحفي أكثر من غيره.
وفيما يتعلق بالقمة إجمالاً كانت ممتازة من حيث التنظيم إلا ان المطلب الإعلامي يكمن دائما في التركيز أكثر على تواجد عدد اكبر من كبار المسؤولين من اجل اخذ المزيد من الحوارات واللقاءات معهم حتى تتضح الصورة أكثر منذ بداية أعمال القمة وخلال الاجتماعات الوزارية لذلك نطالب بفتح مجال اكبر أمام الإعلاميين في القمم المقبلة.
علي الزكري من وكالة الأنباء اليمنية اعتبر نتائج القمة بأنها لم تختلف عن نتائج القمم السابقة .
وان ما يحسب لهذه القمة ان قادة دول المجلس وصلوا إلى مرحلة من الهدوء والنضج والاستقرار في اتخاذ القرارات وما يلاحظ على القمة أيضاً هو تجنب الخوض في الأمور التي من شأنها ان تثير الخلافات سواء بين دول المجلس او بين مجلس التعاون وأطراف أخرى.
جوانب مهمة
من جهتها رأت ماجدة ملاوي من صحيفة البيان ان قمة أبوظبي حققت عددا من الجوانب المهمة على السياق الاقتصادي اما فيما يتعلق بقرارات الجانب السياسي فقد كانت متشبثه بآراء ومواقف سابقة لدول الخليج خاصة تجاه إيران.
وقالت ملاوي »كنا نأمل ان تكون القرارات الاقتصادية أكثر فاعلية خاصة بشأن بطاقة الهوية الموحدة ومد الحماية التأمينية لأبناء دول المجلس والسوق الخليجية المشتركة والعمل الموحدة وان تتخذ بشأنها قرارات نافذة لكن حسب ما هو واضح فان هذه الموضوعات ستأخذ المزيد من الوقت وبعضها ستتناولها أكثر من قمة قادمة«.
الصحافي »تي جي لينغ« من وكالة الأنباء الصينية قال لوكالة أنباء الإمارات ان وجهة نظره كإعلامي في هذه القمة هي انها ناجحة لان القادة اتفقوا وخرجوا بقرارات في الموضوعات الاقتصادية التكاملية وتوحيد الموقف الموحد في الاقتصاد الخليجي وهذا بحد ذاته نجاح.
وأضاف »ان الاتفاق كذلك على الموقف بشأن الملف النووي الإيراني كان احد ابرز القرارات السياسية الموحدة« مشيرا إلى ان كافة القرارات كانت في مستوى الطموح ولبت ما يريده المواطن الخليجي.
وقال »انا كصحافي تحصلت من خلال هذه القمة على كافة المعلومات التي ينبغي علي التعامل معها من اجل تغطية إعلامية ناجحة فالإمكانيات كانت متاحة والمعلومات في متناول الجميع«.
تجنبت المسائل الخلافية
أما شادية هارون من قناة الفضائية المصرية فاعتبرت في حديثها عن القمة بأنها عادية جدا وتقليدية خاصة من الناحية السياسية ووصفتها بأنها كأي قمة عربية تتجنب الحديث عن الجوانب الخلافية.
ورأت ان هذه القمة لم تخض في قرارات موحدة نافذة بشأن جزر الإمارات الثلاث التي تحتلها إيران كما وان الملف النووي الإيراني لم يشهد دعوة خليجية بشأنه مشيرة إلى ان كل ما جاء في البيان الختامي هو تأكيد على المواقف السابقة ودعمها فقط لكن لا توجد آليات للرد واعتماد مبادرة او طريقة جديدة لمعالجة القضايا العالقة.
وأعربت هارون عن رغبتها الشخصية في ان يتضمن البيان الختامي دعوة إيران للحوار وترجمة دعوة الأمين العام عبدالرحمن العطية إلى فتح هذا الحوار إلى جانب اليمن والعراق بشأن اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية.
الصحافي صالح الحمصي في صحيفة (الاتحاد) قال ان قمة أبوظبي انتهت بخطوة أخرى إلى الأمام لتحقيق بعض ما يتطلع إليه الشعوب وقادة دول مجلس التعاون في مسيرة التكامل الاقتصادي والاجتماعي فهي تعزز المسيرة التي بدأتها دول الخليج منذ 25 عاما.
ووصف الحمصي القمة بشكل عام بأنها كانت ناجحة وقال انه على الرغم من غياب المعلومة في بداية القمة إلا ان المؤتمر الصحافي الختامي تناول كافة القضايا المطروحة وألقى الضوء على كثير من الجوانب والتساؤلات التي تدور في أذهان الصحافيين وبالتالي كانت خطوة جيدة.
ورأى ان معايير النجاح لهذه القمة تكمن في الاستمرار في مناقشة وتناول هذه المشروعات ودراساتها الذي لا يعني فشلها كما وان خلافا لم يثار حول الموضوعات المطروحة بل على العكس تم الاتفاق بشأنها ومنها ما أحيل لدراسة أكثر مما يعطي قراءة متأنية وناضجة بشأن تفعيلها وبالشكل الصحيح.
أما سعيد الخزامي من قناة أبوظبي الفضائية فكانت له وجهة نظر خاصة ترجمها بالقول »ان القمة عادية ولم تخرج عن المألوف ومن خلال ما يبدو في البيان الختامي هناك حقيقة ان دول الخليج اعتادت على التعامل مع قضيتين أساسيتين الأولى تتصل بالتعاون والتكامل بين دول الخليج وهذا يتوقف عليها وأخرى إقليمية ودولية تتجاوزها بل هي تتأثر بها«.
وأعرب الخزامي عن امله في ان تركز القمم الخليجية على الجانب الاقتصادي الذي يعد أكثر فاعلية وفائدة لأبناء الخليج والمنطقة مشيرا إلى ان ذلك ما لمسه كإعلامي في قمة أبوظبي وان هذا الجانب من شأنه ان يعطي نسبة نجاح كبيرة لقمم مجلس التعاون الخليجي فهي تظهر للمواطن الخليجي بأن هناك شيئاً يتحقق وهي بحاجة إلى الإسراع أكثر في تفعيل هذه القرارات.
لا تلبي الطموحات
وكان للإعلامي صالح العتيبي من تلفزيون الكويت تعليق على البيان الختامي للقمة حيث قال انه قد لا يصل إلى مستوى طموحات أبناء الخليج ولكن قرارات القادة في كافة المجالات جاءت متوافقة .
وعكست نجاحا نسبيا يحسب لقمة أبوظبي.وأشار إلى ان هناك بعض الملاحظات على قرارات البيان الختامي حيث تم حذف تحديد موعد اصدار العملة الخليجية مما يضع شكا بأن الموعد المحدد لها عام 2010 ربما لن يتحقق.
وأضاف العتيبي »إجمالاً استطيع القول ان قمة أبوظبي كانت ناجحة ولكنها لم تلب طموحات أبناء الخليج واعتقد ان اتفاق قادة دول المجلس الست على كافة البنود وعدم وجود أي خلاف بشأنها هو بحد ذاته نجاح فنحن كصحافيين لم نلمس اي خلافات الأمر الذي عهدناه في القمم السابقة فالاجتماعات الجانبية كانت توافقية أكثر منها في حل الخلافات الثنائية«.