ما زالت ردود الفعل تتوالى بشأن مواد قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي فتحت تصريحات الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي الأخيرة الجدل بشأنه ما أدى إلى زوبعة من الانتقادات من قبل شرائح مجتمعية واسعة بشأنه. وفي إطار متابعتها لهذه الردود تواصل »البيان« اليوم رصد جانب منها استكمالا لما بدأته خلال الأيام الماضية.
في لقاء مع خليفة المحرزي مستشار العلاقات الأسرية بمركز الأسرة السعيدة في دبي أبدى المحرزي ملاحظاته على القانون، وأكد انه أجرى دراسة شاملة من واقع الممارسة والخبرات الميدانية لقانون الأحوال الشخصية والأسرة في الدولة.
يبدأ المحرزي ملاحظاته من الاسم مشيرا إلى انه كان من الأولى بدلا من تسمية القانون »قانون الأحوال الشخصية« تسميته بقانون الأسرة لأن التسمية الحالية مصطلح غربي ولا يوجد في الفقه الإسلامي ما يسمى بقانون الأحوال الشخصية.
إذ أن أول قانون صدر في عام 1917 من الدولة العثمانية كان باسم قانون العائلة ومازال مطبقا في لبنان على المسلمين السنة, كما صدر قانون في الأردن في عام 1951 سمي قانون العائلة, أيضاً ولذلك فإن كلمة الأحوال الشخصية توحي بأنها الحرية الشخصية المنفلتة عن قواعد الشرع.
وأوضح أن مواد القانون لا تهدف إلى تغليب مذهب معين وإنما ما قوي دليله من آراء المذاهب المختلفة وكانت محققة لمقاصد الشرع. وأشار إلى انه كان من الضروري أن يتطرق القانون لتنظيم مسائل الزواج، كأن ينص على منع الزواج بغير المسلمات لاتفاق العلماء على كراهة ذلك .
ولما يترتب على هذا الزواج من أضرار دينية وثقافية واجتماعية وسياسية على المجتمع أو تقييد ذلك بالإذن المسبق للتحقق من الشروط التي قال بها الفقهاء في الكتابية وهي أن تكون ملتزمة بدينها الكتابي أو ليست على شيء وان تكون عفيفة وممن أوتي الكتاب قبلنا.
كما تطرق المحرزي إلى ابرز الأمور التي لم يذكرها القانون فيما يتعلق بالكفاءة بين الزوجين. وأضاف إنه كان يجب أن ينص القانون على ضمان الكفاءة في السن بالنسبة للزوجين بحيث لا يكون هناك تفاوت في السن بين الخاطبين أكثر من 25 سنة لما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية .
وان يحدد ميعاد سداد المهر المؤجل ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك حتى لا يكون هناك مجال للصراع بين الزوجين وان يكون اقرب الأجلين حتى لا تكيد المرأة للرجل ليطلقها ويوفيها المؤجل أو يكيد لها حتى تتنازل.
واستكمل قائلاً: كان من المفترض أن يتطرق لبعض المسائل التي بدأت تلقي بظلالها على المجتمع كأن يراعي القانون نتائج الأبحاث الطبية الحديثة في مسائل مثل مدة الحمل وموضوعات بنوك الأجنة والتلقيح الصناعي وتأجير الرحم ومدى ثبوت النسب.
* آثار القانون
وأوضح المحرزي أن مجلس الوزراء اقر قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي يضم 363 مادة يعتبر الأول في دولة الإمارات بعد طول انتظار.
وينص هذا القانون على أن محاكم الإمارات تختص فقط بنظر الدعاوى المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية للمواطنين الإماراتيين والأجانب ممن لهم محل إقامة أو عمل في دولة الإمارات.
والمح إلى ملاحظة مهمة وهي أن الأحكام الفقهية غالبا ما تكون أحكاما جامعة وشاملة، فلا نستطيع في غياب قانون الأحوال أن نحدد نصا أو حكما معينا في أي نزاع قائم، فالمفاضلة بين الآراء الفقهية هي التي يركن إليها الحكم القضائي.
وما تراه الهيئة القضائية حين إصدار الحكم أو التقيد بالمذهب المالكي دون غيره، لذا من المقترحات التي أنادي بها عدم التقيد بمذهب واحد فقط وإنما اختيار الحكم الفقهي المبني على قوة الحجة.
وبما يتلاءم مع طبيعة الفترة التي نعايشها ويجعل للأعراف والتقاليد الاجتماعية السليمة كلمة فيها وبما يوافق الشرع الحنيف، لأن الكثير من الأطراف المتنازعة ليس لديهم دراية بأي مذهب أخذ القاضي أثناء حكمه.
وتطرق المحرزي إلى الإيجابيات التي سوف تنعكس جراء تطبيق قانون الأحوال الشخصية وأوضح أنها تشمل الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية، والتي لن تتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية.
إضافة إلى سهولة الرجوع إلى مواد القانون عند نشوء النزاع بين الأطراف عن طريق معرفة النصوص الفقهية والمواد التي استند إليها القاضي عند حكمه على المسألة، وكذا التيسير على جميع الأطراف عند الفصل في القضايا المتنازع عليها..
وإخراج الكثير من القضايا من دائرة الاختلاف في الحكم الذي أخذ به القاضي، بحيث يكون الفصل واضحا لجميع الأطراف المتنازعة، لأن الحكم سيكون مبنيا وفق المادة الموجودة في القانون, و سرعة إصدار الأحكام القضائية، وعدم تراكمها في أروقة المحاكم.
وتقارب تطبيق الأحكام القضائية في جميع دوائر محاكم الدولة، بحيث لا يتنقل ملف الدعوى من محكمة إلى أخرى في حال لم تحكم بما يوافق أحد الأطراف، بالإضافة إلى تقديم النصوص الفقهية المدونة بمشروع قانون الأحوال على غيرها من القواعد الفقهية الأخرى، مما يسهل من عملية الحكم والتقاضي أمام المحاكم.
كما أن صدور القانون يعطي للقضاء أحكاما واضحة بحيث لا يبحثون عن المسائل الفقهية في المذاهب الأخرى، وحتى في المذهب نفسه، فالقول في المسألة الواحدة فيها من الآراء والأقوال والمصطلحات الفقهية العديد.
* الخلع والقانون
وعما إذا كان القانون قد تطرق إلى مسألة الخلع التي بدأت بالانتشار في المحاكم وبدأ الكثير من الزوجات يطالبن به في المحاكم قال المحرزي لقد نصت التعديلات على منح المرأة حق الخلع الذي عرفه القانون بأنه »حل عقد الزواج بتراضي الزوجين بلفظ الخلع أو ما في معناه على بدل تبذله الزوجة«.
وتقضي التعديلات بأن يأمر القاضي بالتطليق بالخلع إذا رفض الزوج على أن ترد الزوجة للزوج ما بذله من مهر عينا أو نقدا بعد استنفاد وسائل الإصلاح في قسم التوجيه الأسري في مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر .
وقال إن القانون الجديد نص على أن الخلع يعتبر عقدا بين الزوجين يتراضيان فيه على إنهاء عقد الزواج بعوض تبذله الزوجة أو غيره. ونص القانون الجديد على انه لا يسقط بحال حق الزوجة في طلب الفسخ للعلة المانعة من المتعة الجنسية وللمحكمة الحق في فسخ الزواج في الحال دون إمهال إذا كانت العلل غير قابلة للزوال.
وذكر أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يتمسك بتنفيذ القرار رقم 873 لسنة 99 الذي أصدره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رحمه الله الذي يقضي بتمكين القاضي من إصدار حكم الطلاق للمرأة التي يهجرها زوجها لمدة ثلاثة أشهر عمداً بدون عذر شرعي.
* حل المشكلات
وأضاف أن القانون الجديد جاء ليحل الكثير من الإشكالات التي كانت محل نزاع بين أطراف الدعوى، ومنها على سبيل المثال الأحكام التي تطرق لها القانون وتتمثل في انه لا يحق للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في مسكن واحد إلا إذا رضيت بذلك.
وقال انه يحق عدولها متى لحق بها ضرر، و انه يحق للمرأة أن تخرج من البيت في الأحوال التي يباح لها الخروج فيها بحكم الشرع أو العرف وحظر القانون عدم التعرض لأموال الزوجة التي طالبها بإطاعة زوجها والإشراف على البيت ورضاعة الأولاد.
ونص على أن نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والمسكن والتطبيب والخدمة إن كانت الزوجة مقيمة عند أهلها. وأكد القانون الجديد انه يشترط في لزوم الزواج أن يكون الرجل كفؤا وقت العقد فقط .
ولكل من المرأة ووليها الحق في طلب الفسخ لفوات الكفاءة، كما نص على أن الزواج عقد يفيد باستمتاع احد الزوجين بالآخر شرعا، كما نص على انه إذا كان الخاطبان غير متناسبين سنا وكانت سن الخاطب ضعف سن المخطوبة أو أكثر فلا يعقد الزواج الا بموافقة الخاطبين.
* الفحص الطبي
وقال المحرزي: إن القانون الجديد يشترط لإجراء عقد الزواج تقديم تقرير من لجنة طبية يشكلها وزير الصحة يفيد الخلو من الأمراض التي نص القانون على طلب التفريق بسببها.
ونص القانون أيضا على أن النسب يثبت بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة أو بالطرق العلمية. كما أن الطلاق الرجعي لا ينهي عقد الزواج إلا بانقضاء العدة.
وقال إنه إذا تكرر رفع الدعوى لعدم الإنفاق لأكثر من مرتين وطلبت الزوجة التطليق طلقها القاضي. كما أن للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها المعروف موطنه أو محل إقامته ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه.
وقال القانون: إن لزوجة المحبوس المحكوم عليه بحكم بعقوبة مقيدة للحرية لثلاث سنوات فأكثر أن تطلب التطليق بعد حبسه بسنة واحدة وأكد أن القاضي هو ولي من لا ولي له. كما انه لا يجور التصرف في أموال الزوجة دون رضاها.
* النزاع على الحضانة
وكشف المحرزي أن أكثر الحالات يدور خلالها النزاع الذي يدور بين الأبوين المطلقين على حضانة الأبناء والأشياء المترتبة عليها من نفقة وسفر والانتقال بالمحضون من مكان لآخر، حيث عالج القانون هذا الأمر بشيء من الوضوح.
فقد نص القانون على انه لا يجوز للحاضن السفر بالمحضون خارج الإمارات إلا بموافقة ولي النفس خطيا.
وإذا كان المحضون في حضانة احد الأبوين يحق للآخر زيارته واستصحابه حسبما يقرر القاضي. وقد قرر القانون الجديد بالنسبة إلى الحضانة أن صلاحية حضانة النساء تكون ببلوغ الذكر عشر سنوات والأنثى ثلاث عشرة سنة ما لم تر المحكمة مد السن لمصلحة المحضون.
كتبت: خولة محمد