تواصلت أمس ردود الأفعال على التصريحات التي أدلى بها الدكتور أحمد الكبيسي رئيس لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد في ندوتين بأبوظبي ودبي.

مؤيدة ومعارضة حول ما ذكر من أن 80 % من المطلقات بالدولة غير مطلقات و99 % من قضايا الطلاق تتم في ذات اليوم الذي ترفع فيه القضية وأن المحاكم لم تطبق السنة النبوية في الطلاق بقضية واحدة وأجمعت الآراء أن ما تفضل به الكبيسي مبالغ فيه ويقلل من شأن المحاكم والقضاة والمحامين.

وخلال تواجد مندوب »البيان« في عدد من مكاتب القضاة والمسؤولين في وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف كان الحديث السائد حول تصريحات الكبيسي ووقعها على المحاكم والأزواج والمطلقين وما ينتظرهم من تشريعات ستعيد لم شمل الاسر والعائلات التي فرقتها أحكام الطلاق .

من جهته قال المحامي طارق السركال طالعت ما حدث من سجال واخذ ورد فيما بين معالي وزير العدل والشؤون الإسلامية وبين فضيلة الدكتور احمد الكبيسي رئيس لجنة اعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد بشأن انتقادات فضيلة الدكتورالكبيسي لأداء المحاكم الشرعية في قضايا الأحوال الشخصية لاسيما قضايا الطلاق في الندوة التي نظمها الاتحاد النسائي بأبوظبي .

وما دار من حديث اتسم بطابع الحدة بين فضيلة الدكتور الكبيسي والمحامي إبراهيم التميمي عبر إذاعة أبوظبي ومع احترامي لكل منهم وكل ما ادلوا به من رأي أو رؤية أو انتقاد فقد كنت أرجو الا يلجأ أحدهم للتعميم المطلق سواء في إصدار الأحكام على أداء المحاكم والقضايا مثلما فعل الكبيسي أو ان نحتد في الرؤية والدفاع رغم وجاهة منطق وحجة الاخرين كما فعل التميمي.

وأضاف قائلا في الحقيقة ان ما تم إثارته من قضايا أو انتقادات وملاحظات انما هي أمور جديرة بأن تخضع للبحث الموضوعي الهاديء لأنها تمس الكيان الرئيسي في المجتمع وهو »الأسرة« .

وقال إذا كان لي ان اعلق على ما أدلى به الكبيسي وما قرره من ان 99% من قضايا الطلاق كانت تتم في اليوم ذاته، وانه لم تطبق في قضية واحدة السنة النبوية الشريفة بإعطاء الزوجين فرصا للإصلاح والتراضي والعودة فإنني.

ومن واقع عملي كمحام أعطي لنفسي الحق في ان اختلف تماما مع فضيلته حول رأيه هذا ليس فقط لأن ما قرره يعتبر حكما عاما لا يستند إلى أي إحصائيات واضحة لعدد قضايا الطلاق حصرا ومتابعة ومقارنة بين ما تم فيها من إجراءات أو قرارات أو إحكام، وإنما أيضا لأن ما قرره فضيلته يناقض طبائع الأمو.

اذ لا يوجد قاض واحد فقط مختص بجميع قضايا الطلاق (أو بالأحرى التطليق) وإنما هناك العديد من السادة القضاة المختصين بقضايا الأحوال الشخصية ومنها التطليق .

ولكل منهم رؤيته ومنهاجه وكل يحاول ما يستطيعه من جهد ورأي، هذا فضلا عن ان هناك أكثر من درجة للتقاضي كثيرا ما تقوم الدرجة الأعلى »الاستئنافية« باستدراك ما وقع فيه حكم البداية من خطأ أو قصور إجرائيا كان ام موضوعياً.

وأوضح السركال أن العديد من القضايا انتهت صلحا بين أطرافها امام القاضي مباشرة دون اللجوء إلى الحكمين كنتيجة للتدخل الإصلاحي المباشر من القاضي نفسه، وهناك من القضايا ما لم يشفع الحكمان في إنهائها صلحا ولا ترضيه هذا من جانب.

ومن جانب آخر فليسمح لي الدكتور الكبيسي بالقول إن ابرز واحدة من أهم نقاط التناقض التي وردت تتمثل في حديثه الذي اثني فيه على المرأة »وهي تستحق ذلك فعلا« واشفاقه عليها في مواجهة ذكورية الرجل وإنصاف القوانين والقضاة لهم .

»كما قال فضيلته« وبين ما جاء به فضيلته واللجنة الموقرة التي يرأسها في قانون الأحوال الشخصية المزمع نشره أو إصداره من تشريع يناقض ذلك الإشفاق. وليس أدل على ذلك مما جاء به في القانون المستحدث بشأن الحضانة في المادة 156 من القانون المذكور.

والتي تنص على إنتهاء صلاحية النساء ببلوغ الذكر احدى عشرة سنة والانثى ثلاث عشرة سنة ما لم تر المحكمة في هذه السن لمصلحة المحضون وذلك إلى أن يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى وتستمر حضانة النساء اذا كان المحضون معتوها أو مريضا مرضا مقعدا، ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك.

ودعا السركال لمراجعة هذه المادة وتعديلها لما تناقض مباديء عددها الدكتور الكبيسي وتقوم على اساس عدم الشفقة على المرأة »وبخاصة الأم« على الإطلاق بقدر ما فيه من عنت ضدها وما يتعين على المطلقة وهي تربي وليدها ان تنظر اليه دائما على انها ستفقده لا محالة اذا بلغ السن المقررة بالقانون.

وأضاف السركال ان هذه هي الشفقة والرحمة بالأم أو حتى بالابن لا غرو اذا قلنا ان هذا النص مخالف في الأصل للمبادئ الشرعية الجليلة القائمة على ان الأصل في الحضانة هي للأم، وبشكل مستمر، ما لم تتوافر حالة استثناء شرعي.

وأوضح السركال أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قضى بالحضانة للأم حينما جاءت امرأة اليه وقالت له يا رسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثدي له سقاء وان أباه طلقني وأراد ينزعه مني فقال لها عليه الصلاة والسلام أنت أحق به ما لم تتزوجي.

وأضاف لا تزال الحضانة للأم بإجماع الصحابة، ما لم يستثن احد شرائطها الثمانية (ان تكون حرة، بالغة، عاقلة، أمينة على المحضون (الخلق)، القدرة على الخدمة (عدم المرض والعجز ولا العدي) الا تكون مرتدة، الا تتزوج بغير رحم محرم للمحضون، الا تمسكه الحاضنة في بيت من يبغضه ويكرهه).

وقال: اجمع الصحابة على ذلك لما روى ان عمر رضي الله عنه طلق زوجته جميلة بنت عاصم فتزوجت فأخذ سيدنا عمر ابنه عاصما فأدركته ام جميلة وأخذته فترافعا إلى ابي بكر الصديق رضي الله عنه فقال لعمر خل بينه وبينها فإن ريقها خير له من عسل وشهد عندك يا عمر فسلمه لها وكان ذلك بحضور الصحابة.

وأضاف اننا وإذ نتفق مع فضيلته في ثنائه على المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، وانه حجة على حكام عصره ببصره وبصيرته وحرصه على انصاف المرأة وحرصه على تطبيق المذهب المالكي.

فقد كان أولى بفضيلته وباللجنة الموقرة التي يرأسها ان تظل على هذا الحرص في تطبيق فقه المذهب المالكي بشأن الحضانة ومدتها خاصة وان فقه المذهب المالكي في هذا الجانب هو الأكثر عدالة وإنسانية واتساقا مع روح الشريعة .

ومبادئها السامية لا ان تستحدث ذلك النص الذي يناقض روح الشريعة الغراء بل ويناقض المذهب المالكي ولا يتلاءم اصلا مع تطورات العصر والحياة طبقا للمشهور في المذهب المالكي و لقواعده الراسخة وفقهائه القدامى والمحدثين فان سن الحضانة للولد الصغير حتى يبلغ وللبنت حتى تتزوج.

عدالة وإنسيابية

واضاف ألم يكن حريا بفضيلته وبلجنته الموقرة ان يتخيرا هذه الرؤية الفقهية للمذهب المالكي الأكثر عدالة وإنسانية، بدلا من ذلك النص الذي أورده بالقانون المستحدث منبتا عن سنده أو مبرره.

وقال ان المتمعن للنص الجديد يدرك ذكورية واضعيه مقابلة بين ما جاء فيه فعلام تحرم الأم من ابنها أو ابنتها في هذه السن الصغيرة فعلاً (11 سنة أي انه لم يبلغ الحلم في المطلق.

بل ولم يتجاوز الصف الخامس الابتدائي) والبنت الصف الأول الإعدادي ويكون ذلك الحرمان في حالة ان الولد أو البنت غير مصابين بعاهة عقلية أو بعته واذا كان الابن مصابا بعثة أو جنون أو عاهة عقلية فلتستمر اذن حضانتها له.

وأضاف الم يكن من الإنصاف للمرأة ان يتحمل الرجل بعضا من عبء ولده المعتوه أو المختل عقليا، خاصة وانه الأقدر على متابعته والإنفاق عليه »في العموم« لعلاجه.

واختتم حديثه بالقول هذا فيض من غيض عند مراجعة القانون المستحدث، وما يثار بشأنه وندرك ان الوقت لم يفت بعد للتعديل والإصلاح قدر ما يمكنه.

ولا ينال ذلك من تقديرنا لفضيلة الدكتور الكبيسي ولجنته الموقرة ولما بذلوه من جهد صادق ومخلص، ولكن وكما قال الإمام الشافعي »رضي الله عنه« نعم هو أستاذي ونعم الحق أحق بان يتبع.

الحزم مطلوب

من جانها ناشدت والدة سيدة تقيم في كندا عبر اتصال هاتفي بــ »البيان« القضاة ولجان التوجيه الاسري أن يكونوا أكثر حزما مع الرجال الذين نعتتهم بما ينطبق على صهرها الذي اعتاد على استخدام الضرب وسيلة لمبتغاه من زوجته حتى في حالات المعاشرة الزوجية واستشهدت بعدد من المواقف.

وقالت كنت أتمنى ان يصدر القاضي قراراً بسجن صهري ليكون عبرة للاخرين وقالت: لقد شاء له القدر أن يهاجر لكندا ويتصرف بذات تصرفاته المعتاد عليها غير أنه هناك صدر بحقه حكم قضائي يقضي بعدم مشاهدة زوجته (ابنتها) وأبنائه لستة أشهر عقابا له على صفع زوجته وتحرير ذلك لدى الجهات المختصة.

12 ألف حالة طلاق

من جانب آخر بلغ إجمالي عدد حالات الطلاق بالدولة خلال الاعوام الخمس الماضية 12 ألفاً و187 حالة منها 5 الاف و419 حالة بين مواطنين ومواطنات وسجلت في خلال العام 2004 ألف و284 حالة بين مواطنين و604 بين مواطن ووافدة و98 بين وافد ومواطنة و831 بين وافد ووافدة والجدول التالي يبين عدد الحالات تبعا لمناطق الدولة.