انتقد تربويون في منطقة الفجيرة التعليمية نظام الامتحانات التقليدي الذي لم يجر عليه أي تعديل ولم يرق إلى مستوى المناهج المطورة التي تعتمد على تنمية المهارات العقلية كالعصف الذهني واتخاذ القرار وحل المشكلات والاستنتاج والاستقراء والقيم واهتمت بالحفظ والتلقين، مؤكدين أهمية استشارة وزارة التربية والتعليم للميدان في خططها التطويرية كي لا يحدث انفصام المعلمين والمعلمات عن خطة التطوير.

وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية انه لا بد من تطوير التقويم والامتحانات ليتلاءم ويتواكب مع تطوير التعليم، فقد جرى الاهتمام بالمعلم والحق بدورات لتنمية مهاراته وتطوير أدائه، كما تغيرت نظرة التوجيه من الرقابة إلى التفتيش التربوي.

كما جرى تطوير المناهج فأصبحت تعتمد على المهارات والقيم، والبعد عن الحشو إلا ان نظام الامتحانات والتقويم ما زال تقليديا ويعتمد على مهارات التذكر والحفظ وما زالت الورقة الامتحانية كما هي دون إجراء أي تعديل عليها بالرغم من وجود مركز لتطوير الامتحانات في وزارة التربية والتعليم.

وأضاف الخديم ان المناهج الجديدة تركز على المهارات العليا والقيم والمعرفة، لكن الامتحانات تقيس فقط المعرفة وتهمل المهارات الأخرى مشيرا إلى انه تم إجراء دورات لأكثر من 374 معلما ومعلمة لمعلمي الحلقة الأولى في 9 مراكز تدريبية لتأهيلهم على المناهج المطورة.

والتي كان من ضمنها تطوير نظام التقويم ليتلاءم مع المناهج المطورة وما تركز عليها من مهارات، لكنه لم يجر حتى الآن أي تغيير يذكر في نظام التقويم، مشيرا إلى ان قرار تغيير الورقة الامتحانية يأتي من وزارة التربية وليس من المعلم.

وأوضح عبدالحكيم إسماعيل محمود موجه التربية الإسلامية في منطقة الفجيرة التعليمية ان ثقافة الاختبار ما زالت هي السائدة عند معلمينا بينما ثقافة التقويم القائمة على الأداء أو ما يسمى بالتقويم البديل او التقويم الأصيل لم تطبق في مدارسنا حتى هذه اللحظة.

واضاف لقد تراجعت المعارف في المرحلة التعليم الأساسي على حساب تعليم المهارات العقلية كالعصف الذهني واتخاذ القرار وحل المشكلات والاستنتاج والاستقراء والقيم وهذه المهارات لا تناسبها الورقة الامتحانية المعمول بها حاليا .

إضافة إلى ان المعلمين والمعلمات ما زالوا متمسكين بثقافة الاختبار القديمة. مشيرا إلى ان ذلك يرجع لعدة أسباب أهمها عدم تزويده بأدوات التقييم القائم على الأداء مثل أدوات الملاحظة (بطاقات المقابلة وصحف المراجعة) كما انه لم يتدرب بشكل كافٍ عليها.

وبين غالب عطايا موجه الجغرافيا بمنطقة الفجيرة التعليمية انه تم إجراء دورات عديدة للمعلمين والمعلمات على المناهج الجديدة منذ بداية العام الحالي تضمن كيفية تدريس المناهج المطورة.

وكيفية إجراء تقويم الأداء لكن المعلمين لم يتقيدوا بنظام تقويم الأداء وتمسكوا بنظام الاختبارات التقليدية مشيرا إلى ان هذا يعود على المعلم نفسه ومدى قدرته وقناعته بأهمية تقويم الأداء التي تحتاج وسائل ومهارات جديدة على المعلم ان يتقنها.

موجه آخر قال ان المناهج الجديدة تركز على الطالب وتنمية مهارات التفكير وحل المشكلات والعصف الذهني وهو ما يسمى بالمدرسة الإنمائية لكن المعلم ما زال متمسكا بنمط المدرسة السلوكية التي تركز في عملية التعليم على المعلم الذي يقوم بعملية الاختبار التقليدية .

وهي وضع السؤال وانتظار الإجابة من الطالب مشيراً بأن المعلم مغلوب على أمره فهو لم يستطع تغيير نظام التقويم الملائمة مع المناهج المطورة فقد تم وضع المناهج الجديدة دون استشارته وعلمه بالفلسفة التي قامت عليها المناهج لذلك يجد المعلمون صعوبة في تدريس المناهج المطورة الجديدة .

وكذلك في تنفيذ الأنشطة والتمارين وطريقة التقويم التي تتطلبها المناهج الجديدة، فالمناهج الجديدة أصبحت تركز على المهارات العقلية والقيم والاتجاهات لكن المعلم لم يتدرب بشكل كاف على هذه المهارات، مما أدى إلى فجوة بين المعلم والطالب من جهة وآلية تدريس وإجراء التقويم الملائم للمناهج الجديدة من جهة ثانية.

وأضافت آمنة عبدالله حمد الشرقي مديرة مدرسة ان المشكلة تكمن في عدم استشارة وزارة التربية والتعليم للميدان في أية خطة تطويرية تقدم عليها مما يؤدي إلى انفصام المعلمين والمعلمات عن خطة التطوير.

بالتالي تأتي المناهج المطورة الجديدة فوق مستويات الطالبات، ومن بيئة مختلفة عن بيئتهم ولذلك يجد المعلمات اللواتي لم يتدربن بشكل كاف على المناهج المطورة الجديدة صعوبة في إيصال المعلومة للطالبات، والتي تحتاج إلى جهد ووقت إضافي يثنيهن عن إجراء تقويم الأداء.

وقالت موزة راشد معلمة من مدرسة جويرية بنت الحارث للتعليم الأساسي ان الدورات التي عقدت للمعلمات على المناهج الجديدة لم تكن كافية، فالكثير من المعلمات لم يستوعبن المهارات وأساليب تدريس المناهج الجديدة حيث كانت عقب الدوام الرسمي لذلك كانت مجهدة ومرهقة لهن.

كما انه لم يتسن لهن التعرف على طرق التقويم الجديدة التي تعتمد على مهارات الاستنتاج والاستقراء كما لم يجر توفير أدوات التقويم الجديدة كبطاقات المقابلة وصحف المراجعة، لذلك ما زال العمل بنظام الامتحانات التقليدي.

الفجيرة ــ فراس العويسي :