ألزمت محاكم دبي مستشفى خاصاً بتعويض مريض مليون درهم عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء عمليتين جراحيتين أجراهما المستشفى للمريض نتجت عنهما إصابته بشلل نصفي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مايو من العام الماضي عندما أدخل »م.ص« إلى المستشفى لمعاناته من آلام في ظهره وأرجع أطباء المستشفى الأمر إلى تدلي قرص فقري بين الفقرتين الأولى والثانية فأجريت له عملية جراحية إلا أنها أصابته بحالة من الضعف والألم وقصور عصبي بمكان العملية.

فأجريت له عملية ثانية في 16 مايو بنفس العام لإزالة ورم دموي فوق الجافية نتج عنها إصابته بشلل نصفي وارتباكات بالخصية والمثانة.

وتم إخراجه من المستشفى في 20 مايو 2004 لتدهور حالته وأدخل مستشفى راشد وشخصت حالته بعد الفحوصات بتورم دموي في فجوات القناة الشوكية الجانبية والداخلية بسبب العمليتين الجراحيتين.

ولجأ المريض إلى المحاكم ليرفع دعوى يطالب فيها المستشفى بتعويض قدره 8 ملايين و300 ألف درهم بالإضافة إلى 420 ألف درهم عما فاته من كسب متهما المستشفى أنه أجرى العمليتين على عجل دون حيطة ودون دراسة الفحوصات بتأن مما ألحق به أضرارا جسيمة قدرها بالتعويض الذي يطالب به.

وندبت المحكمة لجنة طبية من 3 أطباء بدائرة الصحة بدبي لتوقيع الكشف الطبي على المريض لبيان حالته الصحية وما إذا كان المستشفى قد راعى الأصول الطبية، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها قضت المحكمة الابتدائية بإلزام المستشفى بأن يدفع مليون درهم كتعويض.

إلا أن المريض استأنف الحكم واستأنف المستشفى فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، فعاد المستشفى ليطعن في الحكم بالتمييز .

مشيرة إلى أن الخطأ الموجب لمسؤولية المستشفى يجب أن يكون ظاهرا، وفيما يتعلق بالخطأ الطبي فهناك ضوابط لذلك الخطأ وتختلف مسؤولية المستشفى بمقدار ما يباشره من سلطة على الطبيب الذي يتولى العلاج، فإذا لم يكن له سلطة الإشراف والمراقبة والمتابعة فإن القول بمسؤوليته يفتقر إلى سند قانوني.

وفندت محكمة التمييز ما ذهب إليه المستشفى وقالت إن الأطباء الذين أجروا العمليتين الجراحيتين هم من العاملين بالمستشفى وتابعين له، وبالتالي فإنه يكون مسؤولاً عن خطأ تابعيه دون الحاجة لأن يكون له إشراف فني على أعمالهم.

كما تبين بعد إجراء العملية الثانية أن المريض يعاني من مرض اللوكيميا المزمن، وقد خلصت المحكمة إلى أن هناك خللاً مهماً في النظام الطبي بالمستشفى أدى على عدم كشف اللوكيميا عند المريض ما قبل العملية.

وعليه فإن المريض يعاني حاليا من عجز كلي بنسبة 100% ومسؤولية ذلك تقع على عاتق المستشفى بسبب قصور نظامه الطبي وكذلك الأطباء الذين أشرفوا عليه، وعليه قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد حكم محكمة الاستئناف.

كتبت سامية الحمودي: