أقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام «قمة فهد» في أبوظبي أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، سياسة تجارية خارجية واحدة وتبني التفاوض الجماعي مع الاتحاد الأوروبي والصين وتركيا.

وقال البيان الختامي للقمة ان قادة دول المجلس وافقوا على المعايير النقدية والمالية التي ستؤدي إلى إقامة اتحاد نقدي ناجح، وعملة خليجية موحدة على غرار «اليورو» الأوروبي.

كما طالبوا بإخلاء الشرق الأوسط ومنطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل وأكدوا على دعم العملية السياسية في العراق، وإدانة الاغتيالات السياسية في لبنان، ودعوة اللبنانيين إلى رأب الصدع، وأعربوا عن ارتياحهم للترحيب السوري بقرار مجلس الأمن رقم 1644.

وطالب معالي راشد عبدالله النعيمي وزير الخارجية «بضمانات» لدول الخليج في ما يتعلق بمفاعل بوشهر النووي الإيراني، منتقداً مذكرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى القمة وتركيزه فقط على الخطر النووي الإسرائيلي وتجاهله مخاوف ست دول عربية خليجية.

وجدد مجلس التعاون في بيان ختامي تلاه أمين عام المجلس عبدالرحمن بن حمد العطية «مطالبته جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج». وطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية إلى التفتيش الدولي كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للوصول إلى ذلك.

وقال النعيمي «نحن في منطقة قريبة من المفاعل النووي بوشهر وليس لدينا ضمانات ولا وقاية ولا حماية إذا تسرب شيء من هذا المفاعل وهو على مياه الخليج، إيران ليست عضواً في اتفاقية الإنذار المبكر (..) نطالب بضمانات وحماية لنا».

أضاف النعيمي «نرجو حين يتحدث الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن هموم العرب ان يضع في حسابه ست دول عربية خليجية».

وقال مصدر من مجلس التعاون الخليجي فضل عدم الكشف عن هويته إن الدول الأعضاء في المجلس وجدوا في مذكرة قدمها

عمرو موسى إلى القمة «نظرة فوقية واستهتاراً بالمخاطر التي تواجهها المنطقة». وتابع «ان مخاطرنا لا تقل عن مخاطر إسرائيل على مصر لكننا نريد منك (عمرو موسى) أن تعترف بمخاوفنا».

وأشار المصدر إلى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي سوف يقوم بصياغة «ردود الدول المنفردة (على مذكرة موسى) التي لم توجه إلى الجامعة العربية بل إلى مجلس التعاون».

وأكد البيان الختامي للقمة مجدداً على دعم حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعن الأسف لعدم إحراز أي تقدم في الاتصالات مع إيران إلى الآن أو أية نتائج من شأنها الإسهام الفعال في كل القضية مما يسهم في أمن واستقرار المنطقة.

وأكد المجلس الأعلى على الاستمرار بالنظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات في جزرها الثلاث وأن تستجيب إيران لمساعي الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية بالطرق السلمية بما في ذلك اللجوء على محكمة العدل الدولية.

ودعا البيان «الشعب العراقي إلى مواصلة الحوار بغية التوصل إلى وفاق وطني شامل، وهو يعتبر الضمانة الوحيدة لوحدة العراق واستقراره وسيادته».

وأدان المجلس «التفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية والبنى التحتية العراقية».

كما أدان البيان الاغتيالات المتكررة لرموز وقيادات الشعب اللبناني مؤكداً حرص دول المجلس على دعم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي للشعب اللبناني».وأدان المجلس أيضاً «الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سيادة لبنان واستقلاله».

وعبر المجلس عن «ارتياحه لترحيب سوريا بقرار مجلس الأمن رقم 1644 الخاص بلجنة التحقيق الدولية» في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري» وشدد على حرصه على «سيادة واستقلال ووحدة أراضي وأمن البلدين سوريا ولبنان».

وأكد البيان على ان السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان العربي السوري المحتل ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.

من جهته أكد «إعلان أبوظبي» على أهمية دور الإنسان في التنمية كما جاء في مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه «ان الإنسان هو العنصر الأساسي لكل تقدم وأن أثمن ثمرة لهذه البلاد هو الإنسان الذي يجب أن نعتني به كل العناية ونؤمن له كل الرعاية».

وأعرب الإعلان عن تأكيده على أن تنمية الموارد البشرية المواطنة في قطاع التربية والتعليم تعتبر من العناصر الرئيسية المهمة في دفع مسيرة التعليم إلى الأمام وخلق جيل واع متمسك بقيمه وتقاليده وموروثاته الحضارية والإنسانية قادر في الوقت نفسه على التكيف مع تطورات العصر.

ويدعو إلى العمل على تحقيق استراتيجيات وخطط التنمية وتطوير التحصيل العلمي والتدريب والتخطيط المستقبلي لجميع أفراد المجتمع وخاصة رعاية المرأة والشباب والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والأسرة.

وتؤمن دول المجلس بأن ديننا الحنيف بصفته دين الوسطية يولي أهمية خاصة لدور العلم في تعميق المعرفة وتنمية المجتمع معتمداً على أسس الاحترام المتبادل والتسامح والاعتدال وتعزيز الحوار بعيداً عن مظاهر الغلو والتطرف.

من جانبه، قال العطية في المؤتمر الصحافي المشترك مع النعيمي أمس عقب إعلان البيان الختامي للقمة وإعلان أبوظبي أن مشروع البطاقة الموحدة لدول المجلس اقترب من التنفيذ حيث انتهت جميع دول المجلس من استكمال متطلبات هذا المشروع باستثناء دولة واحدة لديها بعض المشاكل الفنية وتعمل على استكماله وبعد ذلك سيبدأ التنفيذ الفوري.

ورداً على سؤال عن ملف العمالة الوافدة وما تم اتخاذه من قرارات وبخاصة في ما يتعلق باقتراح وضع مدة محددة لعمل الوافدين في دول المجلس لا تتعدى 6 سنوات أشار الأمين العام إلى أن هذا الملف تم إحالته إلى وزراء العمل لمزيد من الدراسة.

وكشف العطية عن مقترح تمت الموافقة عليه ومباركته من قبل القادة بشأن إنشاء هيئة للنهوض بالأسرة والمرأة وأحيل للمجلس الوزاري لدراسته.

وفي ما يتعلق بالتعاون بموقف مجلس التعاون من انضمام اليمن إليه، قال ان القمة اطلعت على محتوى الرسالة التي بعث بها الرئيس اليمني إلى قادة دول المجلس أشار إلى ضرورة تأهيل اليمن إلى الحد الأدنى السائد بالتنمية في دول المجلس مؤكداً توجيه المجلس الأعلى بدعم تمويل المشاريع التنموية والتوجيه لعقد مؤتمر لاستكشاف فرص الاستثمار في الجمهورية اليمنية.

كما دعوا إلى اجتماع صناديق التنمية لتقييم المشاريع التنموية في اليمن.وعلمت البيان انه تقرر رفع ميزانية الأمانة العامة لدول المجلس إلى 142 مليون ريال سعودي.

أبوظبي ـ «البيان» ووام: