ألقت الإدارة الأميركية بكل ثقلها للدفاع عن نفسها في شبهة التنصت على الأميركيين، وقاد هذه الحملة الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أصر على مواصلة التنصت هاتفيا على المواطنين الأميركيين طالما أن الولايات المتحدة «تواجه تهديداً متواصلاً» من إرهابيين، ودعا مجلس الشيوخ إلى تمديد قانون «باتريوت آكت».
مشدداً على أنه من العار تسريب معلومات عن هذا البرنامج المهم جدا في زمن الحرب. واعتبر بوش في مؤتمر صحافي، جاء بعد 24 ساعة فقط على خطابه إلى الأمة حيال الوضع في العراق، أنه لا يمكن للولايات المتحدة ان تسمح لنفسها بأن تبقى من دون هذا القانون «ولو لحظة واحدة»، وشدد على أنه «لا بد أن يصادق مجلس الشيوخ على تجديد باتريوت آكت»، الذي يوفر وسائل كبيرة لقوات الأمن لتقوم بالتحقيقات في مجال مكافحة الإرهاب.
وتابع: «جددت لهذا البرنامج أكثر من 30 مرة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وأنوي القيام بذلك طالما ان امتنا تواجه تهديدا متواصلا من عدو يريد قتل المواطنين الأميركيين».
وقال الرئيس الأميركي إنه يفترض وجود تحقيق في وزارة العدل في مسألة تسريب المعلومات بشأن حدوث عمليات تجسس داخلية في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مجرد مناقشة هذا البرنامج تساعد أعداء الولايات المتحدة الذين يرى انهم يواصلون التخطيط لشن هجمات. وقال: «لابد أن تفهموا.. وأمل أن يفهم الشعب الأميركي أن هناك عدوا يود مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية. وهو خطير جدا».
وجاء هذا الزخم الدفاعي في وقت تتعرض فيه إدارة بوش إلى حملة عنيفة منذ كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه سمح بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 بالتنصت على عدة مئات وربما آلاف الأشخاص في الولايات المتحدة من دون تفويض من القضاء.
من جانبه، اعتبر نائب الرئيس ديك تشيني ان اعتداءات 2001 كان يمكن تجنبها ربما لو حصلت عمليات تنصت حينها. وقال لتلفزيون «اي بي سي» ان اثنين من منفذي اعتداءات 2001 في سان دييغو في كاليفورنيا أجريا اتصالات مع أعضاء في القاعدة خارج الولايات المتحدة. وأضاف انه في حينها «لم نكن نعلم ذلك» و«لو انه كانت لدينا هذه القدرة على التنصت لربما كنا نجحنا في اعتقالهما».
وفي السياق ذاته، قال وزير العدل ألبرتو غونزاليس إن التفويض الذي أصدره الكونغرس باستخدام القوة العسكرية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 يمنح الرئيس بوش أيضا حق التنصت كجزء «من العمليات الاستخبارية». ونفى أن يكون ذلك «نهجا ملتويا».
وقال نائب مدير المخابرات الوطنية الجنرال مايكل هايدن أن «هذا البرنامج كان ناجحا في رصد ومنع وقوع هجمات داخل الولايات المتحدة. بوسعي أن أقول بشكل قاطع إننا حصلنا على معلومات من خلال هذا البرنامج ما كان متاحا الحصول عليها بطريق آخر».
يشار إلى أن قانون مراقبة التخابر الأجنبي الصادر عام 1978 يسمح بالتجسس على المواطنين الأميركيين في الولايات المتحدة دون الحصول على تصريح قضائي.
واشنطن ـ محمد صادق والوكالات: