كشف التقرير الذي أعدته وزارة التربية والتعليم عن كتاب تاريخ يدرس في بعض المدارس الأجنبية في الدولة ان الكتاب يسيء إلى الإسلام والأنبياء والتاريخ الإسلامي والعربي بالإضافة إلى احتوائه على مغالطات تاريخية.
كما ذكر التقرير الفني الذي أعدته منطقة العين التعليمية حول الكتاب انه يتضمن معلومات تاريخية خاطئة حول مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وتاريخ الهجرة النبوية وغيرها من الاحداث المهمة الأخرى في تاريخ العرب والمسلمين وبالرغم من ذلك لم يصدر أي قرار من الوزارة بسحب الكتاب حتى الآن وأشار التقرير الذي حصلت البيان على نسخة منه.
إلى ان كاتب الكتاب ابتعد عن المنهج العلمي الذي يعتمد على التوثيق والموضوعية والبعد عن التحيز في كتابه حقائق التاريخ، حيث يظهر في أسلوبه التبسيط والتسطيح للحقائق الخاصة ببناء الدولة الإسلامية وحكمها لأجزاء من العالم قرونا طويلة.
وشكك الكاتب بهدف قيام الدولة الإسلامية التي حكمت بالإسلام والدين الإلهي الذي أرسل الله به خاتم أنبيائه للبشرية كافة دينا ودولة احكاما تعبدية وتشريعية لإسعاد البشرية بهذه الرحمة الالهية فقد جعل الكاتب الهدف من قيام هذه الدولة الهيمنة.
والسيطرة على شعوبها واذلالهم، كما عمد الكاتب إلى الغمز واللمز بشخصيات كان لها دور ايجابي في بناء الدولة الإسلامية مثل شخصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه واعتبر علاقته بالرسول صلى الله عليه وسلم هي علاقة صداقة علما ان علاقة المسلم برسوله هي علاقة إيمان بنبوته.
وتصديق برسالته واتباع لشريعته لا خيار للمسلم برفضها وليست صداقة، فقد تكون هذه الصداقة مبنية على المصالح الشخصية، ولجأ إلى الغمز بمفهوم الجزية والتي هي جزء بسيط من المال يدفعه الذمي مقابل حمايته من أي خطر واعفائه من الخدمة في الجيش.
وهذه الجزية تكليف إلهي وليست من اختيار الخلفاء والحكام لقوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد..) كما يعفى الفقير وغير القادر من دفعها علما ان المسلم مكلف بنفقات مالية كالزكاة والصدقة والنفقات الواجبة تفوق ما يدفعه الذمي اضعافا كثيرة.
وأشار التقرير الذي أعدته لجنة توجيه التربية الإسلامية إلى احتواء الكتاب على مغالطات تاريخية عن فترة حكم هارون الرشيد الخليفة العباسي وتصويره بالحاكم الدكتاتوري المتسلط على شعبه وهذه مغالطات امتلأت بها كتب الباحثين غير المسلمين الذين دونوا التاريخ الإسلامي، علما ان القاصي والداني يشهد بأن فترة حكم هارون الرشيد شهدت استقرارا ونهضة علمية وصلت آثارها إلى أوروبا نفسها التي كانت تعيش في فترة ظلام العصور الوسطى.
كما تضمن الكتاب التشكيك بمفهوم الجهاد في نفوس المسلمين فقد صور الكاتب ان المسلمين يختلفون في مصير المجاهدين الذين يقضون في سبيل الله، فجميع المسلمين ينظرون إلى المجاهدين الحقيقين الذين يقتلون في سبيل الله تعالى نظرة اكبار .
وتقدير نظرا للمنزلة التي ذكرها القرآن الكريم لهم وهي الحياة الأخروية السرمدية لقوله تعالى «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون».
أما التقرير الفني الصادر عن الكتاب فقد أكد أن الصياغة اللغوية للكتاب ركيكة للغاية. والمعلومات التاريخية تعوزها الدقة. كما يوجد أخطاء تاريخية كبيرة وتشويه لصورة الإسلام والمسلمين مثل: الإدعاء بأن هدف المسلمين من الفتوحات الهيمنة .
وليس فتح البلاد ونشر الإسلام، كذلك الزعم بأن المسلمين فتحوا شبه الجزيرة العربية في عام 750م والصحيح أن المسلمين نشروا الإسلام في بداية الدعوة. كذلك لم يراع مؤلف الكتاب السياق التاريخي للأحداث التاريخية ولا يوجد أي ترتيب للأفكار التاريخية ذات الصلة. كما لا يوجد أي ترابط للأفكار خاصة بالموضوعات المطروحة «الخلافة ـ الفتوحات الإسلامية.. عصر الخلفاء الراشدين».
وأوضح التقرير أن اللغة في الكتاب ركيكة للغاية ولا يصح أن تدرس كما هي للطلاب المسلمين ويوجد به أخطاء تاريخية ومجافاة للحقائق التي تهم الطلاب المسلمين وكذلك بها وجهات نظر تشوه صورة الإسلام والمسلمين، مثل ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد في عام 570م والصحيح أنه ولد في عام 571م، وكذلك ذكر ـ خطأ ـ أن يثرب عرفت بعد الهجرة بمدينة النبي.
والصحيح أنها عرفت بالمدينة المنورة. وكذلك تجاهل المؤلف ـ عن عمد ـ الإشارة إلى (الهجرة) ذلك الحدث الأهم في تاريخ الإسلام والمسلمين وتجاهل كذلك استخدام التاريخ الهجري اعتباراً من عام 622م الذي هو بداية الهجرة (1 هجري).
12 خطأ في صفحتين ورد اللجنة عليها، كما قامت اللجنة بالرد على أثنى عشر خطأ ورد في الكتاب في صفحتين فقط حيث يقول الكتاب (شكل أتباع محمد جيشا حارب من أجل الهيمنة على الجزيرة العربية) وقال اللجنة انه لم يكن الهدف الهيمنة وإنما نشر الإسلام وإخراج الناس من الجاهلية إلى الإسلام).
أما الخطأ الثاني فكان يقول الكتاب (لم يتفق أتباع محمد حول من سيصبح القائد) وجاء الرد أنه (تم الاتفاق ولا يعتبر اختلافاً بل هو تبادل لوجهات النظر).
ويقول الكتاب (ومن أن الصراع كان مريراً ودامياً فلم يعق هذا الانقسام انتشار الإسلام. أحد هذه الأسباب يكمن في السياسة التي اتبعها عمر وهو أقرب أصدقاء محمد..) علما بأنه لم يكن هناك صراع مرير.. ولم يكن عمر رضي الله تعالى عنه سبباً في الصراع فقد شهد عهد حكمه استقرار المجتمع الإسلامي.
كما يقول الكتاب (يدفع الذين يتمتعون بالحماية «من أهل الكتاب» ضرائب أكبر مما يدفع المسلمون) بينما أشار الرد أن هذه تسمى (الجزية) وهي مقدار بسيط يدفعه الذمي وهذا أقل بكثير من الزكاة التي يدفعها المسلم.
وتضمن الخطأ الخامس قول الكتاب (في هذه الأثناء كان الصراع ضمن القيادة الإسلامية مستمراً. ولفترة من الوقت تسلمت الحكم جماعة قاتلت سابقاً محمداً في مكة..) أكد رد اللجنة أن هذا الكلام غير صحيح وهل يعني الكاتب الأمويين؟
كما يقول الكتاب (وامتلك هارون الرشيد سلطة غالباً ما مارسها على رعاياه. وتروى القصص بأن هارون كان يغادر قصره متنكراً برفقة جلاديه...) فقد أوضحت اللجنة أن (هذا غير صحيح فقد كان عهد وحكم هارون الرشيد مثالاً على الاستقرار).
أما الخطأ السابع فكان في قول الكتاب في منتصف الألفية ضعفت بغداد وأفل نجمها نتيجة شح المحاصيل وهجمات القبائل البدوية فيما أشار الرد إلى أن هذه ليست أسباباً لضعف بغداد إنما هناك أسباب أخرى داخلية وأخرى خارجية..
كذلك يقول الكتاب (كانوا يؤمنون بوجود إله واحد «اليهود والنصارى») بينما أشار الرد إلى أن النصارى واليهود لم يكونوا مؤمنين بوجود إله واحد بل كانوا يشركون بالله من خلال اعتقادهم بأن المسيح هو ابن الله تعالى واعتقاد اليهود أن عزير هو ابن الله تعالى.
كتب رمضان العباسي: