اختتم قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظهر أمس في قصر الإمارات أعمال قمتهم السادسة والعشرين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأصدرت البيان الختامي التالي:
تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عقد المجلس الأعلى دورته السادسة والعشرين في مدينة أبوظبي في دولة الإمارات يومي الأحد والاثنين 16 و 17 ذو القعدة 1426 هجرية الموافق 18 و 19 ديسمبر 2005 ميلادية برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى وبحضور أصحاب الجلالة والسمو..
جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت وشارك في الاجتماع عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
واحتفاء بالانطلاقة المباركة لمجلس التعاون منذ خمسة وعشرين عاما من مدينة أبوظبي برعاية القائد الحكيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تحتضن عاصمة الخير في عهد خير خلف لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مجددا هذا اللقاء الكريم بفخر واعتزاز لما حققته مسيرة هذا البناء الشامخ من انجازات كبيرة عبر المجلس عن صادق تقديره .
واعتزازه لما قدمه قادة مؤسسون ستظل ذكراهم خالدة في ضمير هذا الصرح الكبير وأهدافه السامية رحمهم الله وجزاهم خير الجزاء لما قدموه من عطاء وتنمية وبناء لأوطانهم وحرص على أمن وسلامة مجلس التعاون وشعوبه وخدمة القضايا العادلة للأمتين العربية والإسلامية وسلام المنطقة والعالم .
وأكد قادة دول المجلس على مواصلة عزمهم وتصميمهم لدفع المسيرة المباركة للتعاون المشترك لتحقيق المزيد من الانجازات في مختلف المجالات بما يحقق ويلبى آمال وتطلعات مواطني دول المجلس.
كما عبر المجلس الأعلى عن مشاعر الحزن والأسى لفقيد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وتقديره لما قدمه من مآثر جليلة وعطاء كبير عزز من مسيرة المجلس وتطلعات شعوبه ..ولدور الفقيد الراحل رحمه الله في خدمة القضايا العربية والإسلامية والأسرة الدولية.
ورحب المجلس الأعلى بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الذي يتمثل فيه ـ حفظه الله ـ عهد متواصل لنهج من البناء والعطاء والعزة والتقدم للمملكة العربية السعودية وشعبها العزيز ومواصلة تعزيز مسيرة مجلس التعاون وتحقيق أهدافه السامية مع إخوانه قادة دول المجلس والحفاظ على امن مجلس التعاون وتثبيت قواعده وبما يؤمن الاستقرار والرخاء لشعوب المنطقة.
ورحب المجلس الأعلى بانضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية مؤكدا أن ذلك سيكون رافدا وداعما لمسيرة مجلس التعاون وعاملا مهما في استقرار الاقتصاد العالمي.
وأشاد المجلس الأعلى بنتائج أعمال القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في مكة المكرمة بتاريخ 5 و 6 ذو القعدة 1426 هجرية وببلاغ مكة والبيان الختامي الذي صدر في ختام القمة متضمنا كل ما فيه خير وتقدم مسيرة الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وعبر المجلس الأعلى عن تقديره للجهود التي بذلتها دولة قطر بقيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر أثناء ترؤسها لمجموعة السبعة والسبعين والصين وأعرب عن ارتياحه للنتائج التي توصل إليها مؤتمر قمة الجنوب الثانية الذي عقد في الدوحة شهر يونيو 2005 ميلادية.
واستعرض المجلس ما حققته الدول الأعضاء من انجازات في مسيرة التطوير والتحديث في المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والاجتماعية مستذكرا ومؤكدا ما أوضحه ـ إعلان المنامة ـ الصادر عن ـ قمة زايد ـ التي عقدت العام الماضي في مملكة البحرين من أهمية مواصلة التحديث والتطوير الشامل لمواكبة العصر .
ومتطلباته الأساسية مع مراعاة التدرج لجني ثمار عملية التحديث والتطوير وان تكون نابعة من الذات الوطنية وتراث وتاريخ المنطقة لتؤدي أهدافها وبما يحفظ ويعزز الأمن والاستقرار وتحقيق الرخاء لدول المجلس وشعوبها .
واستعرض المجلس الأعلى ما تحقق من انجازات في مسيرة العمل المشترك في كل المجالات منذ الدورة الماضية وأجرى المجلس الأعلى تقييما شاملا للقضايا السياسية والأمنية إقليمياً ودوليا في ضوء ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث جسام وتطورات متسارعة.
وانطلاقا من حرص قادة دول المجلس على تعزيز مسيرة التعاون المشترك والدفع بها إلى آفاق أرحب واشمل استعرض المجلس الأعلى توصيات وتقارير المتابعة المرفوعة من المجلس الوزاري واتخذ القرارات اللازمة بشأنها وذلك على النحو التالي..
استعرض المجلس الأعلى مسيرة مجلس التعاون في المجال الاقتصادي من خلال ما رفع له من تقارير وتوصيات من اللجان الوزارية المختصة ومن الأمانة العامة.
فقد اعتمد المجلس الأعلى وثيقة ـ السياسة التجارية الموحدة لدول المجلس ـ والتي تهدف إلى توحيد السياسة التجارية الخارجية لدول المجلس والتعامل مع العالم الخارجي كوحدة اقتصادية واحدة إلى جانب تبني دول المجلس سياسة تجارية داخلية موحدة تسهل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل وتأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك.
كما اطلع على سير الاتحاد الجمركي وما نتج عنه من آثار ايجابية على زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس وتسهيل حركة السلع بينها واعتمد تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي إلى نهاية عام 2007 ميلادية ووافق على إعفاء عدد من السلع من الرسوم الجمركية.
وتابع المجلس خطوات تطبيق السوق الخليجية المشتركة وما تم انجازه منها خلال عام 2005 ميلادية من قبل الدول الأعضاء خاصة في مجال تملك وتداول الأسهم وبارك المجلس اتفاق لجنة التعاون المالي والاقتصادي بتفويض منه على إضافة ممارسي مواطني دول المجلس الأنشطة الاقتصادية التالية في جميع دول المجلس..
مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية.
ووجه المجلس اللجان المعنية بسرعة استكمال جميع المتطلبات الأخرى للسوق الخليجية المشتركة قبل نهاية عام 2007 ميلادية.
وفى مجال تنفيذ البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي اطلع المجلس الأعلى على تقرير الأمانة العامة عما تم اتخاذه بهذا الشأن واعتمد ما اتفقت عليه لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية من معايير مالية ونقدية للتقارب الاقتصادي ووجه اللجنتين باستكمال بحث كيفية حساب تلك المعايير والنسب المتعلقة بها ورفع ذلك إلى الدورة القادمة للمجلس الأعلى.
* متابعة العمل لإنشاء شبكة سكك حديدية و«بطاقة خليجية ذكية»
واطلع المجلس على عدد من التقارير الاقتصادية الأخرى المرفوعة من الأمانة العامة وأصدر توجيهاته بشأنها ومن ذلك تقريرها عن الدراسة التفصيلية للربط المائي بين دول مجلس التعاون وتقريرها عما تم بشأن إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية في إنشاء شبكة سكة حديد تربط بين دول المجلس .
وتقريرها عما أنجز في مشروع إصدار بطاقة هوية ببيانات موحدة لدول المجلس ـ البطاقة الذكية ـ والذي بين المراحل التي وصل إليها المشروع بكل دولة من دول المجلس.
واطلع المجلس الأعلى على التقرير المرفوع له بشأن الخطوات والإجراءات الاحترازية المشتركة التي اتخذت في إطار مجلس التعاون حول مرض انفلونزا الطيور وعلى نتائج الاجتماع الطارئ المشترك لوزراء الزراعة ووزراء الصحة بدول المجلس بهذا الشأن وأصدر المجلس توجيهاته للجان الوزارية المختصة بتكثيف وتنسيق الجهود للحيلولة دون انتقال هذا المرض وانتشاره.
كما اطلع المجلس على تقرير من الأمين العام عن سير التعاون بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية والخطوات التي تم اتخاذها في إطار المجلس حول الموضوع بما في ذلك توجيه المجلس الأعلى بدعم تمويل المشاريع التنموية في اليمن والتوجه لعقد مؤتمر لاستكشاف فرص الاستثمار في الجمهورية اليمنية.
وفيما يتعلق بعلاقات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاقتصادية مع الدول والمجموعات الدولية اطلع المجلس الأعلى على التطورات التي تمت خلال عام 2005 في هذا الشأن وما تم توقيعه من اتفاقيات إطارية للتعاون الاقتصادي.
وعلى سير المفاوضات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي ورحب بالنتائج الايجابية التي تم تحقيقها في الجولات الأخيرة من المفاوضات بين الجانبين. وأعرب عن تطلعه إلى الانتهاء من هذه المفاوضات والتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بينهما في القريب العاجل.
كما عبر المجلس عن ارتياحه للتقدم في المفاوضات لإقامة منطقتي تجارة حرة بين دول المجلس وكل من جمهورية الصين الشعبية وجمهورية تركيا . وفي مجال شؤون الإنسان والبيئة استعرض المجلس الأعلى الموضوعات الخاصة بشؤون الإنسان والبيئة.
وانطلاقا من حرص دول المجلس على حماية صحة الإنسان وبيئته من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية التي قد يتعرض لها نتيجة لنفاد تلك الطبقة وتماشياً مع الجهود الدولية المبذولة في إطار اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال للتحكم في استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون فقد اعتمد المجلس الأعلى النظام الاسترشادي للتحكم في المواد المستنفدة لطبقة الأوزون لدول مجلس التعاون.
وفي مجال التعليم اطلع المجلس الأعلى على تقرير الأمين العام الخاص بتقويم مستوى تنفيذ القرارات وإحالته إلى وزراء التربية والتعليم ووزراء التعليم العالي لتنفيذ ما تضمنته التقرير من مقترحات.
كما بارك المجلس الأعلى الجهود المتخذة من قبل وزراء التربية والتعليم لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى ووجه لجنة وزراء التعليم العالي بسرعة تنفيذ البرامج والمشاريع المشتركة الخاصة بالتعليم العالي وما تضمنه وثيقة التطوير الشامل للتعليم وأن يؤخذ بعين الاعتبار آراء وملاحظات دول المجلس بشأنها.
* ارتياح لتطور العمل بمد المظلة التأمينية
وفي إطار السعي نحو تحقيق الطمأنينة الاجتماعية للعاملين من أبناء دول المجلس في القطاعين العام والخاص أبدى المجلس الأعلى ارتياحه للإجراءات والاستعدادات والتجهيزات التنفيذية اللازمة التي قامت بها الدول الأعضاء وفرق العمل واللجان الوزارية ذات العلاقة لتطبيق قراره في الدورة الخامسة والعشرين ـ المنامة ـ ديسمبر 2004 ـ الخاص بمد مظلة الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم في أي دولة عضو.
وأبدى المجلس الأعلى ارتياحه للخطوات المتخذة من الدول الأعضاء للنهوض بمستوى الأسرة والطفولة وما قامت به من جهود لتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في جهود التنمية.
وفي مجال الشباب والرياضة أثنى المجلس الأعلى على الجهود التي يبذلها أصحاب السمو والمعالي وزراء الشباب والرياضة ورؤساء اللجان الأولمبية واللجان الفنية للنهوض بمستوى الرياضة الخليجية ودعم الأنشطة الشبابية والرياضية في دول المجلس.
* تمديد العمل بوثائق القوانين الموحدة
وفي مجال الشؤون القانونية اعتمد المجلس الأعلى وثيقة الرياض للنظام ـ القانون ـ الموحد للإجراءات الجزائية لدول مجلس التعاون بصيغتها الجديدة المعدلة كنظام ـ قانون ـ استرشادي لمدة أربع سنوات.
كما قرر المجلس تمديد مدة العمل بكل وثيقة الكويت للنظام ـ القانون ـ المدني الموحد لدول مجلس التعاون ووثيقة الدوحة للنظام ـ القانون ـ الجزائي الموحد ووثيقة أبوظبي للنظام ـ القانون ـ الموحد للأحداث ووثيقة المنامة للنظام ـ القانون ـ الموحد للمحاماة ووثيقة مسقط للنظام ـ القانون ـ الموحد للإثبات بصفة استرشادية لمدة أربع سنوات أخرى واستمرار العمل بوثيقة المنامة للنظام ـ القانون ـ الموحد للإجراءات المدنية والمرافعات لدول مجلس التعاون بصفة استرشادية إلى أن تتم مراجعته واعتماده بشكله النهائي.
* تأييد ومباركة مقترحات تطوير درع الجزيرة والتعاون الأمني
وفي المجال العسكري اطلع المجلس الأعلى على نتائج الاجتماع الدوري الرابع لمجلس الدفاع المشترك الذي عقد في مملكة البحرين بتاريخ 22 شعبان 1426 هجرية الموافق 26 سبتمبر 2005 وصادق على ما تضمنته تلك النتائج من قرارات وبارك ما تم انجازه من خطوات في هذا المجال.
كما اطلع على رسالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بشأن تطوير قوات درع الجزيرة وبارك المجلس تلك المقترحات وأحالها إلى مجلس الدفاع المشترك لدراستها ورفع التوصيات للدورة المقبلة للمجلس الأعلى.
وفي مجال التنسيق والتعاون الأمني اطلع المجلس الأعلى على نتائج أعمال وقرارات الاجتماع الرابع والعشرين لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية الذي عقد في المنامة خلال شهر نوفمبر 2005 وعبر المجلس عن ارتياحه لمسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء وما تحقق في هذا المجال من خطوات ايجابية .
وهادفة إلى حماية مجتمعات دول المجلس من الظواهر الأمنية الخطيرة كظاهرة انتشار المخدرات وغسل الأموال وتهريب الأسلحة والمتفجرات وما تحقق من تطور لأساليب مكافحة التسلل وتطوير وسائل الاتصالات الأمنية لتكثيف وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء.
وبارك المجلس الأعلى ما توصل إليه وزراء الداخلية بشأن اتفاقية نقل المحكومين بعقوبات سالبة للحرية بين الدول الأعضاء وفوضهم بالتوقيع عليها وذلك لأهمية ما تحمله هذه الاتفاقية من جوانب إنسانية.
* دعم خليجي لجهود محاربة الإرهاب وفصله عن المقاومة
وفي ظل ما يشهده العالم اليوم من تطورات وأحداث أمنية متسارعة تقوم بها العناصر الإرهابية استعرض المجلس الأعلى ما قامت به دول المجلس من جهود وآليات وإجراءات لمكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي وأعرب عن ارتياحه لتلك الجهود والآليات والإجراءات.
مؤكدا على مواقف وثوابت دول المجلس لمحاربة الإرهاب ونبذه بمختلف أشكاله وصوره وأياً كان مصدره وما يدفع له من أسباب ومبررات واهية.
وأكد المجلس الأعلى على دعواته المتكررة ودعمه لكل جهد إقليميودولي لمكافحة الإرهاب من خلال بلورة المواقف وتنسيقها حول تعريف الإرهاب وتحديده والتمييز بينه وبين حقوق الشعوب المشروعة في مقاومة الاحتلال التي لا تستبيح دماء الأبرياء.
وفي هذا السياق رحب المجلس الأعلى بنتائج أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب والذي استضافته المملكة العربية السعودية في الرياض في شهر فبراير 2005 وما توصل إليه المؤتمر من توصيات وفي مقدمها مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.
الذي لا شك انه سيسهم بشكل حيوي وفاعل في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب . ومن هنا يدعم المجلس الجهود الرامية إلى تشكيل فريق عمل لدراسة التوصيات المتضمنة في الإعلان المقترح المتعلق بالمركز تحت إشراف الأمم المتحدة.
كما عبر المجلس مجددا عن استنكاره للأعمال الإرهابية وما ينجم عنها من قتل للأبرياء وتدمير الممتلكات. وأكد أهمية التصدي بشكل جماعي ودولي لهذه الأعمال الإرهابية.
؟ تكليف الهيئة الاستشارية دراسة المواطنة الاقتصادية
وفي مجال عمل الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اطلع المجلس الأعلى على مرئيات الهيئة الاستشارية حول ظاهرة الإرهاب وقرر اعتمادها وإحالتها إلى اللجان الوزارية المختصة لوضع الآليات اللازمة لتنفيذها.
وفيما يتعلق بمرئيات الهيئة بشأن تقييم مسيرة مجلس التعاون عبر الثلاث والعشرين سنة الماضية ورغبة في تعزيز فرص الاستفادة منها بما يخدم مسيرة العمل المشترك وافق المجلس الأعلى على إحالة المرئيات إلى الدول الأعضاء لدراستها من قبل الجهات المختصة.
وإبداء ما تراه من ملاحظات ثم تتولى الهيئة الاستشارية مراجعة المرئيات في صورتها النهائية تمهيدا لعرضها على المجلس الأعلى في دورته المقبلة، كما كلف المجلس الأعلى الهيئة الاستشارية دراسة موضوعي المواطنة الاقتصادية ودورها في تعميق المواطنة الخليجية وأهمية الشراكة الاقتصادية في دعم علاقات دول مجلس التعاون مع دول الجوار خلال دورتها المقبلة.
* دعم حق الإمارات وسيادتها في الجزر والجرف القاري
وفي المجال السياسي بحث المجلس الأعلى عدداً من القضايا الإقليمية والعربية والدولية وأوضح مواقف دول المجلس منها على النحو التالي:
وفيما يتعلق باستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة أكد المجلس الأعلى على مواقفه الثابتة والمعروفة .
والتي أكدت عليها جميع البيانات السابقة بدعم حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما عبر المجلس الأعلى عن الأسف لعدم إحراز أي تقدم في الاتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية إلى الآن أية نتائج من شأنها الإسهام الفعال في حل القضية مما يسهم في أمن واستقرار المنطقة.
كما أكد المجلس الأعلى على الاستمرار بالنظر في كل الوسائل السلمية التي تؤدي إلى إعادة حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث وان تستجيب جمهورية إيران الإسلامية لمساعي دولة الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية بالطرق السلمية بما في ذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
* التزام بإعادة إعمار العراق وأمل في وفاق وطني شامل
وفي الشأن العراقي أعرب المجلس عن ترحيبه بالانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت بتاريخ 15 ديسمبر الجاري والتي شارك فيها الشعب العراقي الشقيق بمختلف أطيافه وانتماءاته العرقية ويتطلع المجلس الأعلى إلى أن تؤدي نتائج هذه الانتخابات إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث وبما يؤدي إلى ضمان وحدة العراق .
واستقراره وإدارة شؤونه بنفسه وعودته عضوا فاعلا في محيطه العربي والدولي والعيش بسلام مع جيرانه وحث المجلس الشعب العراقي لمواصلة الحوار بغية التوصل إلى وفاق وطني شامل والذي يعتبر الضمان الرئيسي لوحدة العراق واستقراره وسيادته. وأكد المجلس الأعلى استمرار دوله بالتزامها بما تعهد به في إعادة إعمار العراق.
وفي إطار حرص قادة دول المجلس على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب العراقي الشقيق من أمن واستقرار أدان المجلس التفجيرات والأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية والبنى التحتية العراقية من اعتداءات وتدمير وتهديد.
كما أدان المجلس الأعلى عملية القتل الجماعي المتعمد للعراقيين والأسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى والتي ارتكبها النظام العراقي السابق ولما يتم اكتشافه بشكل مستمر من مقابر جماعية تمثل انتهاكاً صارخاً وجسيما لحقوق الإنسان والمبادئ الإسلامية والأخلاقية والقيم العربية.
ورحب المجلس الأعلى بالتعاون المثمر القائم بين دولة الكويت وجمهورية العراق بشأن ما تعرض له البلدان من معاناة نتيجة للممارسات اللا إنسانية التي قام بها النظام العراقي السابق تجاه الشعبين الشقيقين الكويتي والعراقي.
وعبر عن أمله في مواصلة الأمم المتحدة جهودها لإنهاء ما تبقى من قضايا كإعادة الممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني لدولة الكويت التي استولى عليها النظام العراقي السابق خلال فترة احتلاله لدولة الكويت والتعرف على مصير الأسرى الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى.
* تمسك بمبادرة السلام العربية ودولة فلسطين وعاصمتها القدس
واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث على الساحة الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط وعبر المجلس عن تطلعاته إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
ومن بعض المستوطنات في الضفة الغربية خطوة في الاتجاه الصحيح على أن تتلوها خطوات للانسحاب الكامل من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة لتمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من بناء دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
وفي هذا الإطار أكد المجلس الأعلى مجددا على تمسك دوله بمبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 والتي تنطلق من قرارات الشرعية الدولية وأكد التكامل بين هذه المبادرة وخارطة الطريق.
كما أكد المجلس مجددا أن السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المستندة على المقومات الضرورية لها وعاصمتها القدس الشريف كما أكد المجلس ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان العربي السوري المحتل إلى خط حدود الرابع من يونيو من عام 1967 ومن مزارع شبعا في جنوب لبنان.
وطالب المجلس الأعلى إسرائيل بالكف عن ممارساتها التعسفية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل بما في ذلك الاغتيالات ووقف الاستيطان وإخلاء المستوطنات ووقف بناء الجدار العازل وإزالة ما تم تشييده حتى الآن والامتناع عن التهديدات التي تطلقها مجموعات يهودية متطرفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه.
وأكد المجلس أن مثل هذه التهديدات لا تؤدي إلا إلى استفزاز مشاعر المسلمين والمساس بحرمة مقدساتهم الأمر الذي يقوض عملية السلام.
كما طالب المجلس إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع جميع منشاتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية كما طالب المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للوصول إلى ذلك.
وجدد المجلس الأعلى مطالبته بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج.
* التشديد على استقرار سوريا ولبنان
واستعرض المجلس الأعلى تطورات الأحداث في لبنان وعبر عن شجبه وإدانته لاغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري اثر الاعتداء الإجرامي الذي تعرض له ورفاقه بعد حياة كرس جهوده فيها لخدمة الأمن والاستقرار والنماء في لبنان.
كما أدان الاغتيالات المتكررة لرموز وقيادات الشعب اللبناني مؤكدا حرص دول المجلس على دعم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي للشعب اللبناني ودعا المجلس الأشقاء في لبنان إلى العمل على رأب الصدع بما يحفظ وحدة وتماسك لبنان ويوفر الأمن والاستقرار والرفاه لشعبه الشقيق وأدان المجلس التهديدات والانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سيادة لبنان واستقلاله.
وعبر المجلس عن ارتياحه لترحيب الجمهورية العربية السورية بقرار مجلس الأمن رقم ـ 1644 ـ الخاص بلجنة التحقيق الدولية مؤكدا حرص دول المجلس على سيادة واستقلال ووحدة وأمن أراضي البلدين سوريا ولبنان.
واستعرض المجلس تطورات الأوضاع في السودان ورحب باتفاق السلام النهائي الذي تم التوصل إليه في نيروبي في شهر يناير من هذا العام وتشكيل الحكومة السودانية الجديدة مشيدا بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لحل مشكلة دارفور. وأعرب المجلس عن أمله أن يعم الأمن والسلام كل أرجاء السودان وبما يعود بالخير والرفاه للشعب السوداني الشقيق.
وفي الختام عبر المجلس الأعلى عن بالغ تقديره وامتنانه للجهود الصادقة والمخلصة التي بذلها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وحكومته الرشيدة أثناء ترؤس جلالته للدورة الخامسة والعشرين للمجلس الأعلى وما تحقق من انجازات مهمة دفعت بمسيرة التعاون المشترك لمجلس التعاون إلى مجالات وآفاق أرحب والى مزيد من التقدم والرخاء لشعوب المنطقة.
كما عبر المجلس الأعلى عن بالغ تقديره وامتنانه لحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى ولحكومته وشعبه الكريم للحفاوة وكرم الضيافة ومشاعر الإخوة الصادقة التي قوبل بها إخوانه قادة دول مجلس التعاون.
كما نوه القادة بما أولاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لهذا الاجتماع من اهتمام ورعاية كريمة وإدارة حكيمة مما كان له أكبر الأثر في التوصل إلى نتائج وقرارات مهمة معبرين عن ثقتهم بأن دولة الإمارات العربية المتحدة .
ومن خلال ترؤسها لهذه الدورة بقيادة سموه ستسهم في تعزيز مسيرة المجلس المباركة والمضي بها نحو آفاق أرحب واشمل في ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية الراهنة وبما يحقق الأمن والاستقرار والرخاء لشعوب دول مجلس التعاون.
ويتطلع المجلس الأعلى إلى اللقاء في دورته السابعة والعشرين إن شاء الله في المملكة العربية السعودية خلال شهر ذي القعدة من عام 1427 الموافق شهر ديسمبر 2006 وذلك تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية.
صدر في أبوظبي
يوم الاثنين 17 ذو القعدة 1426 هجرية
الموافق 19 ديسمبر 2005 م