حط ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في بغداد فجأة للمرة الأولى منذ الغزو، بالتزامن مع تقارير عن مواصلة المفاوضات بين واشنطن والمسلحين عبر وسطاء وقوى عراقية اقترحت عقد مؤتمر دولي لوقف العنف بمشاركة إيران وسوريا والاتحاد الأوروبي وروسيا. في وقت بدأت عمليات جس للنبض بين القوائم الانتخابية العراقية بشأن رئيس الوزراء الجديد.
وكشفت تقارير أميركية عن تقديم اقتراح من قبل قوى عراقية إلى واشنطن لعقد مؤتمر دولي لإنهاء حالة العنف في العراق.وأشارت مصادر لإذاعة « سوا» الأميركية إلى احتمال مشاركة إيران وسوريا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا في المؤتمر الذي لم يحدد موعد انعقاده بعد.
وأكدت المصادر أن رئيس حزب التقدم العراقي الحر مزهر الدليمي أدى دوراً أساسياً في ترتيب الاتصالات بين المسلحين وقادة القوات الأميركية في العراق قبل اغتياله على يد عناصر مسلحة ترفض الحوار والمشاركة في العملية السياسية. وأضافت ان قائد القوات الأميركية في العراق جورج كايسي كلف احد القادة العسكريين الكبار في العراق بمهمة التنسيق مع الفصائل المسلحة.
وجاء الاقتراح بعقد المؤتمر الدولي لإنهاء العنف عقب تأكيد السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده أكثر من مرة إجراء واشنطن حوارات مع المسلحين وان كان عبر قناة سياسية للعرب السنة.
وقبل ساعات من خطاب للرئيس الأميركي جورج بوش لتهدئة مخاوف الأميركيين بشأن الحرب وصل نائبه ديك تشيني أمس في زيارة مفاجئة إلى العراق، حيث التقى رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري والرئيس جلال الطالباني خلال الزيارة التي استمرت ثماني ساعات هي الأولى لتشيني منذ الغزو عام 2003 والذي كان أحد مهندسيه الرئيسيين.
وقال تشيني للصحافيين «يسعدني أن الفرصة سنحت لي لقضاء بعض الوقت هنا لمتابعة الوضع في العراق والتعرف عن قرب على المشاعر فيه خاصة بعد الانتخابات الهائلة التي شهدناها».والتقى تشيني خلال الزيارة مع زلماي خليل زاده وجورج كايسي وجون أبي زيد رئيس القيادة المركزية للقوات الأميركية.
وأضاف تشيني ان معرفة نتائج الانتخابات العراقية التي جرت يوم 15 ديسمبر ستستمر بضعة أيام، لكنه قال إنه سعيد بزيادة إقبال السنة على التصويت، ولاسيما في مناطق مثل محافظة الأنبار معقل المسلحين.
في غضون ذلك، كشف ناصر الساعدي مرشح الكتلة الصدرية في قائمة الائتلاف العراقي الموحد عن نيّة «الائتلاف» إجراء تحالف مع جبهة التوافق العراقية للعرب السنة والتحالف الكردستاني في الجمعية الوطنية (البرلمان) المقبلة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأشار إلى أن هناك ائتلافاً قد يكون بين جميع القوائم لمصلحة الائتلاف، «كونه سيحصد غالبية المقاعد في البرلمان»، مضيفا ان هناك أملاً ضعيفاً في إجراء تحالف بين الائتلاف وقائمة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، لأن «هناك مشاكل كبيرة .
ونقاط خلاف بين القائمتين، من أهمها عودة حزب البعث والبعثيين إلى مؤسسات الدولة، فضلاً عن ان توجهات الائتلاف تختلف جذريا عن توجهات علاوي»، مؤكداً على أن الجعفري وعادل عبد المهدي مرشحا الائتلاف لرئاسة الوزراء، ومتوقعاً أن يبقى الجعفري في منصبه.
ومن جانبها قالت آمال كاشف الغطاء المرشحة عن قائمة المؤتمر الوطني العراقي بزعامة نائب رئيس الوزراء احمد الجلبي «يجب ان يكون هناك تحالف بين جميع الكتل، ولا يمكن عزل أي كتلة داخل البرلمان». وأشارت إلى ان قائمة المؤتمر الوطني ستتحالف مع الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان، فضلا عن القوائم التي انفصلت عن الائتلاف.
ورشحت آمال الغطاء إعادة انتخاب جلال طالباني رئيسا للجمهورية. كما رشحت الجلبي لأن يكون رئيساً لوزراء كونه «قادراً على حل الأزمات وعلى إقناع الحكومة الأميركية في العديد من الأمور». وتوقعت نشوب أزمة في اختيار رئيس الوزراء ووزرائه أثناء الترشيحات لأن العراق مقبل على مرحلة صعبة وجديدة.
واستبعد حسين عذاب مرشح قائمة كفاءات العراق المستقل بزعامة علي الدباغ التحالف بين قائمة الائتلاف العراقي الموحد والقائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها علاوي، كون «الائتلاف والقائمة العراقية لديهم مشاكل كبيرة ومن الصعب إيجاد طرق لحل المشاكل العالقة ولاسيما ان المشاكل لم تظهر الآن بل هي منذ فترة مجلس الحكم.» .
واستبعد عذاب أيضاً إجراء تحالف بين الائتلاف وجبهة التوافق العراقية بسبب الاتهامات الطائفية بين القائمتين. وقال إن هذا التحالف سيكون فيه نوع من الحوار المعقد من خلال التحاور والاتفاق على قضية كركوك ومن سيكون رئيس الوزراء؟ لأن لدى التحالف الكردستاني تحفظاً على الجعفري في حالة ترشيح الجعفري نفسه مرة أخرى لرئاسة الوزراء.
وأوضح ان هناك مشكلة ستبرز داخل الائتلاف العراقي الموحد في قضية ترشيح رئيس الوزراء. وقال عذاب إن « حظ علاوي في العودة إلى العملية القيادية انقطع من خلال المشاكل التي تحيط بإياد علاوي مع الائتلاف وغيره».
بغداد ـ نصير النهر والوكالات:
