شدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على ضرورة «تسريع الخطى واختصار الزمن» للوصول إلى الأهداف السامية التي وضعها قادة دول مجلس التعاون الخليجي عند إنشاء المجلس قبل ربع قرن، مشيراً إلى أن «ما تحقق لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا».

ودعا سموه في كلمته التي افتتح بها أعمال القمة الخليجية الـ 26، التي حملت اسم «قمة فهد» في أبوظبي أمس إلى نبذ التفرقة في زمن تغيرت فيه التحديات، ما يستلزم المزيد من الجهد لتحصين شعوب المجلس ودوله عبر ركيزة أساسية هي بناء الإنسان الواعي والمتعلم والشعب الخليجي الآمن المزدهر والدول المتآزرة والمتعاونة.وأكد سموه لإخوانه قادة المجلس، أن «المودة والتقارب والتعاون كفيلة بأن تزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد في زمن لا يرحم المتفرقين والضعفاء».

وبعد الجلسة الافتتاحية تحولت القمة إلى مغلقة حيث عقد القادة جلسة العمل الأولى في قصر الإمارات، وبحث القادة خلالها في إقرار مشروع جدول أعمال القمة، إلى جانب الاستماع إلى تقرير الأمين العام عبدالرحمن بن حمد العطية عن مسيرة المجلس منذ «قمة زايد» في المنامة في ديسمبر الماضي.

ونقلت «وكالة أنباء الإمارات» عن مصادر مطلعة ان قادة دول المجلس اطلعوا في جلستهم المغلقة الأولى مساء أمس على مختلف القرارات التي يتضمنها جدول أعمال القمة والتي ستصدر في ختام القمة اليوم الاثنين.

وقالت المصادر ان تقرير الأمين العام للمجلس الذي عرضه على القادة تضمن مشروعات القرارات التي ستصدر عن القمة. وأوضحت المصادر انه وفقا للتقاليد المتبعة فان عدم إبداء أي ملاحظات أو تحفظات من قبل القادة خلال استعراض هذه القرارات تصبح في حكم المتفق عليها. وقالت ان هذه القرارات تتصل بالجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والقانونية والتعليمية والإنسان والبيئة.

وذكرت المصادر أنه على الجانب الاقتصادي يوجد حوالي «17» قرارا في مقدمتها تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي لمدة عامين بدءا من يناير المقبل وحتى نهاية عام 2007 مع إعفاء الاسمنت وبعض مواد البناء من الرسوم الجمركية لمدة عام مراعاة للطفرة العمرانية في دول المجلس وتحقيقا للصالح العام.

وأوضحت المصادر المطلعة ان القرارات الاقتصادية تتضمن كذلك إقرار قمة أبوظبي للسياسة التجارية الموحدة لدول المجلس والتي تقضي بفتح الأسواق للمنتجات الوطنية وتنظيم عمليات التصدير والاستيراد وتعزيز القدرة التنافسية الخليجية في الخارج.

كما تتضمن القرارات استمرار استكمال متطلبات السوق الخليجية التي ستقام في نهاية 2007 ومتابعة خطوات إقامة الاتحاد النقدي وإطلاق العملة الموحدة في عام 2010 واستكمال الدراسات التي تقوم بها الأمانة العامة بشأن الربط المائي وإنشاء شبكة للسكك الحديدية.

وذكرت المصادر ان القادة اطلعوا على موضوع إصدار البطاقة الموحدة «البطاقة الذكية» والخطوات التي تقوم بها الدول الأعضاء لإصدارها وخطوات مد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء سواء في القطاعين العام أو الخاص.

وقالت المصادر ان القادة اطلعوا على تقرير وزراء الزراعة بشأن الخطوات والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول الأعضاء بشأن انفلونزا الطيور حماية لمواطني دول المجلس والمقيمين بها.وقالت وكالة أنباء الإمارات ان القادة وافقوا على القرارات المتعلقة بتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين دول المجلس.

ووصفت المصادر الأجواء التي سادت الجلسة المغلقة بأنها ايجابية وبناءة تؤكد الرغبة الصادقة من القادة في إنجاح قمة أبوظبي والخروج بالقرارات التي تعد إضافة لمسيرة التكامل والبناء التي بدأت منذ «25» عاما.

ويعقد قادة دول المجلس جلسة عملهم المغلقة الثانية ظهر اليوم الاثنين تليها الجلسة الختامية التي يعلن فيها البيان الختامي وإعلان أبوظبي.ويدرس القادة كذلك عددا من الملفات السياسية في مقدمتها العراق وفلسطين إضافة إلى الملف النووي الإيراني.

ومن المتوقع أن يتضمّن البيان الختامي فقرة تتعلق بالملف اللبناني السوري تدعو دمشق إلى التعاون الكامل مع تحقيقات الأمم المتحدة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

أبوظبي ـ «البيان» و«وام»: